المطالعة العربية لمدارس البنات - حمزة فتح الله
المطالعة العربية لمدارس البنات كتاب قراءة أُعدّ لطالبات المدارس في مصر، وصدرت طبعته الثانية سنة 1329 هـ الموافقة 1911 م عن المطبعة الأميرية ببولاق. تولت نظارة المعارف طبعه على نفقتها وقررت استعماله في مدارس البنات، وأشرف على تصحيحه الشيخ حمزة فتح الله. وتقع النسخة في 364 صفحة، وتضم نصوصاً في القراءة والأخلاق والآداب. ويقف القارئ على نموذج من الكتب التي أعدتها الدولة لتعليم البنات في مطلع القرن العشرين. ويلاحظ القارئ في الكتاب عناية واضحة باختيار النصوص وترتيبها، وهي عناية تناسب غرض الكتاب في تكوين ملكة القراءة عند الطالبات، مع العناية باللغة والمحافظة على سلامتها.
نبذة عن العمل
يجمع الكتاب قطعاً مختارة في القراءة، تتدرج من السهل إلى الصعب، وتتنوع بين النثر والشعر والقصة القصيرة. ويتصل كل نص بأسئلة وتمارين في المعنى واللغة، وبشرح للألفاظ التي قد تغمض على الطالبة. وتتضمن القطع نصوصاً في السيرة والوصف والخطابة، وفيها نماذج من الشعر العربي القديم والحديث.
ويظهر في اختيار النصوص حرص على تكوين الذوق والسلوك معاً، إذ تجاور موضوعات المنزل والصحة والطبيعة موضوعات في الواجب والصدق والاعتماد على النفس. وهذه الوجهة تجعل الكتاب وثيقة على تصور التعليم في تلك المرحلة لما ينبغي أن تقرأه الفتاة. ويُلاحظ أن الكتاب يخاطب الطالبة بوصفها قارئة مسؤولة عن بيتها ومجتمعها، وهو تصور كان سائداً في أدبيات التعليم في ذلك العصر.
نبذة عن المؤلف
حمزة فتح الله عالم لغوي مصري من علماء الأزهر، عمل مفتشاً أول للغة العربية في نظارة المعارف، وراجع كثيراً من الكتب المدرسية وصححها. وله عناية بضبط اللغة وبيان الأخطاء الشائعة في الكتابة والتعبير. وقد شارك في لجان امتحان اللغة العربية، وكان مرجعاً في تصحيح الكتب المدرسية، واسمه معروف في أوساط التعليم في مصر.
ولا ينبغي أن يُفهم من ورود اسمه على الكتاب أنه مؤلفه، فالنسخة تنسب التأليف إلى نبوية موسى، المدرسة بمدرسة عباس، وتذكر مراجعة أحمد إبراهيم. أما حمزة فتح الله فقد أشرف على التصحيح اللغوي، وهو عمل له أثره في سلامة النص. وتذكر صفحة العنوان أسماء ثلاثة من العاملين على الكتاب، وهو ما يكشف عن تقسيم العمل بين التأليف والمراجعة والتصحيح.
سياق العمل
صدر الكتاب في مرحلة توسع تعليم البنات في مصر، حين أنشأت نظارة المعارف مدارس للبنات ووضعت لها برامج وكتباً. وكانت الحاجة إلى كتب قراءة ملائمة لطالبات هذه المدارس حاجة عملية ملحة. وكانت مدارس البنات في مصر تعدّ بالعشرات في مطلع القرن العشرين، وكانت الكتب المدرسية تُطبع على نفقة الحكومة.
وقد ارتبط هذا التوسع بنقاش عام حول تعليم المرأة في مصر في مطلع القرن العشرين، وكانت نبوية موسى من أبرز من كتبوا فيه ودافعوا عن حق البنات في التعليم. ويأتي الكتاب في صميم هذا النقاش، بوصفه أداة تعليمية لا مقالة نظرية. وكانت الكتب المدرسية تخضع لمراجعة اللغة قبل الطبع، وهو ما يفسر ورود اسم المفتش على صفحة العنوان.
الموضوعات والأفكار
تقوم مادة الكتاب على فكرة أن القراءة وسيلة لبناء اللغة والسلوك، فتختار النصوص التي تحمل معنى أخلاقياً واضحاً. وتتكرر فيها موضوعات النظام والنظافة والاقتصاد المنزلي والعناية بالصحة. ويظهر في اختيار الموضوعات أثر المحيط الاجتماعي المصري، بما فيه من قيم الأسرة والجوار. وفيها نصوص في آداب الزيارة والضيافة، تعلم الطالبة أصول التعامل في بيتها.
وتتضمن النصوص وصفاً للطبيعة والفصول والحيوان، وهي موضوعات تربي الملاحظة وتوسع المعجم. كما تعنى باللغة نفسها، فتعرض بعض قواعدها وتراكيبها في أثناء الدرس لا في أبواب منفصلة. ويضم الكتاب بعض القطع في التاريخ والجغرافيا، فيربط القراءة بالمعرفة العامة ويوسع أفق الطالبة.
الأسلوب الفني
يغلب على الكتاب أسلوب تعليمي هادئ، يجمع بين جمال النص ووضوح الغرض. فالجمل قصيرة، والمعاني مباشرة، والخطاب موجه إلى الطالبة بلغة قريبة من سنها. وتتدرج النصوص من القطعة القصيرة إلى الطويلة، ومن الحكاية إلى الوصف والمقال، فيألف التلميذ أنماط الكتابة المختلفة.
ويعتمد التدرج في الطول والصعوبة، ويستعمل التكرار المقصود لترسيخ الألفاظ، ويضع الأسئلة بعد كل نص لقياس الفهم. ويبدو فيه أثر كتب القراءة المدرسية التي شاعت في أوروبا ومصر في القرن التاسع عشر، مع حرص على المادة العربية. ويحرص على شرح المفردات الجديدة في الهامش أو بعد النص، فيتعلم التلميذ القراءة والفهم في وقت واحد.
مكانة العمل وتأثيره
يُعدّ الكتاب وثيقة على تاريخ تعليم البنات في مصر، وعلى سياسة نظارة المعارف في اختيار الكتب ومراقبتها. ويستفيد منه الباحث في تاريخ المناهج وفي تاريخ النشر المدرسي. ويُفهم الكتاب في سياق سياسة تعليمية أرادت توحيد مناهج البنات في المدارس الحكومية.
كما أنه يحفظ أسماء نساء رائدات في التعليم، منهن نبوية موسى، ويبين كيف دخلت المرأة مجال تأليف الكتب المدرسية. وتحفظ طبعاته صورة من الخطاب التربوي الذي كان سائداً في مطلع القرن العشرين. ويبين الكتاب كيف شاركت المرأة في وضع المناهج لا في تدريسها فقط.
معلومات النشر
صدرت الطبعة الثانية سنة 1329 هـ الموافقة 1911 م عن المطبعة الأميرية ببولاق، وتقع في 364 صفحة. وقد ورد في بياناتها أن نظارة المعارف قررت طبعه على نفقتها واستعماله في مدارس البنات، وأن حقوق الطبع محفوظة لها. وتذكر صفحة العنوان رقم الطبعة وسنة الطبع بالميلادي والهجري، وهي بيانات تيسر مطابقة النسخة بسجلات الطبع.
ويمكن للقارئ أن يعود إلى صفحة حمزة فتح الله في الموسوعة الحرة للتعرف على موقعه في حركة إصلاح اللغة والتعليم في مصر. ويمكن بهذا الرجوع إلى أعماله الأخرى في تحقيق كتب اللغة ومراجعتها. وتفيد هذه البيانات في دراسة سياسة الكتاب المدرسي في مصر في مطلع القرن العشرين.




