نبذة من ديوان سليم بك تقلا - سليم تقلا
ديوان شعري يجمع قصائد سليم بك تقلا في الوطنية والنهضة والاجتماع والرثاء والإخوانيات والموشحات، صدر بمطبعة الأهرام بالإسكندرية سنة 1893 م بعد عام من وفاته، ومعه ترجمة وافية لحياته ومسيرته في التعليم والصحافة. ويقع في 215 صفحة، ويُعدّ وثيقة على نهضة الصحافة العربية في مصر أواخر القرن التاسع عشر، وقد جمع بين الشعر والوثيقة في كتاب واحد.
نبذة عن العمل
نبذة من ديوان سليم بك تقلا مجموع شعري صدر تخليداً لصاحبه بعد وفاته، وقد جمع فيه ما تفرق من قصائده في الصحف والمجالس والمناسبات. ويقوم الكتاب على قسمين: قسم شعري يضم القصائد والمقطوعات، وقسم نثري يضم ترجمة المؤلف وحياته ومسيرته. وهذا الجمع بين الشعر والترجمة قليل في مطبوعات ذلك العصر، ويمنح الكتاب قيمة توثيقية إلى جانب قيمته الأدبية.
وتتنوع القصائد بين الوطنية والنهضة والاجتماع، وبين الرثاء والإخوانيات والموشحات، ويظهر فيها اشتغال الشاعر بالشأن العام وبقضايا التعليم واللغة. ويُفهم من ترتيب الكتاب أنه أُعدّ ليكون سجلاً لآثار الشاعر لا مجرد مجموعة قصائد متفرقة، فجمع بين الإبداع والتوثيق. وتدل عناوين القصائد على مناسباتها، ما يساعد على ردّ كل نص إلى سياقه الاجتماعي.
نبذة عن المؤلف
سليم تقلا أديب ولغوي وصحفي لبناني مصري، وُلد سنة 1849 م وتوفي سنة 1892 م. عمل في التعليم ثم اتجه إلى الصحافة، وأسس مع شقيقه بشارة جريدة الأهرام في الإسكندرية، فكانت من أثر الصحف العربية في عصرها. وقد صدر العدد الأول منها في سبعينيات القرن التاسع عشر، فصارت من أوسع الصحف العربية انتشاراً.
وجمع تقلا بين ثقافة اللغة العربية وعلومها، وبين خبرة عملية في إدارة الصحافة وتحريرها، فكتب في السياسة والاجتماع والأدب. وقد عُرف عنه اشتغاله بقضايا الإصلاح والتعليم، ودفاعه عن اللغة العربية في وجه التبسيط المفرط، وهو ما يظهر في شعره ونثره معاً. وكانت له عناية بالمعجم وبضبط الألفاظ، وقد أفادت الصحيفة من هذه الخبرة في تحرير أخبارها الأدبية.
سياق العمل
صدر الديوان في الإسكندرية سنة 1893 م، وهي مدينة كانت مركزاً للتجارة والصحافة في ذلك الحين. وقد شهدت مصر في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر حركة نهضوية في التعليم والطباعة والصحافة، واتساعاً في الطبقة المتوسطة المتعلمة التي تقرأ الصحف وتتابع الشأن العام. وكانت الإسكندرية في ذلك الحين ميناء مفتوحاً على البحر المتوسط، يجتمع فيها التجار والصحافيون والمتعلمون من بلاد عدة.
وفي هذا السياق كان الشعر منبراً للخطاب الوطني والاجتماعي، يُنشد في المناسبات ويُنشر في الصحف. ويُقرأ الديوان على أنه صدى لهذا التحول، إذ ينتقل الشعر من مدح الحكام إلى معالجة قضايا الأمة والتعليم والإصلاح، ويصبح للصحافي الشاعر جمهور جديد من القراء. وقد أسهمت المطابع في خفض كلفة النشر، فصارت القصيدة تصل إلى القارئ في يومها لا بعد شهور.
الموضوعات والأفكار
تحتل الوطنية مكاناً بارزاً في الديوان، فتتناول القصائد هموم البلاد ودعوات الإصلاح والنهوض بالتعليم. ويتصل بها غرض الاجتماع، وفيه نظر إلى أخلاق الناس وعاداتهم ومشكلاتهم، وإلى ما يعوق تقدم المجتمع من جهل وتقليد. ويُكثر الشاعر من مخاطبة الشباب ودعوتهم إلى طلب العلم، ويجعل التعليم مفتاح النهوض.
ويحضر الرثاء في عدد من القصائد، فيرثي الشاعر أعلام عصره وأصدقاءه، ويصوّر الفقد في صورة وجدانية. وتأتي الإخوانيات لتوثيق علاقات المودة بين الشاعر ومعاصريه، بينما تمثل الموشحات جانباً فنياً آخر، يُظهر تمكّن الشاعر من ألوان الغناء الأندلسي وأوزانه. وتتخلل الديوان مقطوعات قصيرة في المدح والتهنئة، تُظهر حرص الشاعر على المشاركة في أفراح عصره.
الأسلوب الفني
يجمع شعر تقلا بين متانة اللغة وقرب العبارة من لغة الصحافة، فيختار الألفاظ الواضحة ويجنح إلى الخطاب المباشر. ويُكثر من الحكم والأمثال، ويستعمل الاستفهام والنداء لاستدعاء القارئ إلى المشاركة في المعنى، وهو أسلوب يناسب الشعر المنبري والمناسباتي. ويظهر أثر الصحافة في ميله إلى الجمل القصيرة والفواصل الواضحة، وفي عنايته بعنوان القصيدة.
وتظهر في الديوان صنعة بديعية معتدلة، من جناس وطباق وتكرار، لا تطغى على المعنى. وتتنوع الأوزان بين البحور الخليلية والموشحات، وتختلف القوافي بين القوية واللينة بحسب الغرض، فيبدو الديوان متعدد النبرات مع وحدة الصوت العام.
مكانة العمل وتأثيره
يُعدّ الديوان وثيقة على جيل الصحافيين الشعراء في مصر أواخر القرن التاسع عشر، وعلى التحول الذي جعل الشعر قريباً من الصحافة والرأي العام. ويستفيد منه الباحث في تاريخ الأهرام وفي تاريخ التعليم، لأن ترجمة المؤلف فيه تفصّل مسيرته العملية. ويُعدّ من المصادر التي تُراجع في تاريخ الصحافة العربية إلى جانب كتب الذكريات.
ومكانته في تاريخ الشعر العربي الحديث محدودة، إذ غلبت على شعره المناسبة والخطابة، لكن هذا نفسه يجعله مرآة لعصره وذوق قرائه. وقد حفظ الكتاب عدداً من قصائده التي لم تُجمع في ديوان في حياته، فصار مرجعاً لمن يدرس أدب الصحافة المصرية. ويُذكر الديوان في تراجم تقلا بوصفه شاهداً على نشاطه الأدبي قبل انصرافه إلى إدارة الصحيفة.
معلومات النشر
صدر الكتاب سنة 1893 م، الموافقة سنة 1311 هـ، بمطبعة الأهرام بالإسكندرية، ويقع في 215 صفحة. وقد طُبع بعد عام واحد من وفاة الشاعر، فجاء إصداره وفاءً لآثاره وتعريفاً به لدى قراء الصحيفة وطلاب الأدب. ويبدو من حجمه أنه أُعدّ ليكون كتاباً مرجعياً لا كراسة مناسبات.
وتحتفظ المكتبات العامة بنسخ من هذه الطبعة، وهي المصدر الأساسي لشعر تقلا في حدود ما وصل إلينا. ولا يُعرف للديوان طبعات كثيرة، ما يجعله من الكتب التي يُرجع إليها في دراسة الصحافة العربية وأدب النهضة في مصر.
