نهضة المرأة المصرية - عبد الفتاح عبادة
نهضة المرأة المصرية بحث تاريخي واجتماعي وأدبي وضعه عبد الفتاح عبادة، وصدر في مطبعة الهلال بمصر سنة 1919 م في 51 صفحة. ويتناول حال المرأة المصرية قبل النهضة وبعدها، ويقارن بينها وبين حال المرأة العربية في التاريخ، ويعرض مظاهر النهضة والأدوار التي تقلبت فيها، والجمعيات النسائية وأعمالها. وقد زُيّن الكتاب بالصور والرسوم، فجاء وثيقة مصورة على مرحلة تحول اجتماعي في مصر مطلع القرن العشرين. ويقف القارئ فيه على أسئلة كانت مطروحة في صحافة ذلك العهد ومجالسه. وقد صدر في حجم صغير، لكنه جمع بين التاريخ والملاحظة الاجتماعية في نص واحد.
نبذة عن العمل
الكتاب دراسة مقارنة، تنطلق من حاضر المرأة المصرية في أوائل القرن العشرين لتعود إلى تاريخ المرأة العربية، ثم تعود إلى الحاضر لبيان ما تغير فيه. ويعرض المؤلف حال المرأة قبل النهضة في التعليم والعمل والحياة المنزلية، ثم يعرض حالها بعدها، ويقف عند مظاهر التغير في الملبس والتعليم والخروج إلى العمل.
ويضم الكتاب فصولاً عن الجمعيات النسائية وأعمالها الخيرية والتعليمية، وعن مشاركة النساء في المناسبات العامة، وعن الأدوار التي أخذت تتقلب فيها بين الأم والزوجة والعاملة والمتعلمة. وقد زُيّن بالصور والرسوم، وهي ميزة نادرة في كتب ذلك العهد، إذ كانت الصور تُطبع في الكتب العربية على نحو محدود. ويُستدل بهذه الصور على مستوى الطباعة وتقنياتها في مصر في تلك السنة.
نبذة عن المؤلف
عبد الفتاح عبادة كاتب مصري عني بالبحث التاريخي والاجتماعي، ويُعرف بهذا الكتاب الذي صدر سنة 1919 م وأثبت فيه حقوق الطبع والترجمة لنفسه. ولا تُسعف المصادر المتاحة بتفاصيل واسعة عن تاريخ ميلاده أو وفاته، فبقي التعريف به محصوراً في عمله هذا وفي بيانات نشره. ولا تُعرف له مصنفات أخرى في الفهارس المتاحة.
ويكشف الكتاب عن مؤلف مطلع على المصادر التاريخية العربية، وعلى ما كُتب في عصره عن قضية المرأة، وعن قادر على الجمع بين الرواية التاريخية والملاحظة الاجتماعية. ويظهر ذلك في تنظيم فصوله، وفي المقارنة المتصلة بين الماضي والحاضر التي يقوم عليها بناؤه. ويبدو أنه كان يتابع ما ينشر في الصحف عن تعليم البنات وعن الجمعيات النسائية.
سياق العمل
صدر الكتاب سنة 1919 م، وهي سنة حافلة في تاريخ مصر، شهدت حركة وطنية واسعة وشاركت فيها النساء مشاركة ملحوظة. وكان النقاش حول تعليم البنات وعملهن وحقوقهن قد اتسع في الصحافة والمجالس منذ أواخر القرن التاسع عشر، فصار موضوعاً مطروحاً في الحياة العامة. وقد خرجت النساء في مظاهرات تلك السنة، وهو ما جعل قضيتهن حاضرة في النقاش العام.
وكانت مطبعة الهلال من منابر هذا النقاش، إذ نشرت كتباً ومقالات في قضايا الاجتماع والإصلاح. ويأتي كتاب عبادة في هذا المناخ، فيعرض قضية المرأة بوصفها شأناً عاماً لا خاصاً، ويربط بينها وبين النهضة العربية وحركتها في التعليم والصحافة.
الموضوعات والأفكار
يتناول الكتاب موضوع التعليم أولاً، فيقارن بين ما كانت عليه المرأة من الأمية وما صارت إليه من دخول المدارس، ثم ينتقل إلى العمل والحياة الاقتصادية، وإلى مشاركة المرأة في الجمعيات والأنشطة العامة. ويعرض كل موضوع بعرض الحال قبل النهضة ثم بعدها، ليُظهر مقدار التغير. ويعتمد في ذلك على شواهد من الصحف والدوريات ومن إحصاءات المدارس.
ويعقد المؤلف مقارنة بين المرأة المصرية والمرأة العربية في التاريخ، فيستدعي نماذج من السيرة والتاريخ تدل على حضور المرأة في الشأن العام قديماً، ويستعملها حجة على أن ما يدعو إليه ليس جديداً على المجتمع. وهذا الاستدلال التاريخي من أبرز سمات الكتاب، ومن أكثر ما يجعل خطابه ابن عصره.
الأسلوب الفني
أسلوب الكتاب خطابي تحليلي، يجمع بين السرد التاريخي والوصف الاجتماعي والحجة، ويستعمل لغة صحافية فصيحة قريبة من لغة المقال في ذلك العهد. والجمل فيه متوسطة الطول، والعرض يتقدم بالمقارنة والتعليل، مع إكثار من الأمثلة والشواهد التاريخية. ويستعمل أحياناً صيغة السؤال والجواب لتنشيط القارئ وإشراكه في الحجة.
ويلاحظ في الكتاب حضور الصور والرسوم بوصفها مادة توثيقية إلى جانب النص، وهو استعمال مبكر للصورة في الكتاب العربي المطبوع. كما يظهر فيه ميل إلى المخاطبة المباشرة للقارئ، وإلى الإقناع بالحجة والتاريخ معاً، وهو ما يناسب موضوعاً كان محل جدل في زمنه.
مكانة العمل وتأثيره
يُعدّ الكتاب من الوثائق التي تحفظ خطاب النهضة حول المرأة في مصر مطلع القرن العشرين، ويُستشهد به في الدراسات التي تتناول تاريخ التعليم والحركة النسائية والصحافة في تلك المرحلة. وقيمته في كونه يعرض أفكار عصره كما صاغها أحد كتابه، لا في كونه مرجعاً معاصراً.
وينبغي لقارئه اليوم أن يضعه في سياقه، فيقرأه بوصفه شهادة على نقاش تاريخي، لا بوصفه حكماً نهائياً على المسألة. وقد أثارت أفكاره في وقتها جدلاً بين مؤيد ومعارض، وهو جدل تحفظه الصحف والكتب الصادرة في السنوات المجاورة، فيغدو الكتاب جزءاً من تاريخ ذلك الجدل. ويُذكر في الدراسات التي تناولت الصحافة المصرية في تلك السنوات.
معلومات النشر
صدر الكتاب سنة 1919 م بمطبعة الهلال بشارع نوبار بمصر، وبلغ عدد صفحاته 51 صفحة، على ما ورد في بيانات النسخة المصورة. وقد أُثبتت فيه حقوق الطبع والترجمة محفوظة للمؤلف، وهو إجراء كان شائعاً في مطبوعات ذلك العهد.
وتتوافر منه نسخة رقمية مصورة في الأرشيفات الرقمية، وهي المصدر المعتمد في هذه الصفحة. ولم يُذكر في الوصف المتاح ترجمة للكتاب إلى لغات أخرى، ولا طبعة ثانية له، فبقيت طبعة 1919 م هي المعروفة في المصادر.




