دعوة إلى الموسيقى - يوسف السيسي.pdf

ينبع هذا الكتاب \” دعوة إلى الموسيقى \” من رحيق تجمع فى ذاكرة الكاتب عبر سنوات عمره وهو خلاصة لقراءات عديدة بلغات منوعة ، ويشمل الكتاب \” دعوة إلى الموسيقى \” فى جميع أبوابه على ربط مقارن بين الفن الموسيقي والفنون الأخرى الأكثر شيوعاً كالفن التشكيلي والشعر والأدب والعمارة والتاريخ ، وتبرز هذه المقارنات بشكل خاص في \” فصول العصور والأساليب الموسيقية \” وقد تناولها الكاتب بدءاً من العصر القوطي وحتى يومنا هذا ، والواقع أن الموسيقى المعاصرة واتجاهاتها العديدة قد لا تروق لأغلب المستمعين حتى في البلاد الأوروبية التي سبقتنا في مجالات الثقافة الموسيقية .
نبذة عن العمل
«دعوة إلى الموسيقى» كتاب تعريفي ينبع من رحيق تجمع في ذاكرة الكاتب عبر سنوات عمره، وهو خلاصة لقراءات عديدة بلغات منوعة، يقوم على ربط مقارن بين الفن الموسيقي والفنون الأخرى الأكثر شيوعًا، كالفن التشكيلي والشعر والأدب والعمارة والتاريخ. وتبرز هذه المقارنات بشكل خاص في فصول العصور والأساليب الموسيقية التي تناولها الكاتب بدءًا من العصر القوطي وحتى يومنا هذا، مقدمة للقارئ العربي دعوة صادقة إلى الاستماع الواعي. ولم يكن هدف المؤلف تلقين القارئ علوم الموسيقى النظرية، بل فتح أمامه باب هذا الفن عبر أبواب الفنون الأخرى التي يعرفها، فمحب العمارة يقرأ الموسيقى من موضع العمارة، ومحب الشعر من موضع الشعر.
نبذة عن المؤلف
يوسف السيسي موسيقي وكاتب مصري جمع بين مزاولة الموسيقى والتأليف عنها، وعمل في التأليف الموسيقي والنقد الفني، وكتب في الصحافة الثقافية مقالات واسعة الاطلاع عن الموسيقى وفنونها. وقد كان من الكتّاب القلائل الذين حملوا على عاتقهم مهمة نشر الثقافة الموسيقية بلغة العربية، في وقت كانت فيه المؤلفات الجادة في هذا المجال قليلة ومتأخرة عن حركة الموسيقى في العالم.
سياق العمل
جاء الكتاب في بيئة عربية كان فيها حضور الموسيقى الكلاسيكية محدودًا، وكان القارئ المهتم بهذا الفن مضطرًا إلى المصادر الأجنبية أو الترجمات المتفرقة. ويقع الكتاب في سياق جهد أوسع لبعض الكتاب والموسيقيين العرب لتقريب هذا الفن إلى جمهور عربي واسع، عبر مؤلفات تشرح تاريخه وأساليبه دون اشتراط معرفة نظرية سابقة. وقد اعترف الكاتب نفسه بأن الموسيقى المعاصرة واتجاهاتها العديدة قد لا تروق لأغلب المستمعين حتى في البلاد الأوروبية التي سبقتنا في مجالات الثقافة الموسيقية، وهو اعتراف يضعه في موقع المستمع الداعي لا الحاكم المتعالي. ويناقش الكتاب كذلك سؤال جمهور الموسيقى الجديد، ولماذا ظلت الموسيقى المعاصرة بعيدة عن ذوق كثير من المستمعين حتى في بلدانها الأصلية، وما الذي يمكن أن يفعله النقاد والمعلّمون لتقريب هذا الفن من الناس.
الموضوعات والأفكار
يتناول الكتاب فكرة أن الفنون كلها تجمعها روح العصر الواحد، فيقرئ المستمع الموسيقى من خلال أساليبها عبر العصور، ويربط بين ما يجري في الموسيقى وما يجري في العمارة والرسم والأدب في العصر نفسه، من العصر القوطي إلى النهضة والباروك والكلاسيكية والرومانسية ثم الحداثة. كما يعالج علاقة الموسيقى بالتاريخ والمجتمع، وسؤال الذوق وصعوبته، ودعوة عملية إلى تدريب الأذن على الاستماع المتدرج الذي يفتح آفاق هذا الفن أمام مستمعه.
الأسلوب الفني
يمتاز أسلوب الكتاب بالنزعة الأدبية الراقية، فهو ليس كتاب مدرسي جامد بل نصوص تأملية تمزج العلم بالذائقة والخبرة الشخصية. ويعتمد المؤلف المقارنة بوصفها أداة شرح رئيسة، فيجعل الصورة المعمارية أو لوحة تشكيلية أو نصًا شعريًا مفتاحًا لفهم أسلوب موسيقي، ويستخدم لغة تصويرية تساعد القارئ على سماع الموصوف في خياله قبل مسامعه، ويكثر من الأمثلة المشتركة بين الفنون، فيجعل المستمع يرى ما يسمعه، ويجعل القارئ يسمع ما يقرأه.
مكانة العمل وتأثيره
يعد «دعوة إلى الموسيقى» من المؤلفات العربية القليلة التي قدمت الموسيقى الكلاسيكية عرضًا ثقافيًا شاملًا، وظل مرجعًا شائعًا لدى المهتمين بهذا الفن في العالم العربي، ومدخلًا قرأه كثيرون قبل أول حفلة سمحوها لهذه الموسيقى. وتمثل دعوته إلى الاستماع الواعي نموذجًا لنقد الذوق الثقافي الذي يبدأ من حب الفن لا من التحيز ضده، وقد ساهم مع بقية جهود المؤلف في توسيع دائرة الجمهور العربي لهذا الفن. ويظل الكتاب مدخلًا موصى به للمبتدئين في التعرف على الموسيقى الكلاسيكية باللغة العربية، وظل أثره حاضرًا في كتابات لاحقة تعنى بتقريب الفنون إلى الجمهور العربي.
