عجائب الآثار في التراجم والأخبار - الجبرتي.pdf

عجائب الآثار في التراجم والأخبار، أهم مصادر التاريخ المصري في العصر العثماني، سجله المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي، ويرصد أحداث مصر وسير أعيانها في تلك الحقبة.
نبذة عن العمل
«عجائب الآثار في التراجم والأخبار» موسوعة تاريخية ضخمة في أربعة أجزاء، ألّفها عبد الرحمن الجبرتي وحرص فيها على ضبط وقائع مصر وتراجم أعيانها في أواخر العصر العثماني، مع امتداد الرواية إلى زمن الحملة الفرنسية وبداية حكم محمد علي. جمع الكتاب بين الحوليات الزمنية المتتابعة والتراجم المفردة، فسجّل وفيات الأعيان وأخبار الحوادث سنة بعد سنة، وضمّنها وثائق ومراسيم ومشاهدات شخصية. ويعد الكتاب أهم مصدر لتاريخ مصر في تلك الحقبة وأوثقها، ويعتمد عليه المؤرخون في دراسة التحولات الاجتماعية والسياسية التي عاشها المجتمع المصري. وافتتح تاريخه بذكر شيوخه وسند إجازته، ثم أخذ في سرد الحوادث على السنين، فأرخ لولاة مصر وأمرائها وأعيادها ومظالمها وأسعارها، وخص الجزء الأخير بالحملة الفرنسية وبدايات عصر محمد علي.
نبذة عن المؤلف
هو عبد الرحمن بن حسن الجبرتي، مؤرخ مصر الأشهر، وُلد في القاهرة سنة 1167هـ، ونشأ في بيت علم، إذ كان أبوه من علماء الأزهر المختصين بالفلك والهندسة. تلقى العلم في الأزهر ودرس على شيوخ عصره، واشتغل بالتدريس والتأليف. عاصر أواخر العصر العثماني والحملة الفرنسية وحكم محمد علي، فكان شاهد عيان على أحداث كبرى سجّلها بدقة. وتوفي في القاهرة سنة 1240هـ. ويعد الجبرتي رائداً في كتابة التاريخ النقدي الحديث في مصر. ووصفه من عاصره بأنه كان ثاقب النظر حسن الكتابة، يجمع بين العلم الشرعي ومعرفة الحساب والفلك، وقد ورث عن أبيه مكتبة نفيسة أعانته على التأليف.
سياق العمل
كتب الجبرتي تاريخه في حقبة انتقالية شهدت مصر فيها تحولات عميقة، من حكم المماليك تحت السيادة العثمانية إلى الغزو الفرنسي سنة 1798م ثم صعود محمد علي. وقد حرص على رصد هذه التحولات بعين عالم شاهد، فدوّن أحداث الاحتلال الفرنسي وما صاحبه من مقاومة، ثم سجل مقدم محمد علي ونظامه الجديد. ويمثل الكتاب وعياً تاريخياً جديداً ينتقل من السرد التقليدي إلى النقد والملاحظة المباشرة، وهو ما جعله فريداً في عصره. وقد عبر الجبرتي عن موقفه من الغزو الفرنسي بصراحة، وسجل دهشته من مظاهر العلم الأوروبي ومن وسائل القمع في آن واحد، فجاءت روايته متوازنة جمعت الإعجاب بالنقد.
الموضوعات والأفكار
تدور موضوعات الكتاب حول الوقائع السياسية والعسكرية، وأحوال المجتمع وأعيانه، والوفيات والتراجم، والمراسيم والإجراءات الإدارية، والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. ومن أفكاره البارزة النقد الاجتماعي والحرص على توثيق الأحداث وربطها بأسبابها، والإشادة بالعلم والإصلاح، ورصد مظاهر الظلم والفساد. وقد قدّم الجبرتي في تاريخه رؤية وطنية تلتفت إلى أحوال أهل البلاد ومصالحهم، لا إلى الحكام وحدهم. واهتم برصد أحوال العامة وأسعارهم وأفراحهم وأتراحهم، فلم يقتصر على أخبار السلاطين، وانتقد ظلم الأعيان وفساد القضاة، وأثنى على أهل العلم والإصلاح، ما جعل كتابه مرآة للمجتمع المصري.
الأسلوب الفني
تميز أسلوب الجبرتي بالدقة والوضوح والابتعاد عن التكلف، مع إيثار الصراحة في نقد الأعيان والحكام. اعتمد الترتيب الحولي في الحوادث، وأفرد التراجم بذكر الأنساب والمآثر والصفات. ولغته عربية رصينة قريبة من لغة عصره، يحرص فيها على الدقة في الأسماء والتواريخ والأرقام، وهو ما يمنح الكتاب قيمة توثيقية عالية. وقد جمع بين المشاهدة العيانية والنقل الموثق، فصار مرجعاً فريداً للمؤرخين. ويمتاز بدقة التواريخ والاعتناء بالأسماء والأنساب، وبذكر الأشعار والوثائق والمراسيم نصاً، وهو ما يمنح روايته طابعاً توثيقياً قل نظيره في مصادر التاريخ العثماني.
مكانة العمل وتأثيره
عدّ المؤرخون كتاب الجبرتي أوثق مصادر التاريخ المصري الحديث وأغزرها مادة، واعتمد عليه الدارسون في تاريخ الحملة الفرنسية وحكم محمد علي والحياة الاجتماعية في مصر. واستشهد به الباحثون الغربيون والعرب على السواء، وترجمت أجزاء منه إلى لغات عدة. وصار اسم الجبرتي علماً على التدوين التاريخي المصري الحديث، وأثر كتابه في أجيال من المؤرخين. واعتمد المستشرقون على كتابه في دراساتهم عن مصر، وترجم قسماً منه إلى لغات أوروبية، وصار منبعاً لكل من كتب في تاريخ مصر الحديث من العرب والأجانب.
معلومات النشر والترجمات
طُبع الكتاب في مصر طبعات عدة، من أبرزها طبعة بولاق الكاملة في أربعة أجزاء، وظهرت طبعات محققة حديثاً بتحقيق عدد من الباحثين. وتُرجمت أجزاء منه إلى الفرنسية والإنجليزية، ووضعت حوله دراسات كثيرة. وللمزيد يمكن الرجوع إلى عجائب الآثار في التراجم والأخبار وعبد الرحمن الجبرتي في ويكيبيديا.
