الأمير - ميكافيلي.pdf

الأمير، أشهر مؤلفات نيقولو ميكافيلي، رسالة في فن الحكم والسياسة، يبحث فيها في كيفية استيلاء الحاكم على السلطة والحفاظ عليها، ويعد من أهم الكتب في الفكر السياسي الغربي.
نبذة عن العمل
«الأمير» رسالة سياسية في ستة وعشرين فصلاً، كتبها نيقولو ميكافيلي سنة 1513م بعد عزله من منصبه، وأهداها إلى لورنزو دي ميديشي. يبحث الكتاب في أنواع الإمارات وسبل الوصول إلى الحكم والمحافظة عليه، مستخلصاً قواعده من دراسة التاريخ القديم وتجارب حكام عصره. وقد فصل ميكافيلي في صفات الأمير وواجباته، وتناول الجيوش وأنواعها، وحظ الدول في الوصول إلى السلطة. ونشر الكتاب بعد وفاته، وصار من أشهر النصوص المؤسسة للفكر السياسي الحديث. ويعد الكتاب من أول ما فصل السياسة عن الأخلاق واللاهوت، إذ نظر إلى الدولة بوصفها موضوعاً للدراسة والملاحظة، فحلل وسائل الحكم كما هي في الواقع لا كما ينبغي أن تكون في المثال.
نبذة عن المؤلف
هو نيقولو ميكافيلي، كاتب وفيلسوف سياسي إيطالي، وُلد في فلورنسا سنة 1469م. عمل كاتباً في الجمهورية الفلورنسية وتولى مهمات دبلوماسية جعلته يحتك بحكام عصره ويطلع على شؤون الحكم. عُزل من منصبه بعد عودة آل ميديشي إلى الحكم سنة 1512م، فانصرف إلى الكتابة والتأليف، وكان كتابه «الأمير» من ثمار هذه المرحلة. وتوفي سنة 1527م. ويعد ميكافيلي من آباء العلوم السياسية الحديثة، إذ فصل بين السياسة والأخلاق الدينية في تحليل الحكم. وجمع في تجربته بين العمل الدبلوماسي والاطلاع على كتب التاريخ، فكان يبعث في السفارات إلى البلاطات، ويعود بتقارير عن حكام عصره، ما أكسبه مادة غنية وظفها في مؤلفاته.
سياق العمل
كتب ميكافيلي «الأمير» في زمن كانت إيطاليا فيه مقسمة إلى دويلات متنازعة تهددها القوى الأجنبية، وكان يحلم بوحدة إيطاليا تحت حاكم قوي. وقد تأثر بانهيار الجمهورية الفلورنسية وعودة آل ميديشي، وأراد من الكتاب تقديم خبرته العملية في الحكم ودبلوماسية عصره. وجاء الكتاب ضمن تيار فكري يعيد قراءة السياسة بوصفها علماً قائماً على الملاحظة والتجربة، لا على المثل الأخلاقية المجردة، وهو ما فتح الباب لدراسة الدولة دراسة واقعية.
الموضوعات والأفكار
تتمحور أفكار الكتاب حول طرق الاستيلاء على الحكم والحفاظ عليه، وأصناف الإمارات ووسائل ضبطها، والجيش ودوره في ثبات الدولة، وعلاقة الأمير بالرعية وبالأمراء. ومن أبرز ما اشتهر به الكتاب قول ميكافيلي إن غاية الحكم تبرر الوسيلة في تحقيق المصلحة، وأن على الأمير أن يجمع بين قوة الأسد ومكر الثعلب. وقد ميز بين ما يجب أن يكون وما هو كائن، داعياً إلى قراءة السياسة كما تمارس فعلاً لا كما يفترض أن تكون. وناقش الكتاب أثر الحظ والقدرة في النجاح السياسي، وعلاقة الأمير بالشعب وبالجيش وبالمستشارين، ومتى ينبغي الوفاء بالعهود ومتى تجوز المخالفة لمصلحة الدولة، وحذر من بغض الرعية وحكم الأمراء المحيطين.
الأسلوب الفني
اعتمد ميكافيلي أسلوباً تقريرياً مباشراً، يقوم على عرض القاعدة ثم إثباتها بأمثلة من التاريخ الروماني والتجارب المعاصرة، من دون حشو أو إنشاء. ولغته حادة مركزة تخلو من المجاملة، ويغلب عليها الطابع التحليلي الواقعي. وقد جمع بين الاستدلال التاريخي والملاحظة الشخصية، وهو ما جعل الكتاب سهل القراءة غزير المادة، ومنحه قوة تأثير استمرت قروناً في الفكر السياسي الغربي. وكثر في الكتاب الاستشهاد بأمثلة من التاريخ الروماني ومن حوادث عصره، وصيغ في فصول قصيرة موجزة تصلح للقراءة المتأنية، وقد بلغ من تأثيره اللغوي أن صار اسم المؤلف صفة تدل على نهج سياسي كامل.
مكانة العمل وتأثيره
عدّ النقاد «الأمير» من النصوص المؤسسة لعلم السياسة الحديث، وأثّر في المفكرين والحكام في أوروبا على مدى القرون، واشتُقّ من اسم مؤلفه مصطلح «الميكافيلية» للدلالة على السياسة النفعية. وظل الكتاب موضع جدل بين من عدّه دعوة إلى الاستبداد ومن عدّه وصفاً واقعياً للحكم. وتُرجم إلى معظم لغات العالم، وظل يدرس في كليات العلوم السياسية ويستشهد به في تحليل السلطة. وظل الكتاب يقرأ على وجوه متباينة، فمن الدارسين من عدّه وصفاً محايداً لآليات السلطة، ومنهم من عدّه إرشاداً عملياً للحكام، وبين الرأيين وقع تأثيره في فلاسفة السياسة من هوبز إلى المعاصرين.
معلومات النشر والترجمات
طُبع الكتاب بعد وفاة ميكافيلي، وصدرت له طبعات عربية عدة، من أبرزها ترجمة عن الإيطالية والفرنسية والإنجليزية بتحقيق عدد من المترجمين، وظهرت ترجمات حديثة مشروحة. وللمزيد يمكن الرجوع إلى الأمير (كتاب) ونيقولا مكيافيلي في ويكيبيديا. وصدرت طبعات عربية محققة ومشروحة بتحقيق مترجمين عدة، منها ما اعتمد النص الإيطالي ومنها ما اعتمد الترجمات الوسيطة، مع مقدمات تعرف بالمؤلف وسياق كتابه.
