صحيح البخاري - البخاري.pdf

صحيح البخاري، أشهر كتب الحديث النبوي عند أهل السنة، جمعه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، ويعد أصح كتاب بعد القرآن الكريم، ويضم آلاف الأحاديث المروية بأسانيدها.
نبذة عن العمل
«الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه»، المعروف بصحيح البخاري، كتاب جمع فيه الإمام البخاري الأحاديث النبوية الصحيحة مرتبة على أبواب الفقه. وقد انتقى مادته من مئات الآلاف من الأحاديث في رواية منسوبة إليه، واشترط في الصحة شروطاً دقيقة في السند والمتن. ويضم الكتاب آلاف الأحاديث المرفوعة، ويُعد من أمهات مصادر الحديث النبوي، وهو أول كتاب أُلّف في الحديث الصحيح المجرد، وصار نموذجاً تحتذيه كتب الصحيح بعده. وقد رتب مادته على كتب تبدأ بكتاب بدء الوحي، ثم كتاب الإيمان، فكتب الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج، وصولاً إلى كتاب التوحيد، وجعل لكل كتاب أبواباً ترجم لها بما يستنبط منه.
نبذة عن المؤلف
هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي، وُلد في بخارى سنة 194هـ، ونشأ يتيماً فحفظ القرآن وظهرت براعته في الحديث مبكراً. رحل في طلب العلم إلى خراسان والعراق والشام ومصر والحجاز، وسمع من أكثر من ألف شيخ، وجالس كبار المحدثين في عصره. اشتهر بقوة الحفظ ودقة النقد وورعه، وتوفي في خرتنك قرب سمرقند سنة 256هـ. ويعد البخاري إمام المحدثين وأوثقهم ضبطاً عند أهل السنة. واشتهرت قوة حفظه حتى قيل إنه كان يحفظ مئات الآلاف من الأحاديث بأسانيدها، ووضع شروطه في الصحيح في كتاب التاريخ الكبير الذي صنفه لمعرفة أحوال الرواة.
سياق العمل
ألّف البخاري كتابه في القرن الثالث الهجري، وهو العصر الذهبي لجمع الحديث وتدوينه وتنقيته، بعد أن اكتملت دواوين السنن والمسانيد. وقد دفعته الحاجة إلى كتاب يجمع الصحيح المجرد بعد انتشار الضعيف والموضوع، فشرع في تصنيفه على مدى سنوات، وانتهى منه في مكة المكرمة أو قريباً منها. وروي أنه كان يغتسل ويصلي ركعتين قبل إثبات كل حديث. وقد لقي الكتاب قبولاً واسعاً بين علماء عصره ومن بعدهم.
الموضوعات والأفكار
لا يقدم الكتاب موضوعاً واحداً بل ينتظم الأحاديث في أبواب فقهية وعلمية، تبدأ ببدء الوحي والإيمان والعلم، ثم الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والبيوع والفرائض، وتتخللها أبواب في التفسير والمناقب والأدب والفتن والتوحيد. ومن أفكاره البارزة استنباط الفقه من الحديث وبيان الأحكام، وجمع طرق الرواية وبيان علل الأحاديث. وقد أفرد فيه مقاصد من الاستدلال الفقهي والعقائدي، مع عناية خاصة بشروط الرواة وصحة الأسانيد. وقد ضم الكتاب أبواباً في العلم والتفسير والتاريخ والمناقب والأدب والطب والرقائق والفتن، فجمع بين الأحكام والآداب والعقائد، وصار جامعاً لما يحتاج إليه المسلم في دينه ودنياه.
الأسلوب الفني
اتبع البخاري في كتابه منهجاً دقيقاً في التبويب، إذ يجعل لكل باب ترجمة يستنبط منها فقهاً، ويسوق الحديث بسنده ثم متنه، وقد يكرر الحديث في أبواب عدة لاستنباط أحكام متعددة منه. وعُرف عنه التقطيع في الأحاديث والاقتصار على موضع الشاهد، مع إثبات الأسانيد المتصلة. وقد حظي هذا المنهج بعناية الشراح الذين أفردوا تراجمه بالدراسة، وعدّوا فقه الكتاب في تبويبه لا في متونه فحسب. وجرى المحدثون على عدّ تراجم البخاري من دقيق فقهه، إذ يترجم الباب بما يدل على مذهبه، وقد يورد الحديث مقطعاً أو معلقاً أو بلفظ آخر، وهو ما استنبط منه الشراح جملة من المسائل.
مكانة العمل وتأثيره
تلقّى صحيح البخاري قبولاً عظيماً في الأمة الإسلامية، وعُدّ أصح الكتب بعد القرآن الكريم عند أهل السنة، وصار مرجعاً أولاً في الحديث النبوي. ووضعت عليه شروح كثيرة أشهرها «فتح الباري» لابن حجر العسقلاني وغيره، واعتنى به المحدثون والفقهاء شرحاً ونقداً وتخريجاً، واستمر أثره في مناهج علوم الحديث والفقه إلى العصر الحديث. وتواردت عليه الشروح من أئمة المذاهب، فشرحه الخطابي وابن بطال وابن حجر والعيني وغيرهم، وتعددت الحواشي والتخريجات، وصار مداراً للدراسة في حلقات الحديث في الأمصار.
معلومات النشر والترجمات
طُبع صحيح البخاري في طبعات كثيرة في المشرق والمغرب، من أبرزها الطبعة السلطانية في استانبول التي اعتمدت في التحقيقات الحديثة، وطبعة بولاق، وطبعات دار الكتب العلمية وغيرها. وتُرجمت أحاديثه إلى لغات عدة، وظهرت ترجمات كاملة بالإنجليزية والفرنسية والتركية والأردية وغيرها. وللمزيد يمكن الرجوع إلى صحيح البخاري ومحمد بن إسماعيل البخاري في ويكيبيديا. واعتنى به المحققون بتخريج أحاديثه وضبط رواياته، وأفردوا له فهارس بالأطراف والرجال، وترجم نصوصه كاملة إلى لغات المسلمين الكبرى.
