التفكير والتغيير - محمد شحرور.pdf

0

كتاب التفكير والتغيير لمحمد شحرور. يعد هذا الكتاب من المؤلفات التي صاغ فيها المفكر السوري محمد شحرور رؤيته في ضرورة إعادة النظر في طرائق التفكير السائدة وسبل مواكبة العصر، متوقفاً عند علاقة الإنسان العربي بالمعرفة والتغيير.

نبذة عن العمل

يطرح الكتاب قضية جوهرية تتصل بتأخر العرب عن ركب التقدم، ويبحث في العوامل الفكرية والثقافية التي تقف خلف هذه الفجوة. ويذهب صاحبه إلى أن التغيير المنشود لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يقتضي بناء منهج فكري جديد يحرر العقل من الجمود ويستجيب لمقتضيات العلم والتطور. ويحلل الكاتب مجموعة من المفاهيم والمعارف المعاصرة محاولاً تأصيل موقف عربي حديث منها، مع عناية خاصة بالعلاقة بين النص الديني والعقل والواقع المتغير. ويعرض الكتاب مجموعة من الأفكار المترابطة التي تدور حول محور أساسي هو كيفية تجاوز العقل العربي المسلم لحالة الانغلاق والتقليد، والانتقال به إلى أفق من التفكير النقدي القادر على استيعاب معطيات الحضارة الحديثة دون أن يفقد هويته ومرجعيته. ويولي المؤلف أهمية لمسألة المنهج، إذ يرى أن الخلل لا يقف عند حدود الأفكار بل يمتد إلى الأدوات التي نفكر بها، لذلك يكرس جانبا من الكتاب لعرض منهج جديد في قراءة النصوص والتعامل مع المعرفة المتوارثة، مستعيناً بمنطق رياضي وهندسي تعكس أسلوب اشتغاله بوصفه مهندساً.

نبذة عن المؤلف

محمد شحرور (1938–2019) مفكر ومهندس مدني سوري وأستاذ جامعي، ولد في دمشق لأسرة متوسطة. تخرج في جامعة موسكو الحكومية ثم نال الدكتوراه من جامعة دبلن في اختصاص ميكانيك التربة والأساسات. بدأ منذ تسعينيات القرن العشرين تقديم قراءات معاصرة للقرآن الكريم أثارت جدلاً واسعاً، ويعد من أبرز أصحاب الاتجاه التجديدي في الفكر الإسلامي المعاصر. اشتهر بكتابه «الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة» الذي صدر في بداية التسعينيات، وصدرت له مؤلفات عدة في الفكر والدين والمجتمع، منها «الدولة والمجتمع» و«الإسلام والإيمان: منظومة القيم» و«نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي». وقد ظل طوال حياته محور نقاش حاد بين مؤيد يرى فيه مجدداً ومنتقد يرى في طرحه خروجاً عن المألوف في التفسير.

سياق العمل

صدر الكتاب في مرحلة شهد فيها العالم العربي تحولات فكرية وسياسية كبرى، وفي ظل نقاشات واسعة حول سبل النهوض والتنمية ومواكبة التقدم العلمي. ويأتي هذا المؤلف ضمن مشروع شحرور الفكري الطويل الذي استهلّه في أوائل التسعينيات، إذ كان يرى أن الأمة العربية والإسلامية في حاجة إلى قراءة نقدية لموروثها الفكري وإلى منهج جديد يوفّق بين الثوابت ومقتضيات العصر. وقد رافق صدور كتبه نقاش محتدم في أوساط المتخصصين في الدراسات الإسلامية والفكر العربي، وامتد صدى هذه الأفكار إلى غير المتخصصين بفضل ما أثير حولها من جدل في وسائل الإعلام والفضائيات. ويلاحظ أن هذا العمل يتقاطع مع أسئلة راهنة عن مصير الأمة وإمكانية النهوض بعد عقود من التخلف عن ركب الحضارة الحديثة، وهو ما يمنحه أهمية في خريطة الفكر العربي المعاصر.

الموضوعات والأفكار

يتناول الكتاب جملة من الأفكار المحورية، منها ضرورة تجديد أدوات التفكير والتحرر من النماذج الجاهزة، والتفريق بين المعرفة المتوارثة والمعرفة المتجددة، وأهمية اعتماد العقل والمنهج العلمي في معالجة قضايا الواقع. كما يتوقف عند مفهوم التغيير ودوره في نهضة المجتمعات، وعند علاقة الفرد بالدولة والمجتمع في سياق عربي راهن، مع دعوة إلى الانفتاح على علوم العصر دون فقدان الهوية. ويولي المؤلف عناية خاصة لمسألة القراءة المعاصرة للنصوص الدينية وتجديد أصول الفقه بما يلائم تحولات العصر، ويطرح رؤية تتصل بالمجال الاجتماعي والسياسي ودور الدولة والمؤسسات في إحداث التغيير المنشود. وتحضر في الكتاب إشارات إلى الواقع العلمي والتقني بوصفه ميداناً يحتاج إلى وعي عربي جديد يستثمر الإمكانات ويوظفها في خدمة التنمية والتقدم.

الأسلوب الفني

يتميز أسلوب شحرور في هذا الكتاب بالطابع الفكري التحليلي، إذ يعتمد على الاستدلال المنطقي وتقسيم الأفكار وترتيبها، ويوظف خلفيته الهندسية والمنهجية في بناء حججه. ويستعمل لغة عربية واضحة وإن اشتملت أحياناً على مصطلحات مستحدثة، ويحرص على ربط كل قضية بجذورها النظرية وبمقتضياتها العملية. ويميل المؤلف إلى تقديم نماذج وجداول توضيحية تستعير منطق العلوم الرياضية والهندسية في تقريب المفاهيم، مما يعطي النص طابعاً منهجياً متماسكاً يسهل على القارئ المتخصص متابعة مسار الحجة والاستنتاج. ويظل أسلوبه في مجمله موجهاً إلى العقل والإقناع أكثر منه إلى الإثارة، بما ينسجم مع طبيعة الطرح الفكري الذي يقدمه.

مكانة العمل وتأثيره

يحتل الكتاب مكانة في سياق المشروع الفكري لشحرور الذي أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الثقافية والدينية العربية بين مؤيد ومنتقد. وقد ساهم في تغذية الحوار حول تجديد الفكر الديني ومواكبة العصر، وما زالت أفكاره محل دراسة واهتمام في الدراسات المعاصرة حول الإصلاح الفكري والنهضة العربية. وحظي شحرور بإعجاب جهات ترى في مشروعه طريقاً للنهضة، كما واجه انتقادات وردوداً كثيرة صدرت في كتب مخصصة للرد على أفكاره. وبقي تأثيره ممتداً بعد وفاته، إذ ما زالت كتبه محل قراءة ونقاش في الجامعات والمنتديات الفكرية العربية، ويعد مرجعاً مهماً في الدراسات المتعلقة بالقراءة المعاصرة للتراث الديني.

معلومات النشر والترجمات

صدرت كتب شحرور في سلسلة «دراسات إسلامية معاصرة» عن دور نشر عربية عدة، منها دار الأهالي في دمشق ودار الساقي في بيروت. وتُرجم بعض أعماله إلى لغات أجنبية منها الإنجليزية، كما خُصصت دراسات عن أفكاره في عدة لغات. ولمزيد من المعلومات عن المؤلف وأعماله يمكن الاطلاع على صفحة محمد شحرور في ويكيبيديا.