رباعيات عمر الخيام - عمر الخيام.pdf

رباعيات عمر الخيام، أشهر أعمال الشاعر والفيلسوف الفارسي، مقطوعات شعرية تتأمل في الحياة والزمن والمصير، وقد اشتهرت عالمياً بترجماتها المتعددة.
نبذة عن العمل
الرباعيات مجموعة من القطع الشعرية القصيرة المنظومة على وزن الرباعي، تُنسب إلى عمر الخيام، وتدور موضوعاتها حول التأمل في الحياة والموت والزمن وقدرة الإنسان المحدودة على إدراك أسرار الوجود. ولا يُعرف عدد الرباعيات على وجه اليقين، إذ تضخمت نسبتها إلى الخيام عبر القرون، واختلف الباحثون في نسبة كثير منها إليه، فمنهم من عدّ المئات ومنهم من اكتفى بالعشرات الموثوقة. وقد ظلت الرباعيات معروفة في الشرق، ثم ذاعت في الغرب ذيوعاً واسعاً بفضل الترجمة الإنجليزية التي أنجزها الشاعر إدوارد فيتزجيرالد في القرن التاسع عشر. وتنتهي الرباعية عادة بقافية في الشطرين الأول والثاني والرابع مع إطلاق الثالث، وهي بنية قصيرة تفرض الإيجاز والتركيز، وقد استخدمها شعراء الفارسية في التعبير عن الحكم والمواعظ والتأملات.
نبذة عن المؤلف
هو عمر بن إبراهيم الخيام النيسابوري، وُلد في نيسابور نحو سنة 440هـ، وبرع في علوم عصره من رياضيات وفلك وفلسفة. اشتغل بتقويم النجوم وساعد في وضع التقويم الجلالي بأمر من السلطان ملكشاه، وترك مؤلفات في الجبر والمعادلات والموسيقى. عُرف في عصره عالماً وفيلسوفاً أكثر مما عُرف شاعراً، ثم صار اسمه بعد قرون مقروناً بالرباعيات التي تنسب إليه. وتوفي في نيسابور نحو سنة 517هـ. وكان من أصحاب الرأي في الهيئة والتقويم، وترجمت بعض رسائله العلمية، ووردت أخباره في المصادر على تباين، فصوره بعضها زاهداً متحفظاً وصوره بعضها متحرراً ساخراً، وهو تباين يرجع إلى اختلاف روايات الرباعيات.
سياق العمل
عاش الخيام في العصر السلجوقي الذي ازدهرت فيه العلوم والآداب في خراسان، وكان مجلسه محط أنظار العلماء. وقد كتب الرباعية بوصفها شكلاً شعرياً فارسياً عريقاً يصلح للتعبير المكثف عن خواطر الفلسفة والحكمة. وظلت الرباعيات تتوارثها المجاميع الأدبية حتى جمعت في مجموعات نسبت إليه، ثم أعاد اكتشافها الغرب في القرن التاسع عشر حين ترجمها فيتزجيرالد، فتحولت إلى ظاهرة أدبية عالمية وأعيدت ترجمتها إلى عشرات اللغات.
الموضوعات والأفكار
تدور الرباعيات حول أسئلة الوجود الكبرى: سر الحياة، وفناء الإنسان، ومرور الزمن، وغموض المصير. وتكرر فيها دعوة إلى اغتنام اللحظة الحاضرة والتمتع بمباهج الحياة في مواجهة يقين الموت. وتتأمل في عجز العقل عن إدراك أسرار القدر، وتدعو إلى التسامح والتسليم بما لا تدركه الحواس. وقد اختلف الشراح في تأويل هذه المعاني بين قراءة صوفية رمزية وقراءة فلسفية متشككة وقراءة حسية مباشرة، وظل هذا التعدد من أسباب استمرار الاهتمام بها. ومن المعاني المتكررة فيها التذكير بقصر العمر وتحول الأحوال، والدعوة إلى نبذ التعصب والفرقة، والدهشة من سر الخلق، وربما خرجت بعض الأبيات إلى الاعتراض على قسوة الدهر وحيرة الإنسان.
الأسلوب الفني
تمتاز الرباعية ببنيتها المكثفة التي تحمل في أربعة أشطر فكرة كاملة، في لغة بسيطة قريبة تتوسل بالصور من الطبيعة والكأس والورد والقمر، وتجمع بين الحسية المباشرة والرمز الفلسفي. ويغلب عليها الطابع التأملي الخاطف الذي ينتهي بسؤال أو تساؤل، وهو ما جعلها قابلة لتعدد القراءات والترجمات. وقد أثبت المترجمون أن كثافة الأصل تجعله عصياً على النقل الحرفي، فاختلفت الترجمات في نقل روحه. وكثر في ترجماتها العربية توظيف الكأس والخمر والورد رموزاً للحياة والزمن، وتفاوتت الترجمات بين الحرفية والتصرف الفني، فأعاد بعض المترجمين نظمها على البحور العربية.
مكانة العمل وتأثيره
عدّ النقاد الرباعيات من أكثر النصوص الشعرية الشرقية تأثيراً في الأدب الغربي الحديث، إذ ألهمت شعراء وكتاباً في إنكلترا وأوروبا وأمريكا، وترددت أبياتها في الثقافة الشعبية. وفي العربية ظهرت ترجمات متعددة لها، بعضها نظم وبعضها نثر، وأسهمت في التعريف بالخيام وبالشعر الفارسي عموماً، وصارت الرباعية اسماً ملازماً للخيام في الأذهان رغم شهرته العلمية السابقة. وأصبح اسم الخيام عند القراء العرب مرتبطاً بهذه الرباعيات أكثر من ارتباطه بإسهاماته العلمية، فصارت باباً للتعرف إلى الأدب الفارسي وروحه التأملية، ودرست في مقررات الأدب المقارن.
معلومات النشر والترجمات
صدرت الرباعيات في طبعات عربية كثيرة، من أبرزها ترجمة أحمد رامي وترجمة وديع البستاني وغيرهما، بعضها نظم وبعضها نثر. وصدرت بالإنجليزية ترجمات عدة أشهرها ترجمة إدوارد فيتزجيرالد التي ذاعت في العالم. وللمزيد يمكن الرجوع إلى رباعيات الخيام وعمر الخيام في ويكيبيديا. ومن أقدم الترجمات العربية ترجمة الشاعر وديع البستاني عن الفارسية، وتلتها ترجمات شعرية ونثرية متعددة، وظهرت طبعات مقابلة بالأصل الفارسي وبالترجمة الإنجليزية.
