الرجع البعيد - فؤاد التكرلي.pdf

0

ناول الرواية حقبة مهمة ودموية من تاريخ العراق السياسي تُوّجت بانقلاب 8 شباط العسكري. بطلا الرواية هما الأخوان مدحت وعبد الكريم (\”كريم\”). ينجذب الاثنان نحو ابنة عمتهما المدرّسة الشابة منيرة، كل منهما حسب طريقته الخاصة، ويفشلان كلاهما في إنقاذها حين اغتُصبت في مدينة بعقوبة الريفية من ابن اختها عدنان الذي ينتمي إلى الحرس القومي. التجأت منيرة عقب اغتصابها إلى بيت خالها (أبي مدحت) في بغداد. وبالاضافة إلى الجرح الذي تعاني منه، فان فقدانها لعذريتها قبل الزواج وضعها في موضع صعب جدا، من الناحيتين النفسية والاجتماعية. لذلك قررت ان تبقي ذلكك سرًا وتستمر في حياتها في عزلة فرضتها على نفسها. لكن هذا القرار تثبت استحالة تحققه في مقر إقامتها المؤقتة؛ اإذ انتهت إلى جذب الاخوين الاثنين مما أدى في النهاية إلى ان يتقدم مدحت للزواج منها. يهز مدحت اكتشافه في ليلة زفافه أن حبيبته وعروسه \”منيرة\” ليست عذراء، فيقرر ان يهجر منزله. تركز الفصول الأخيرة من الرواية على الصراع الداخلي المضني في عقل مدحت لإدراك معنى الذي حدث له كي يعرف ما الذي عليه فعله فيما بعد. وحين يقرر في النهاية ـ وسط الأحداث الدموية ـ أن يعود إلى منيرة لأنه يدرك أن حبه لها أهم من أي شيء آخر، يُقتل في حي الأكراد برصاصة طائشة لا يعرف أحد مصدرها إن كانت من الانقلابيين أم المدافعين الشيوعيين عن قاسم. تنتهي الرواية بأن يعثر عدنان الحرس القومي على جثة مدحت فيأخذه إلى بيته.

نبذة عن العمل

«الرجع البعيد» رواية عراقية تدور أحداثها في حقبة مهمة من تاريخ العراق السياسي توّجت بانقلاب شباط 1963، وتتتبع حياة الأخوين مدحت وعبد الكريم وعلاقتهما بابنة عمتهما المدرسة الشابة منيرة، وما ينشأ عن ذلك من جاذبية متبادلة وصراع داخلي واجتماعي. تسلط الرواية الضوء على أثر الأحداث السياسية الدامية في حياة الأفراد الخاصة، وتصور كيف تتداخل المصائر الشخصية مع التحولات الكبرى في التاريخ.

نبذة عن المؤلف

فؤاد التكرلي (1927-2008) روائي وكاتب عراقي وُلد في بغداد، درس القانون وعمل في القضاء فترة من حياته، ويعد من أبرز الروائيين العراقيين في القرن العشرين. صدرت له روايات ومجموعات قصصية عراقية بارزة، وتميزت كتابته باهتمام عميق بالبواطن النفسية والواقع العراقي، ونالت أعماله اهتمام النقاد في العراق والعالم العربي. للمزيد: فؤاد التكرلي.

سياق العمل

تأتي الرواية في سياق التحولات العراقية بعد ثورة 1958 وانقلاب شباط 1963، وما تلاها من أحداث دموية وصراعات بين القوى السياسية. تعكس الرواية تحولات المجتمع العراقي في الريف والمدينة، وتصور التباس العلاقة بين السياسة والحياة الشخصية، وتنتمي إلى تيار الرواية الواقعية النقدية التي تناولت التاريخ العربي الحديث في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين. للمزيد عن الرواية: الرجع البعيد.

الموضوعات والأفكار

تتناول الرواية الحب والزواج وقيود التقاليد الاجتماعية، ومكانة المرأة في مجتمع أبوي، والعنف السياسي وأثره في الأفراد، والاغتراب والصراع النفسي، والبحث عن الذات في ظل صراعات أكبر من الشخصيات نفسها، وتطرح أسئلة عن القيم التي تصمد أمام التحولات الدموية في التاريخ.

الأسلوب الفني

تتميز الرواية بأسلوب واقعي دقيق، ولغة متماسكة، واهتمام خاص بتفاصيل الحياة اليومية والبواطن النفسية للشخصيات، مع بناء زماني يزاوج بين الاسترجاع والأحداث المتلاحقة، ليقدم رؤية متكاملة عن تاريخ شخصي وجماعي في آن واحد، ويجعل الواقع السياسي خلفية لصراع إنساني عميق. وتكمن براعة الكاتب في قدرته على تحويل الأحداث التاريخية الكبرى إلى خلفية لا تتغلب على الأفراد، فتبقى الشخصيات في المقدمة بينما تتحرك السياسة في ظلالها، وهو توازن صعب نجح فيه التكرلي في روايته.

مكانة العمل وتأثيره

يعد «الرجع البعيد» من أهم الروايات العراقية المعاصرة، وقد حظي بدراسات نقدية واسعة، وتُدرس في الجامعات بوصفها نموذجًا للرواية الواقعية العراقية، ويعده كثير من النقاد من أعلى أعمال فؤاد التكرلي قيمة، وقد ترجم إلى عدد من اللغات الأجنبية.

معلومات النشر والترجمات

صدرت الرواية في الثمانينيات من القرن العشرين، وتتابعت طبعاتها في دور نشر عربية، وما زالت حاضرة في المشهد النقدي والأكاديمي العربي، وحظيت بترجمات إلى لغات أجنبية في إطار التعريف بالرواية العراقية.