مستقبل الثقافة في مصر - طه حسين.pdf

0
The Future of Culture in Egypt - Taha Hussein

مستقبل الثقافة في مصر، كتاب طه حسين الشهير الذي طرح فيه رؤيته لتطوير التعليم والثقافة في مصر وربطها بالثقافة الأوروبية، وأثار جدلاً واسعاً في عصره.

نبذة عن العمل

«مستقبل الثقافة في مصر» كتاب صدر سنة 1938م، طرح فيه طه حسين رؤيته الشاملة لإصلاح التعليم والثقافة في مصر وربطها بالثقافة الأوروبية الحديثة. وقام الكتاب على مسألتين رئيستين: أولاهما أن مصر جزء من الحضارة الغربية بحكم التاريخ والجغرافيا والمصلحة، وثانيتهما أن النهضة لا تكون إلا بتعميم التعليم وإصلاحه. وقد توسع المؤلف في نقد نظم التعليم القائمة ودعا إلى محو الأمية وتوحيد التعليم وإصلاح الأزهر والجامعة. ويعد الكتاب من أهم الوثائق الفكرية في تاريخ النهضة المصرية الحديثة. وقسم المؤلف الكتاب إلى فصول تناولت اللغة والدين والعلاقات بين مصر وأوروبا، ثم عرض خطة تفصيلية لإصلاح التعليم في مراحله كافة، من الكتّاب إلى الجامعة، وختم بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ.

نبذة عن المؤلف

هو طه حسين بن علي بن سلامة، وُلد في مغاغة بمحافظة المنيا سنة 1889م، وفقده بصره صغيراً، فحفظ القرآن وتلقى العلم في الأزهر ثم التحق بالجامعة المصرية، ونال الدكتوراه ثم أوفد إلى فرنسا حيث حصل على الدكتوراه الثانية. تولى عمادة كلية الآداب ثم وزارة المعارف، واشتغل بالكتابة والنقد والترجمة. وتوفي سنة 1973م. ويعد طه حسين من أبرز أعلام الفكر والتنوير في العالم العربي، ولُقّب بعميد الأدب العربي. وامتد أثره في النقد والأدب، فكان من أعلام الجامعة المصرية ورائد النقد الأدبي الحديث، وترأس تحرير عدد من الصحف والمجلات، وظل حاضراً في الساحة الفكرية قرابة نصف قرن.

سياق العمل

جاء الكتاب في سياق المفاوضات حول استقلال مصر وترسيخ الدستور، وفي زمن تنافست فيه تيارات فكرية حول هوية مصر وسبل نهضتها. وقد أثار الكتاب جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض، إذ رأى بعضهم في ربط مصر بالثقافة الأوروبية دعوة إلى الذوبان، بينما عدّه آخرون برنامجاً تنويرياً جريئاً. وظل الكتاب محور نقاش فكري طويل حول مسألة الأصالة والمعاصرة والهوية الثقافية، وهو من أكثر مؤلفات طه حسين إثارة للجدل.

الموضوعات والأفكار

تتمحور أفكار الكتاب حول عموم التعليم ومجانيته وإلزاميته، ومحو الأمية، وإصلاح الأزهر والجامعة، وتحرير التعليم من الجمود، وإحياء اللغة العربية وتيسيرها، وبناء عقلية علمية حديثة. ورأى المؤلف أن العقل المصري عقل غربي في جوهره بحكم التاريخ والجغرافيا، وأن طريق التقدم يمر عبر الانفتاح على علوم الغرب ومناهجه. وقد دعا إلى إصلاح شامل يجعل التعليم أداة للنهضة وبناء الدولة الحديثة. ودعا إلى تقريب الثقافة من الجماهير، وإلى أن تكون المدرسة بانية للعقل الناقد لا ناقلة للحفظ فحسب، كما نبه إلى مكانة المرأة في التعليم والنهضة، ورأى أن إصلاح الأزهر شرط لنهضة الفكر الديني.

الأسلوب الفني

اتبع طه حسين في الكتاب أسلوباً جدلياً واضحاً، يسوق الحجة ثم يرد على الاعتراضات المتوقعة، بلغة عربية فصيحة متينة وعبارة سلسة متمكنة. وقد مزج بين الاستدلال التاريخي والتحليل الاجتماعي، وحرص على مخاطبة القارئ العام من دون تعقيد. ويغلب عليه الطابع البرنامجي التقريري، إذ يعرض الرؤية ثم يبين سبل تنفيذها، في إيقاع نثري جعل الكتاب مرجعاً في فكر الإصلاح التربوي. وحرص على سوق الحجج من التاريخ والجغرافيا واللغة، وأفرد صفحات للرد على ما يتوقع من اعتراضات، بأسلوب يفيض بالثقة والوضوح من دون استعلاء، فيخاطب القارئ بوصفه شريكاً في هم النهضة.

مكانة العمل وتأثيره

عدّ النقاد الكتاب من أعمدة الفكر التنويري العربي في القرن العشرين، وأثر في سياسات التعليم المصرية وفي خطاب الإصلاح التربوي في البلاد العربية. واستشهد به الدارسون في مناقشة قضايا الهوية والحداثة والتربية، وظل نصاً مؤسساً يستعاد في كل نقاش حول مستقبل الثقافة والتعليم. وأسهم في ترسيخ مكانة طه حسين مفكراً تنويرياً ومربياً. واستلهم المربون والمفكرون أفكاره في محو الأمية وتعميم التعليم، وأصبح الكتاب نصاً مرجعياً في تاريخ الفكر التربوي العربي، تدرسه كليات التربية ضمن تراث الإصلاح التعليمي.

معلومات النشر والترجمات

صدر الكتاب أول مرة عن دار المعارف في القاهرة، وأعيدت طباعته مرات كثيرة، وضم إلى مؤلفات طه حسين الكاملة. وتُرجم إلى لغات عدة، ووضعت حوله دراسات أكاديمية ناقشت أفكاره وأثرها. وللمزيد يمكن الرجوع إلى مستقبل الثقافة في مصر وطه حسين في ويكيبيديا. وأعيد نشره ضمن سلسلة المؤلفات الكاملة، وتوالت طبعاته الشعبية، وتُرجمت فصول منه إلى لغات أوروبية، مع دراسات عربية وأجنبية ناقشت رؤيته للهوية والحداثة.