حكايات الشطار والعيارين في التراث العربي - محمد رجب النجار.pdf

0

طائفة من أهل الدعارة والنهب واللصوصية كانوا يمتازون بملابس خاصة بهم وكانوا لا يعدون اللصوصية جريمة وإنما يعدونها صناعة ويحللونها باعتبار أن ما يستولون عليه من أموال التجار الأغنياء زكاة تلك الأموال التي أُوصي بإعطائها للفقراء. وكانوا إذا كبر أحدهم تاب فتستخدمه الحكومة في مساعدتها على كشف السرقات. وكان في خدمة الدولة العباسية جماعة من هؤلاء الشيوخ يقال لهم \”التوابون\” على أنهم كثيراً ما كانوا يقاسمون اللصوص ما يسرقونه ويكتمون أمرهم. ولقد ظهرت كتابات تعنى بذكر هؤلاء الشطار وحكاياتهم وتأثيرهم في المجتمع الإسلامي، ومن هذه الكتابات، كتاب العيارون والشطار في العصر العباسي لمؤلفه علي منصور شهاب، وكتاب الشطار والعيارين – حكايات في التراث العربي – تأليف الدكتور : محمد رجب.

نبذة عن العمل

«حكايات الشطار والعيارين في التراث العربي» دراسة متخصصة في الأدب الشعبي العربي، تتناول طائفة من أهل النهب واللصوصية الذين ظهروا في المجتمع الإسلامي في العصر العباسي، وامتازوا بملابس خاصة، وكانوا يعدون اللصوصية صناعة لا جريمة، ويؤولون ما يستولون عليه من أموال الأغنياء بوصفه زكاة تستحق للفقراء. يوثق الكتاب حكاياتهم وتأثيرهم في المجتمع، ويحلل الظاهرة في سياقها الاجتماعي والتاريخي، ويقارب العلاقة بين السلطة وهذه الفئات.

نبذة عن المؤلف

الدكتور محمد رجب النجار (1941-2005) كاتب وباحث مصري متخصص في الأدب الشعبي، حصل على الدكتوراه في الفولكلور من جامعة القاهرة، ودرّس في جامعات عربية عدة. من مؤلفاته في التراث الشعبي «الأدب الملحمي في التراث الشعبي العربي» و«جحا العربي» و«حكايات الحيوان في التراث العربي» و«فنون الأدب الشعبي في التراث العربي» و«المرأة في الملاحم الشعبية العربية»، ويمثل أحد أعمدة الدراسات الفولكلورية العربية. للمزيد: محمد رجب النجار.

سياق العمل

صدر الكتاب ضمن سلسلة عالم المعرفة الكويتية في أوائل الثمانينيات من القرن العشرين، في إطار جهود السلسلة لنشر الدراسات التراثية والفولكلورية العربية بمناهج حديثة. تناول الكتاب جانبًا مهملًا من التاريخ الاجتماعي للعصر العباسي، وساهم في لفت الانتباه إلى الفئات المهمشة في المجتمع الإسلامي، وهو ما كان نادرًا في الدراسات العربية حينها، وجاء ضمن مشروع المؤلف الواسع في توثيق التراث الشعبي. وكانت السلسلة قد أولت عناية خاصة بالدراسات الفولكلورية والتراثية، فنشرت عددًا من الأعمال في هذا الباب، مما أسهم في ترسيخ منهج علمي في دراسة التراث العربي بوصفه جزءًا من الدراسات الإنسانية الحديثة، ويأتي هذا الكتاب ضمن تلك الجهود الرائدة.

الموضوعات والأفكار

يتناول الكتاب ظاهرة الشطار والعيارين بوصفها ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالمدينة العباسية، وعلاقة هذه الفئات بالسلطة وبالتجارة، ودور التائبين منهم في خدمة الدولة، والأنماط القصصية التي دارت حولهم في المرويات الشعبية، ودلالة هذه الحكايات على التصورات الشعبية للعدل والثروة والسلطة. وتبرز في الحكايات الشخصيات النمطية للشاطر والعيار، بما فيها من دهاء وشجاعة وولاء للجماعة، في مقابل شخصيات رجال السلطة والتجار، وتتضح وظيفة الحكاية في التعبير عن تطلعات العامة وأحلامهم بالعدل، بوصفها مرآة للهامش الاجتماعي في المدينة الإسلامية. للمزيد: العيارون والشطار.

الأسلوب الفني

يتبع المؤلف منهجًا توثيقيًا تحليليًا، يعتمد على نصوص التراث والمرويات الشعبية والكتابات المتخصصة، ويقدم المادة بلغة أكاديمية واضحة، مع اهتمام بتحليل الدلالات الاجتماعية والفنية للحكاية الشعبية، والربط بين الظاهرة الأدبية وظروفها التاريخية.

مكانة العمل وتأثيره

يعد الكتاب من الدراسات العربية القليلة المتخصصة في فئة الشطار والعيارين، وأسهم في إبراز جانب مهم من الأدب الشعبي والتاريخ الاجتماعي العربي، واعتمده الباحثون في دراساتهم عن المدن الإسلامية والهامش الاجتماعي في العصر العباسي، وما زال مرجعًا في هذا الباب. وتظل أهمية الكتاب في كونه يفتح نافذة على تاريخ الفئات المهمشة التي قلما حظيت بالدراسة، ويقدم مادة غنية للباحثين في التاريخ الاجتماعي والأنثروبولوجيا والأدب الشعبي، مما جعله مرجعًا في مقررات التراث الشعبي في الجامعات العربية.

معلومات النشر والترجمات

صدر الكتاب ضمن سلسلة عالم المعرفة في الكويت عام 1981، وتابع المؤلف جهوده في توثيق الأدب الشعبي العربي بمؤلفات أخرى في السلسلة نفسها، وما زال الكتاب متداولًا بين المهتمين بالتراث والفولكلور. وقد أعيدت طباعته في إصدارات لاحقة، ويحتفظ به في المكتبات الجامعية والمتخصصة بوصفه مرجعًا في تاريخ الحكاية الشعبية العربية.