كوابيس بيروت - غادة السمان.pdf

0

عن كتاب كوابيس بيروت: إلى عمال المطبعة الذين كانوا يصفون حروف هذه الرواية حين كانت سماء بيروت تمطر صواريخ وقنابل، وإلى الكادحين المجهولين الذين يصنعون التاريخ، أهدت غادة السمان روايتها «كوابيس بيروت» التي بدأت في كتابتها في تشرين الثاني 1975، وأنهتها في شباط 1976.

نبذة عن العمل

ترصد الرواية مناخات بيروت عند تفجر أزمة الحرب اللبنانية، وتتغلغل في الحياة اليومية لشخصيات متنوعة من المثقفين والسياسيين والناس العاديين. وتعرض الكاتبة المدينة وهي تنهار تحت وطأة القذائف والصواريخ، فيما تلتهم الحرائق كل شيء، وتشخّص التحولات التي أصابت العلاقات البشرية في زحمة الحرب. وتمزج الرواية بين السرد اليومي والمواقف المتخيلة لترسم صورة مكثفة لمدينة انقلبت حياتها رأساً على عقب، إذ تتابع الكاتبة مصائر شخصيات متقاطعة تتعامل كل منها مع الأحداث بطريقتها، فمنهم من يغرق في هوس البقاء ومنهم من يستسلم للذعر ومنهم من يحاول فهم ما يجري. وتعتمد الرواية على التناوب بين مشاهد المدينة المدمرة وحياة الأفراد الداخلية، لتكشف ما تتركه الحرب من ندوب نفسية واجتماعية عميقة لا تقل قسوة عن الدمار المادي.

نبذة عن المؤلفة

غادة السمان كاتبة وروائية وشاعرة سورية، ولدت في دمشق عام 1942. درست الأدب الإنجليزي وحصلت على الماجستير من الجامعة الأميركية في بيروت. أصدرت مجموعتها القصصية الأولى «عيناك قدري» عام 1962، وعملت في الصحافة وعاشت في بيروت فترة طويلة، وأسست منشورات غادة السمان للنشر. من أشهر رواياتها «بيروت 75» و«كوابيس بيروت» و«ليلة المليار»، وتتميز كتاباتها بحساسية عالية تجاه قضايا المرأة والحرية والحرب. وتمثل غادة السمان صوتاً نسائياً بارزاً في الأدب العربي الحديث، إذ تجاوزت في كتاباتها الإطار الضيق لقضايا المرأة إلى معالجة أوسع للهم الإنساني والوطني والسياسي، وحظيت أعمالها بانتشار واسع في العالم العربي.

سياق العمل

كتبت الرواية في خضم اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، إذ كانت الكاتبة تقيم في بيروت وتشهد الأحداث مباشرة. وقد أصدرت قبلها رواية «بيروت 75» التي توقعت أجواء الانهيار، ثم جاءت «كوابيس بيروت» لتوثّق اللحظة التي تفجرت فيها الحرب. وبهذا يندرج العمل ضمن الأدب الذي يؤرخ للحرب اللبنانية وينقل تجربتها من الداخل، إذ سعت الكاتبة إلى تسجيل المناخ الإنساني والاجتماعي لمدينة تنهار على سكانها. وتكتسب الرواية أهمية توثيقية لأنها كتبت أثناء الأحداث نفسها، مما يمنحها صدقاً وحضوراً لا يتوفر في الأعمال المكتوبة بعد انقضاء الأحداث، ويجعلها شهادة أدبية نادرة على لحظة تاريخية حاسمة في تاريخ لبنان وبيروت.

الموضوعات والأفكار

تتناول الرواية موضوع الحرب وما تتركه من دمار مادي ومعنوي، وتمزق العلاقات الإنسانية في المدينة، وانحلال القيم في مناخ من الفساد السياسي والمالي. كما تعالج وضع المثقف في زمن الحرب، وصيرورة الناس العاديين في زحمة الأحداث. وترصد الكاتبة بيروت بوصفها مدينة تعيش كوابيسها، حيث تختلط الحياة اليومية بضجيج السلاح وريح الموت. وتنقد الرواية التصاق الفساد السياسي بالفساد الاجتماعي، وتعرض صورة نقدية للمجتمع الذي تجمعت فيه التناقضات حتى انفجرت في حرب أهلية، وتحلل كيفية تحول العلاقات البشرية إلى علاقات هشة في ظل الانهيار، وتطرح سؤالاً عن مسؤولية المثقف وإمكانية الحفاظ على الإنسانية في وجه الوحشية.

الأسلوب الفني

يتميز أسلوب غادة السمان في هذه الرواية بالشاعرية والعاطفة الجياشة، مع ميل إلى التعبير الذاتي والوصف الحسي للمشاهد. وتمزج الكاتبة بين السرد والخواطر والحوار الداخلي، وبين الفصحى ولغة قريبة من إيقاع اليومي، مما يمنح النص طاقة تعبيرية عالية تنقل هاجس المدينة المنهارة. وتستخدم الكاتبة تقنيات سردية تجمع بين الواقعي والرمزي، وتستعين بالصور البلاغية المكثفة لنقل مشاعر الخوف والضياع، ويعكس أسلوبها الحساسية الأنثوية والنزعة الإنسانية التي تميز مجمل كتاباتها. وتُعد هذه الرواية نموذجاً لأدب الحرب المكتوب من قلب الحدث، إذ تحمل نبرة إنسانية نابعة من معايشة الكاتبة المباشرة للكارثة.

مكانة العمل وتأثيره

تحتل «كوابيس بيروت» مكانة مهمة في أدب الحرب اللبنانية وفي مشروع غادة السمان الروائي، إذ يعدها النقاد من بين رواياتها الأبرز التي وثقت لحظة الانهيار. وقد ساهمت الرواية في ترسيخ حضور الكاتبة ضمن أهم الروائيات العربيات، ولا تزال تحظى باهتمام القراء والباحثين في أدب الحروب والمدينة العربية. ويُشار إلى الرواية بوصفها شهادة أدبية على الحرب الأهلية اللبنانية في مراحلها الأولى، وقد أثرت في تناول أدب الحرب العربي الذي تلاها، وحافظت مكانتها بوصفها عملاً يجمع بين التوثيق التاريخي والقيمة الفنية في آن واحد.

معلومات النشر والترجمات

صدرت الرواية بالعربية في منتصف السبعينيات، وحظيت بقراءات واسعة في العالم العربي، وترجمت بعض أعمال غادة السمان إلى لغات أجنبية. ولمزيد من المعلومات عن الكاتبة يمكن الاطلاع على صفحة غادة السمان في ويكيبيديا وعلى الصفحة الإنجليزية للرواية.