مختار الصحاح - محمد بن أبي بكر الرازي

مختار الصحاح معجم عربي موجز اختصره محمد بن أبي بكر الرازي من «الصحاح» للجوهري، ويُعدّ من أشهر المعاجم المدرسية في اللغة العربية. صدرت هذه النسخة سنة 1925 عن مطبعة الجمل المصرية، في طبعة تحمل نص المعجم كاملاً. ويتميز المعجم باختصار مواده وحذف ما قلّ استعماله، وبربطه بين سهولة التناول ودقة النقل عن الأصل، فصار مرجعاً للطلاب وللمشتغلين باللغة على حد سواء، ويُعدّ مدخلاً إلى المعاجم المطولة التي لا يستطيع المبتدئ الإحاطة بها.

نبذة عن العمل

يجمع المعجم مادة لغوية واسعة في حجم مختصر، إذ انتقى مؤلفه من «الصحاح» ما رآه لازماً للقارئ، وحذف الشوارد والغريب وما لا يكاد يُستعمل. ويُعنى بشرح المفردات وبيان معانيها، وبالاستشهاد عليها بشواهد من الشعر والقرآن والحديث بحسب ما نقله عن أصله. ويُستعمل في المدارس وفي المراجعة السريعة، ويرجع إليه الكاتب حين يريد التحقق من معنى كلمة أو ضبطها، ويُعدّ مدخلاً إلى المعاجم المطولة. ويُلاحظ أن اختصار المعجم لا يعني إخلاله بالمعنى، إذ يحافظ على القدر الذي يحتاجه القارئ المتعلم، ويترك التفصيلات الدقيقة إلى الكتب الأوسع. ويُفهم من حجمه أنه معجم مختصر يُراجع في وقت قصير، لا كتاب يُقرأ من أوله إلى آخره.

نبذة عن المؤلف

محمد بن أبي بكر الرازي، المعروف بزين الدين الرازي، من علماء العربية في القرن السابع الهجري، وله عناية باللغة والمعاجم. ولا تُفصّل المصادر المتاحة سيرته في بطاقة هذه النسخة، ولا تذكر مولده ولا وظائفه. ويُعرف باختصاره «الصحاح»، وهو العمل الذي انتشر باسمه وطُبع مراراً في مصر وبلاد الشام والهند، حتى صار اسم «مختار الصحاح» أشهر من اسم مؤلفه عند كثير من القراء. ويظل كتابه هو المصدر الأساس لدراسة منهجه في الانتقاء والاختصار، ويُترجم له في المصادر تحت هذا الاسم نفسه، حيث تُذكر مصنفاته ومنهجه. ويُذكر اسمه في بعض الطبعات بزيادة أو اختصار، وهو اختلاف شائع في نقل أسماء المؤلفين في المطبوعات القديمة.

سياق العمل

نشأ المعجم في تقليد عربي قديم في التأليف المعجمي، بلغ ذروته في «الصحاح» للجوهري في القرن الرابع الهجري، ثم جاءت بعده مختصرات كثيرة لتقريب مادته إلى الطلاب. وكانت مصر في مطلع القرن العشرين مركزاً لطبع المعاجم وتوزيعها، فصدرت فيها طبعات متعددة من مختار الصحاح، بعضها في مطابع تجارية وبعضها في مطابع أهلية. ويعكس هذا الانتشار حاجة التعليم الحديث إلى معجم صغير الحجم سهل الحمل، يُستعمل في الصف وفي البيت. وكانت المدارس في تلك المرحلة تعتمد على المعاجم في تدريس المطالعة والإنشاء، فكان وجود معجم مختصر ضرورة عملية. ويُفهم من ذلك أن المعجم كان يُطبع للاستعمال المدرسي أكثر من طبعه للتحقيق العلمي.

الموضوعات والأفكار

يقوم المعجم على فكرة الانتقاء: أن يُؤخذ من الأصل ما يكثر وروده في كلام العرب، ويُترك ما ندر أو شذّ. ويُعنى بالمعاني الحقيقية والمجازية، ويذكر الجموع والمصادر وما يتصل بالكلمة من اشتقاق. ويُرتّب مواده على حروف أواخر الكلمات لا على أوائلها، وهي طريقة تخالف ترتيب المعاجم الحديثة، وتحتاج من القارئ إلى دربة حتى يجد ما يبحث عنه. وتُعدّ هذه الطريقة من السمات التي ميّزت المعجم عن غيره، وهي طريقة كانت شائعة في المعاجم العربية القديمة، وتعتمد على معرفة القارئ بأصل الكلمة لا بصورتها الظاهرة. ويُذكر أن هذه الطريقة كانت معتمدة في معاجم سبقت المعجم، فلم يبتدعها المؤلف بل سار على تقليد قائم.

الأسلوب الفني

الأسلوب معجمي محض: مادة الكلمة، ثم شرحها، ثم الشواهد عليها. ويعتمد الاختصار الشديد، فيستغني عن الجمل الطويلة بالعبارات المكثفة، ويُقدّم المعنى في أقل عدد من الكلمات. ويستعمل الرموز والاختصارات المتعارف عليها في كتب اللغة، كالإشارة إلى الجمع أو المصدر أو اللغة. ويقتضي هذا الأسلوب من القارئ معرفة اصطلاحات المعجميين، لكنه يمنحه سرعة في الوصول إلى المعلومة بعد أن يتعود ترتيب الكتاب. ويُلاحظ أن الشواهد تُختار لخدمة المعنى لا لذاتها، فيكتفي المعجم بالبيت الواحد أو الشطر حين يكفي.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ مختار الصحاح من أكثر المعاجم العربية انتشاراً في المدارس والبيوت، وقد أُعيد طبعه مراراً في مصر وبيروت والهند. واعتمد عليه طلاب اللغة في مراحلهم الأولى، واستفاد منه المعلمون في شرح المفردات. ولم يسلم من النقد عند أهل الاختصاص، إذ رأى بعضهم أن اختصاره أخلّ ببعض المواد، لكنه بقي في مجموع طبعاته أوسع معجم مدرسي انتشاراً. ولهذا يحتل موقعاً خاصاً في تاريخ التعليم اللغوي، ويُذكر إلى جانب المعاجم الكبرى بوصفه كتاباً انتقل بالمادة المعجمية من دائرة العلماء إلى دائرة المتعلمين.

معلومات النشر

صدرت هذه النسخة سنة 1925 عن مطبعة الجمل المصرية، ولا يذكر السجل عدد صفحاتها كما لا يذكر اسم محقق لها. وتعتمد هذه الصفحة نسخة رقمية مصورة محفوظة في الأرشيفات الرقمية، نقلت عن النسخة المطبوعة. ومن المفيد التنبيه إلى أن بطاقة النسخة الرقمية تحمل ترجمة تخص طبيباً يُدعى محمد بن زكريا الرازي، وهي ترجمة لا تتصل بمؤلف المعجم، وإنما وردت في الوصف عند الفهرسة. ويُنبّه إلى هذا الاختلاف لتجنب نسب الكتاب إلى غير صاحبه عند الاعتماد على بيانات البطاقة دون تحقيق. ويُفهم من غياب اسم المحقق أن النسخة طُبعت للاستعمال العام، لا للتحقيق العلمي.