السائرون نياما - سعد مكاوي.pdf

0

رواية «السائرون نياماً» لسعد مكاوي من الأعمال الروائية المصرية المهمة، وهي رواية تاريخية تعود بالقارئ إلى عصور مضت من التاريخ المصري لترصد أحوال السلطة والمجتمع والفساد في تلك الحقب.

نبذة عن العمل

تستند الرواية إلى أحداث تاريخية في مصر إبان العصر المملوكي، وتروي قصة صعود شخصية السلطان الجديد وما يرافق ذلك من احتفالات ومظاهر بذخ وقوة. وتتابع الأحداث من خلال شخصيات مثل يوسف ومعلمه أيوب اللذين يرصدان مشاهد الصيد والحشود والمواكب المترفة، وتكشف الرواية الوجه الآخر للسلطة المتمثل في القسوة والتبذير واستغلال العامة. ويقدّم السرد صورة بانورامية لمجتمع يسير في غفلة عن حقيقة ما يدور حوله، إذ يتوزع النص بين مشاهد الاحتفالات والمواكب التي تعكس قوة السلطان ظاهرياً، وبين مشاهد تظهر ما تخفيه هذه المظاهر من قسوة وتبذير وانفصال عن معاناة العامة. وتحفل الرواية بتفاصيل حية عن الحياة في القاهرة المملوكية، من مراسم البلاط إلى حياة الشارع العادي، لتقدم قراءة تاريخية ساخرة لطبيعة السلطة في تلك الحقبة.

نبذة عن المؤلف

سعد مكاوي كاتب مصري من رواد السرد التاريخي في الأدب العربي الحديث، اهتم في أعماله باستلهام التاريخ المصري وتقديمه بأسلوب روائي جذاب. عُرف بأسلوبه الوصفي الدقيق وقدرته على إحياء الأجواء التاريخية بعين معاصرة، وتُعد «السائرون نياماً» من أبرز أعماله التي حققت انتشاراً واسعاً بين القراء. وقد أولى الكاتب عناية خاصة بالحقب التاريخية المهملة في الكتابة الروائية المصرية، وسعى إلى تقديم قراءة أدبية للتاريخ تصلح للمتعة والتأمل معاً.

سياق العمل

صدرت الرواية في النصف الثاني من القرن العشرين، في سياق ازدهار الرواية التاريخية العربية التي لجأت إلى الماضي لتفسير الحاضر. ويبرز في هذا الاتجاه تأثر الكتاب المصريين بالتراث التاريخي وبتجارب أدبية عالمية في السرد التاريخي، مع حرص على تقديم قراءة مغايرة لتاريخ مصر المملوكية التي كانت نادراً ما تحظى بروايات مكرسة لها. ويمثل العنوان إشارة دالة إلى الغفلة التي يعيشها المجتمع، إذ يلمح إلى حال الأمم التي تسير دون وعي بما يحيط بها، وهو ما يمنح الرواية دلالة معاصرة تتجاوز إطارها التاريخي لتلامس أسئلة الحاضر حول الوعي والمسؤولية وممارسة السلطة.

الموضوعات والأفكار

تتناول الرواية موضوعات السلطة والفساد والتبذير، وعلاقة الحكام بالمحكومين، وسوء أحوال العامة في ظل الأنظمة المستبدة. كما تعالج فكرة غفلة المجتمع وسيره نائماً دون وعي بما يحيط به من مخاطر، وتحمل نقداً غير مباشر لاستهلاك الشعب في مظاهر الترف بينما تنهك أوضاعه. وتشير الشخصيات إلى التباين بين مظهر القوة وباطن الانحلال، وترصد الرواية كيف تنشغل الناس بالاحتفالات والمواكب عن حقيقة ما يدور في أروقة السلطة، وتعرض صورة لمجتمع تنفصل فيه مظاهر العظمة الظاهرة عن واقع القهر والاستغلال الخفي، بما يحمل إسقاطات واضحة على حال الأمم التي تغفل عن مصيرها.

الأسلوب الفني

يتميز أسلوب سعد مكاوي في هذه الرواية بالوصف التفصيلي للمشاهد التاريخية، وباللغة العربية الواضحة الممزوجة ببعض المفردات التراثية. ويعتمد على السرد البانورامي الذي يرصد الحشود والمواكب والأجواء العامة، إضافة إلى الحوار الذي يحرك الشخصيات ويكشف مواقفها. ويمنح هذا المزج النص حيوية تنقل القارئ إلى عالم الماضي، إذ يوظف الكاتب الوصف الحسي الدقيق لإحياء الأجواء المملوكية من ألوان الأزياء وقرع الطبول وحركة الحشود، ويستخدم الحوار والملاحظات الساخرة لنقل نقد اجتماعي ضمن إطار السرد التاريخي، بما يجعل الرواية قريبة من القارئ رغم بعدها الزمني.

مكانة العمل وتأثيره

تعد «السائرون نياماً» من الأعمال المميزة في الرواية التاريخية المصرية، وقد لاقت اهتماماً واسعاً عند صدورها ولا تزال تُذكر ضمن أبرز روايات هذا الاتجاه. وقد أسهمت في لفت الانتباه إلى حقبة المماليك في مصر وجعلتها مادة درامية ثرية تصلح للتناول السردي والدرامي. وما زال العمل يحظى باهتمام القراء والباحثين في الرواية التاريخية العربية، ويُشار إليه بوصفه نموذجاً لاستخدام التاريخ في معالجة أسئلة السلطة والوعي والحكم، وقد فتح الطريق أمام كتابات لاحقة استلهمت التاريخ المصري المملوكي في أعمالها.

معلومات النشر والترجمات

صدرت الرواية بالعربية في مصر وانتشرت في العالم العربي. ولم تتوفر معلومات مؤكدة عن ترجمات رسمية للعمل إلى لغات أخرى في المصادر المتاحة.