جحا العربي - محمد رجب النجار.pdf

إلى متى أدبنا، نصفه يهال عليه التراب ،والنصف الآخر مُختلف عليه ؟\”* أنا لا أشعر بالألم لأنني تأخرت في قراءة هذا الكتاب، ولكن أشعر بالضيق لأن أغلب من يقرأ بهذه اللغة الخالدة، لايحب النوادر(الأدب الشعبي ) وفي العصر الحديث (الروايات ) هي مأساة فعليا، لأن الغالبية العظمى من العرب يقولون أوروبا فعلت، والست هانم أمريكا فعلت، ولكنهم يتناسون أدبنا الذي يفوق أي أدب في العالم، ليس غرورًا بذلك ولكن فخر إنتماء إلى هذه اللغة الراقية والموغلة في القدم… الهند على سبيل المثال في أفلامها التي أنتجتها بووليود، لم يتخلوا يومًا عن الفلكلور أو الأدب الشعبي خاصتهم، أما نحن نكاد نفر تمامًا من هذا الأدب، على الرغم من أنه قد يكون ركيكًا لغويًا وضعيف المعاني ولكنه قوي في المراد والحجة والبرهان، فيحبه الصغير ويستمتع به الصغير، فمن منا لم يسمع بحكاية ليلى والذئب، وسندريلا، وسنووايت والأقزام السبعة، وأليس في بلاد العجائب، وجميلة والوحش، وغيرها الكثير، ولكن هناك القليل تمامًا من سمع بأشعب وبجحا وبسهل بن هارون، وحي بن يقظان، وحكايا البخلاء عند الجاحظ ، لا أقصد عند الكبر وتعلم الكثير من العلوم، بل أقصد منذ نعومة أظافره ،للأسف هم أحسنوا إخراج قصصهم لأحسن صورة ونحن تعذرنا باللغة العامية وبألفاظ المنافية لذوق .. هذا الكتاب وليعذرني من يقرأ المراجعة، يتحدث عن من سمعتُ ورأيت رسوماته وأنا صغيرة، نعم هو جحا أبو الغصن، أو جحا البهاء نصر الدين خوجة ،أو جحا الرومي، أو الحاج جحا، أو ما أحببت أنت عزيزي القارئ سماعه ذاك الرجل الذي حسبته أسطورة من أساطيرنا الخالدة، تبين لي بعد قراءة هذه الدراسة لطيفة، شخص بلحم وبدم، وولد في مختلف الأمصار في عصر الانتقالات السياسية، فجاءت نوادره سخرية من الإنسانية وأحيانا من رجال السياسة، وفي أحيان أخرى من عادات إجتماعية، على أنني عندما كنتُ طفلة أخذتُها بجانب المرح والضحك، ولكن تبين هاهنا لي بأنه هناك أبعادًا كثيرة تتوارى خلف حديث جحا الذي يحسن التغافل وسرعة البديهة.. يجب أن يعرف أي قارئ، أو محب الأمثال الشعبية والحكايات، شيئًا عن شخصية خالدة في أدبنا العربي القوي
نبذة عن العمل
«جحا العربي» دراسة فولكلورية متخصصة في شخصية جحا في التراث العربي، يحاول مؤلفها تأصيل هذه الشخصية تاريخيًا، فيعرض الأدلة على وجود جحا العربي الحقيقي الذي ينتهي نسبه إلى قبيلة فزارة العربية، وعاش في الكوفة في القرن الأول الهجري، ويجمع النوادر المنسوبة إليه من كتب التراث والأخبار، ويحلل تحول هذه الشخصية من واقع تاريخي إلى رمز فني قومي وظفت نوادره في السخرية الاجتماعية والسياسية والتعبير عن الحكمة الشعبية.
نبذة عن المؤلف
الدكتور محمد رجب النجار (1941-2005) كاتب وباحث مصري متخصص في الأدب الشعبي والفولكلور، حصل على الدكتوراه من جامعة القاهرة، ودرّس في جامعات عربية منها جامعة الكويت. من مؤلفاته «الأدب الملحمي في التراث الشعبي العربي» و«أبو زيد الهلالي» و«حكايات الحيوان في التراث العربي» و«حكايات الشطار والعيارين في التراث العربي» و«فنون الأدب الشعبي في التراث العربي»، ويعد من أبرز من أسهم في بناء الدراسات الفولكلورية العربية بمناهج حديثة. للمزيد: محمد رجب النجار.
سياق العمل
صدر الكتاب ضمن سلسلة عالم المعرفة الكويتية في أواخر السبعينيات من القرن العشرين، في فترة شهدت اهتمامًا عربيًا متزايدًا بدراسة التراث الشعبي بمناهج الفولكلور الحديثة. جاءت الدراسة لتعيد الاعتبار للأدب الشعبي العربي، وترد على الاتجاهات التي أنكرت أصالة شخصية جحا، في وقت كان كثير من الكتابات العربية تعنى بالأساطير والحكايات الشعبية والملاحم، وأسهمت السلسلة في نشر هذا النوع من الدراسات في العالم العربي.
الموضوعات والأفكار
يتناول الكتاب النموذج الجحوي بين الواقع التاريخي والرمز الفني، وعلاقة النموذج العربي بنظيره التركي عند نصر الدين خوجه، وأشكال النوادر ووظائفها الاجتماعية، ودلالة الحكاية الشعبية بوصفها تعبيرًا عن الوجدان الجمعي. كما يدرس اللغة والأسلوب في الحكاية الجحوية، والانتشار الجغرافي لشخصية جحا في المأثورات الشعبية، والوظيفة النقدية للنوادر في مواجهة السلطة والتقاليد. للمزيد عن الشخصية الجحوية: جحا.
الأسلوب الفني
يتبع المؤلف منهجًا علميًا فولكلوريًا يجمع بين التتبع التاريخي في المصادر التراثية والتحليل البنيوي للنوادر، مع مقارنة بين النماذج المختلفة في الأدبين العربي والتركي، فيقدم تحليلًا متماسكًا يدعمه بالأمثلة والنصوص المحققة، ويخلص إلى نتائج تؤكد أصالة النموذج العربي في التاريخ الحكائي.
مكانة العمل وتأثيره
يعد الكتاب من أوائل الدراسات العربية المنهجية المتخصصة في شخصية جحا، وقد أسهم في تأصيل الدراسات الفولكلورية العربية وأعاد الاعتبار لنوادر جحا بوصفها جزءًا من التراث الأدبي العربي، وتلقاه الدارسون بالاهتمام والاعتماد، وما زال يُستشهد به في بحوث التراث الشعبي.
معلومات النشر والترجمات
صدر الكتاب عن سلسلة عالم المعرفة في الكويت في أواخر السبعينيات، وأعيدت طباعته في إصدارات لاحقة، ومنها طبعة عن معهد الشارقة للتراث، وما زال متداولًا بين المهتمين بالأدب الشعبي والتراث.
