أحببت وغدا - عماد رشاد عثمان.pdf

دوماً ننتظر شخصاً ما.. نظن أن بتنزله تنمحي كافة أوجاعنا.. نتوهم أن بإشراقته على ظلمة أكواننا يتبدد التيه والحيرة ويغمرنا السلام.. نخدع ذواتنا خديعتنا الأعظم حين نهمس لأنفسنا وقت الوجيعة أن يوماً ما وجوار شخص ما سنشعر بالاكتمال، ولكننا ننسى أن عطبنا ذاتي وأن نقصنا مثبت فينا كنظام تشغيل. وأن ذاك الشخص ذاته الذي رأينا فيه المخلص وسبيل التحرر ربما هو من سيمنحنا خيبتنا الكبرى ويجمع فجواتنا جميعاً في فجوة واحدة أعظم.
ننسى أننا نحتاج أن نحسن صحبة أنفسنا ونداوي عطب نفوسنا قبل أن نترقب تنزل الآخر، فلن يكون الآخر جنتنا أبداً ما دمنا فقط نسعى لتخدير أوجاعنا عبره، وليست تلك العلاقة في حقيقتها سوى تلاهي لا واعٍ عن مقابلة الذات ومواجهة حقيقة أنفسنا. العلاقات المرضية تبدأ هنا حين تصير العلاقة محض هروب وفرار ولا شيء أكثر. وإن أكثر الناس اقترافاً لأخطاء الاختيار هم أولئك الذين ينتظرون بشغف ويترقبون بتلهف، فتشتبه عليهم الوجوه ويسقطون فراغهم العاطفي على وجه عابر ما فيشاهدونه بخلاف حقيقته. أولئك الذين يظنون أنهم يداوون الظمأ عبر تتبع السراب (حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً).
نبذة عن العمل
كتاب أحببت وغداً عمل في التعافي النفسي يتناول العلاقات العاطفية المؤذية، ويحمل عنواناً فرعياً يحدد موضوعه وهو التعافي من العلاقات مع الأشخاص النرجسيين. يفكك الكتاب فكرة انتظار الآخر بوصفه المخلص الذي سيكمل النقص الداخلي، ويكشف أن هذه النظرة قد تحول العلاقة إلى هروب من الذات وتلهٍ عن مواجهتها، ويدعو إلى مصاحبة النفس ومداواة عطبها قبل ترقب خلاص الآخرين، ويحذر من العلاقات التي تقوم على التخدير والفرار بدلاً من الحضور الحقيقي.
نبذة عن المؤلف
الدكتور عماد رشاد عثمان طبيب وكاتب مصري من مواليد الإسكندرية، تخصص في أمراض المخ والأعصاب والطب النفسي، واهتم بالتحليل النفسي واللغة والفلسفة، وبدأ مسيرته الكتابية عام 2018، وصدرت له كتب في التعافي من العلاقات المؤذية وصدمات النشأة والإدمانات السلوكية، وتعد من الأكثر مبيعاً في العالم العربي، كما يمارس عمله عيادياً في تقديم الدعم النفسي. ويمكن التوسع في مفهوم النرجسية وموضوع العلاج النفسي عبر ويكيبيديا العربية.
سياق العمل
يندرج الكتاب ضمن موجة أدب التعافي والصحة النفسية التي انتشرت في العالم العربي في السنوات الأخيرة، وهي كتابة تجمع بين الخبرة السريرية والتأمل الموجه للقارئ العام، وتعالج موضوعات كانت تعتبر من المحرمات الثقافية مثل العلاقات المؤذية والتعلق المرضي، وقد أسهم انتشار هذا النوع من الكتابة في فتح نقاش عربي واسع حول الصحة النفسية.
الموضوعات والأفكار
تتمحور الموضوعات حول العلاقات المؤذية، والتعلق المرضي، والنرجسية، والهروب من الذات، والاعتمادية العاطفية، ومصاحبة الذات، ومواجهة الفراغ العاطفي. يرى الكتاب أن الخلل في العلاقات يبدأ من الداخل، وأن من ينتظرون بشغف قد يقعون في أخطاء الاختيار لأنهم يسقطون فراغهم على أشخاص لا يشبهون ما يظنونه، ويدعو إلى ترميم العلاقة مع الذات قبل بناء العلاقة مع الآخر.
الأسلوب الفني
يتميز الكتاب بلغة تأملية قريبة من الشعر، ومقاطع قصيرة تخاطب القارئ مباشرة، ويوظف المؤلف صوراً بلاغية معبرة كالسراب والعطب والتلاهي، مع وعي نفسي واضح يستند إلى مفاهيم التحليل النفسي، ويتخلل النص مقولات موجزة تصبح مأثورة يتداولها القراء.
مكانة العمل وتأثيره
حظي الكتاب بانتشار واسع وسريع في مصر والوطن العربي، واحتل قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، وصدرت له طبعات متتابعة، وساهم في نشر ثقافة الصحة النفسية والحديث عن العلاقات المؤذية بين جمهور واسع من القراء، خاصة الشباب.
معلومات النشر والترجمات
صدر الكتاب عن دار الرواق للنشر والتوزيع في مصر، وكان أول أعمال المؤلف المنشورة، وتوالت بعده أعمال أخرى له في التعافي النفسي، ولا تزال هذه الكتابة في طور النمو والتوسع في العالم العربي.
