الإسلام وحقوق الإنسان - محمد عمارة.pdf

0
Islam and Human Rights - Muhammad Imara

كتاب الإسلام وحقوق الإنسان لمحمد عمارة، يبحث في موقف الإسلام من حقوق الإنسان ومدى مواءمة الشرع لهذه الحقوق، بأسلوب فكري معاصر. مرجع في الفكر الإسلامي الحديث.

نبذة عن العمل

يتناول الكتاب موقف الإسلام من حقوق الإنسان ومدى مواءمة الشريعة الإسلامية لهذه الحقوق، فيعرض جملة الحقوق التي أقرها الإسلام للإنسان في ذاته وفي علاقته بمجتمعه، من مثل حق الحياة وحق الكرامة وحق الحرية وحق العدل وحق المساواة وحق التملك وحق الأمن. ويبين المؤلف مواضع اتفاق هذه الحقوق ومواضع تميزها عن المواثيق الدولية التي صيغت في العصر الحديث، ويعرض للنصوص الشرعية التي أصلت لها من القرآن الكريم والسنة النبوية. ويحرص على تقديم هذه القضايا بأسلوب فكري معاصر يوازن بين مرجعية النصوص ومنطق العصر، من دون إخلال بأصول الدين، فجاء الكتاب حواراً رصيناً بين التراث والحداثة في واحدة من أكثر المسائل إلحاحاً في الفكر الإسلامي المعاصر. وقد قسم المؤلف مادته أبواباً وفصولاً مرتبة تبدأ بتأصيل المفهوم ثم تعرض للحقوق في تفصيلاتها واحدة بعد واحدة.

نبذة عن المؤلف

محمد عمارة (1931-2020) مفكر إسلامي مصري، ولد في قرية صروة بمحافظة كفر الشيخ، وحفظ القرآن الكريم في كتاب القرية، ثم التحق بالتعليم الأزهري وصولاً إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة حيث تخصص في الفلسفة الإسلامية، فنال شهادتي الماجستير والدكتوراه. مر بتحولات فكرية عدة قبل أن يستقر على النهج الإسلامي الوسطي، وصار عضواً في هيئة كبار العلماء بالأزهر ومجمع البحوث الإسلامية ورئيساً لتحرير مجلة الأزهر. ترك ما يزيد على مئة وأربعين مؤلفاً بين تأليف وتحقيق، عني فيها بتراث مدرسة الإحياء والتجديد التي يمثلها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي ورفاعة الطهطاوي، وصار مرجعاً في الفكر الإسلامي الحديث. ويمكن الاطلاع على سيرته في موسوعة ويكيبيديا العربية.

سياق العمل

يأتي الكتاب في سياق الجدل الفكري الذي شهده النصف الثاني من القرن العشرين حول العلاقة بين الإسلام وحقوق الإنسان، بعد أن احتلت هذه الحقوق موقعاً مركزياً في الخطاب السياسي والقانوني العالمي إثر صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما تلاه من مواثيق دولية. وقد انشغل المؤلف بالإجابة عن الأسئلة التي يطرحها هذا الجدل، ودافع عن قدرة الشريعة على صياغة منظومة حقوقية أصيلة لا تقل عن المواثيق الدولية، وذلك ضمن مشروعه العام لتجديد الفكر الإسلامي ومواجهة ما يراه تشويهاً لدور الإسلام في الحضارة الإنسانية، وهو المشروع الذي كرس له جل حياته العلمية وأغلب مؤلفاته وأبحاثه. وجاء الكتاب ليقدم بديلاً إسلامياً في وقت تعالت فيه الأصوات المطالبة بمواءمة التشريعات العربية للمواثيق الدولية.

الموضوعات والأفكار

يناقش الكتاب قضايا عدة، منها أن حقوق الإنسان في التصور الإسلامي تمثل تكريماً إلهياً للإنسان وليست منحة بشرية قابلة للسحب، وأن الكرامة الإنسانية أصل تترتب عليه سائر الحقوق، وأن العدل والمساواة والشورى أركان في المنظومة الحقوقية الإسلامية. ويعرض المؤلف موقف الإسلام من حرية الاعتقاد وحرية الرأي والتعبير، وحقوق المرأة ومساواتها، وحقوق غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية. ويقارن بين ما ورد في المواثيق الدولية وما جاءت به النصوص الشرعية، مبيناً مواطن الالتقاء ومواطن الافتراق بين المنظورين، ومؤكداً أن الإسلام سبق كثيراً من هذه المواثيق في تقرير حقوق الإنسان على نحو شامل ومتكامل ومحفوظ من كل تبديل. كما عالج الكتاب علاقة الحقوق بالواجبات، مبيناً أن التكامل بينهما في الإسلام يحفظ التوازن بين الفرد والمجتمع.

الأسلوب الفني

اعتمد المؤلف أسلوباً استدلالياً هادئاً، يقوم على الاستشهاد بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال الفقهاء والعلماء، مع حسن إيراد الحجج العقلية ومحاورة المخالفين منطلقاً من مصطلحاتهم ومفاهيمهم، وهو ما عرف به من اطلاع على الفكرين الشرعي والغربي معاً. وتتميز لغته بالوضوح والدقة الاصطلاحية، من دون تعقيد أو حشو، فحرص على تقريب المفاهيم الفلسفية والقانونية إلى القارئ، ما جعل الكتاب في متناول القارئ المتخصص والقارئ العام على السواء، وجعل من قضاياه الفكرية مادة صالحة للدرس والحوار الأكاديمي والثقافي.

مكانة العمل وتأثيره

يعد الكتاب من أبرز ما ألف في الموضوع، واتخذه كثير من الباحثين مرجعاً عند دراسة قضية حقوق الإنسان في الفكر الإسلامي، فلا تكاد تخلو رسالة أكاديمية في هذا الباب من الإحالة إليه. وقد أسهم الكتاب في ترسيخ حضور الطرح الإسلامي في السجال العالمي حول حقوق الإنسان، وقدم نموذجاً للخطاب الوسطي الذي يرفض دعوى التناقض بين الإسلام وقيم الإنسانية المشتركة، ويقرر في الوقت نفسه خصوصية المرجعية الإسلامية في هذا الميدان، فكان له أثر ملموس في توجيه النقاش الفكري العربي في المسألة. وصار الكتاب ضمن المصادر التي يرجع إليها المهتمون بالخطاب الإسلامي المعاصر في المؤتمرات والمنتديات الفكرية.

معلومات النشر والترجمات

صدر الكتاب ضمن سلسلة أعمال المؤلف في الفكر الإسلامي، وأعيد طبعه في طبعات متعددة لدى دور نشر عربية عدة، فانتشر في الجامعات والمكتبات العربية والإسلامية. وقد اقترن اسم الكتاب بموضوعه حتى غدا من أشهر عناوين المؤلف، وتتصل موضوعاته بميدان حقوق الإنسان كما يبينها الفكر القانوني والشرعي المعاصر، ما جعله موضع اعتماد في البرامج الدراسية والبحوث المتخصصة.