البحث عن وليد مسعود - جبرا ابراهيم جبرا.pdf

0

\”في هذه الرواية المتشعبة، المعقدة، البارعة التركيب هندسياً وزمنياً، يخلق جبرا ابراهيم جبرا من جديد عدداً كبيراً من شخصيات الرجال والنساء التي يجد القارئ أنها تفرض نفسها على ذهنه، فيعايشها من الداخل، ولا يستطيع نسيانها.\r\n\r\nوبقدر ما يثير وليد مسعود من تساؤلات، فإن الشخصيات الأخرى التي تحاول الإجابة والبحث بصراحة مذهلة، تجعلنا نتساءل: هؤلاء الرجال والنساء، عمن هم في الحقيقة يتحدثون؟ هل هم المرآة، ووليد مسعود هو الوجه الذي يطل من أعماقها، أم أنه هو المرآة، ووجوههم تتصاعد من أعماقها كما هم أنفسهم لا يعرفونها؟\r\n\r\nلا نحسب أن رواية كهذه كتبت من قبل باللغة العربية. فهي ليست امتداداً كبيراً لفن جبرا ابراهيم جبرا الروائي وحسب: إنها إضافة كبيرة إلى الفن الروائي المعاصر\”

نبذة عن العمل

«البحث عن وليد مسعود» رواية صدرت في سبعينيات القرن العشرين، تدور حول اختفاء وليد مسعود، الرجل الفلسطيني المثقف والشاعر، أثناء رحلته، فيجتمع أصدقاؤه ومعارفه في بغداد ليستعيدوا صورته من ذاكرة كل منهم، ويحاولوا فهم ما حدث، فتتحول عملية البحث عن صديق غائب إلى بحث أعمق عن الذات والوطن والانتماء، وتتشكل الشخصية من خلال روايات متعددة ومتقاطعة تكشف وجوهًا مختلفة من حياته وعلاقاته.

نبذة عن المؤلف

جبرا إبراهيم جبرا (1920-1994) كاتب وروائي وفنان تشكيلي وناقد فلسطيني، وُلد في بيت لحم، ودرس في جامعة كامبريدج البريطانية، ثم استقر في العراق منذ عام 1948 حيث عمل في ميادين التعليم والثقافة والإعلام. من أعماله الروائية «السفينة» و«عالم بلا خرائط» و«الغرفة الأخرى»، وترجم إلى العربية عددًا من أعمال وليم شكسبير ووليام فوكنر وغيرهما، ويعد من كبار مجددي الرواية العربية في القرن العشرين. يمكن الاطلاع على سيرته في ويكيبيديا.

سياق العمل

صدرت الرواية في سبعينيات القرن العشرين، في مرحلة عاش فيها الفلسطينيون والعرب آثار حرب 1967، وانتقل كثير من المثقفين العرب بين عواصم العالم العربي بحثًا عن عمل ومنفى ووطن بديل. تعكس الرواية أجواء بغداد في تلك الفترة، وحوارات المثقفين حول قضايا الوطن والمنفى ودور المثقف في التغيير، وتقدم نموذجًا للرواية التي تتجاوز الحدود القطرية لتتناول الهم العربي المشترك، بما فيه من تشتت وهجرة وذاكرة حية.

الموضوعات والأفكار

تدور الموضوعات الأساسية حول الهوية الفلسطينية والمنفى، والذاكرة الفردية والجمعية، وتعدد الحكايات المتقاطعة، والبحث عن معنى للوطن في زمن الضياع. كما تعالج الرواية قضايا العلاقات الإنسانية بين الرجال والنساء، ودور المثقف ومسؤوليته تجاه قضايا أمته، وتفكك اليقينيات في حياة عربية مضطربة سياسيًا واجتماعيًا، وتطرح أسئلة عن إمكانية التحرر من الماضي أو تجاوزه. وتتمثل إحدى الخصائص الجوهرية للرواية في أنها لا تقدم إجابة واحدة عن سؤال من هو وليد مسعود، بل تكتفي بعرض الصور المتقابلة، تاركة للقارئ مهمة تركيب المعنى من الحكايات المتداخلة، فتصير عملية القراءة نفسها مشاركة في صناعة الشخصية.

الأسلوب الفني

تتميز الرواية ببنية متشعبة معقدة، يتعدد فيها الراوي، ويرتكز السرد على تقنية المونتاج والزمن غير الخطي، إضافة إلى لغة تجمع بين الواقعية والنزعة الشعرية، وأثر الخلفية التشكيلية للكاتب واضح في رسم المشاهد والفضاءات والألوان. يعد هذا الأسلوب من أبرز ما يميز مشروع جبرا الروائي في هذه المرحلة، ويجعل الرواية نموذجًا على الرواية العربية متعددة الأصوات. وتوظف الرواية تقنية تعدد الأصوات بوصفها بنية دالة في حد ذاتها، إذ تعكس تعدد الرؤى وتناقضها في فهم شخصية وليد مسعود، فتصبح طريقة السرد حاملة للمعنى وليس مجرد أداة للعرض، وهي ميزة تحسب للرواية في تطور فن القص العربي.

مكانة العمل وتأثيره

يعد «البحث عن وليد مسعود» من الأعمال الكبرى في الرواية العربية الحديثة، وقد نال اهتمامًا نقديًا واسعًا في العالم العربي، وترجم إلى لغات أجنبية، ويُدرَّس في الجامعات بوصفه نموذجًا للرواية متعددة الأصوات. يمكن قراءة مزيد من التفاصيل عن الرواية في ويكيبيديا.

معلومات النشر والترجمات

صدرت الرواية في سبعينيات القرن العشرين، وتتابعت طبعاتها في دور نشر عربية مختلفة، وترجمت إلى عدد من اللغات الأجنبية، وظلت من الأعمال الحاضرة في مناقشات النقد العربي حتى اليوم.