فاكهة البستان - عبد الله البستاني
«فاكهة البستان» معجم لغوي مدرسي وضعه عبد الله البستاني، وصدر سنة 1930م عن المطبعة الأمريكانية. وهو مختصر لمعجمه الكبير «البستان»، أعده لطلبة المدارس، فيجمع بين وفرة المادة وسهولة التناول، ويعرض مفردات العربية بترتيب معجمي يرد الكلمات إلى أصولها. ويقصد الكتاب إلى تيسير اللغة على الناشئة، وتزويدهم بمعجم يرافقهم في القراءة والإنشاء، في مرحلة كانت فيها المدارس تتوسع والحاجة إلى مراجع مدرسية عربية تتزايد. ويعد الكتاب من ثمرات مشروع البستاني المعجمي، إذ يختصر عملاً أكبر كان يحتاج إلى مجلدات، ويقدمه في حجم يستطيع الطالب حمله ومراجعته في الصف والبيت.
نبذة عن العمل
يقوم المعجم على رد الكلمات إلى جذورها، ثم عرض المشتقات تحتها، فيجمع بين الاشتقاق والمعنى في موضع واحد. ويقتصر على ما يلزم الطالب من المفردات، فيترك الشوارد والنوادر، ويحرص على التعريف الواضح والاختصار. ويستعين بشواهد من الشعر والنثر حين تدعو الحاجة، ويشير إلى المجاز والمعاني المتعددة. وهذا الاختيار يجعله أقرب إلى أداة تعليمية منها إلى معجم شامل، وهو ما يفسر وصفه في صفحة العنوان بأنه مختصر «البستان».
ويعتمد الكتاب على ترتيب الجذور لا على ترتيب الألفاظ كما ترد في الكلام، وهو ترتيب يطلب من الطالب جهداً في استخراج الأصل، لكنه يعوده على فهم بنية الكلمة العربية واشتقاقها.
نبذة عن المؤلف
عبد الله البستاني لغوي لبناني من أسرة عرفت بالعناية باللغة والتعليم، توفي سنة 1930م، وهو العام الذي صدر فيه هذا المعجم. أمضى حياته في المعجم والتأليف المدرسي، وله معجم «البستان» الكبير الذي اختصر منه هذا الكتاب، وله عناية بتبسيط العربية لطلاب المدارس. ويعكس نتاجه مشروعاً نهضوياً يرى في اللغة أداة وحدة ونهضة، ويرى في تبسيط تعليمها شرطاً لانتشارها بين الأجيال، وهو ما يفسر عنايته الخاصة بالمعاجم المدرسية. ويعد من اللغويين الذين جمعوا بين التأليف المعجمي والعمل المدرسي، وهو جمع يظهر في اختياره للمفردات وترتيبها، وفي حرصه على أن يفهم الطالب بنية الكلمة لا أن يحفظ معناها وحده.
سياق العمل
توسعت المدارس في المشرق العربي في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع العشرين، فزاد الطلب على كتب مدرسية عربية في النحو والمعجم والقراءة. وكانت المطابع التبشيرية والأهلية تطبع هذه الكتب، وتتنافس في تبسيط المادة. وفي هذا السياق ظهرت الحاجة إلى معجم متوسط الحجم، لا يشق على الطالب ولا يخلو من الفائدة، فكان «فاكهة البستان» استجابة لهذه الحاجة، ومكملاً لمعجم المؤلف الكبير الذي لا يناسب المبتدئ، على نحو يبين صلة المعجم بمسائل النحو العربي التي كان يدرسها الطلاب. وكان المعجم المدرسي في تلك المرحلة أداة أساسية في تكوين الملكة اللغوية، لأن الطالب كان يعتمد عليه في فهم النصوص وفي الإنشاء على السواء.
الموضوعات والأفكار
يعالج المعجم مسألة تيسير العربية من داخل بنيتها، لا بالتنازل عن قواعدها، فيرى أن الاشتقاق هو المفتاح الذي يربط الكلمة بأخواتها ويغني الطالب عن الحفظ الأصم. ويقوم على فكرة أن المفردات ليست قائمة مغلقة، بل نظام تتولد منه الألفاظ وتتفرع المعاني. ويظهر في اختياره للمداخل حرص على الشائع المفيد، وعلى ما يحتاجه الطالب في القراءة والكتابة، مع إشارات إلى الفروق الدلالية والاستعمال المجازي. ويريد أن يكون التعريف جامعاً مانعاً في جملة واحدة، فلا يطيل ولا يقتصر على المرادف، وهو ما يناسب طالباً يبحث عن معنى سريع. ويقدم في المدخل الواحد المعنى الأساسي وما يتفرع عنه من معانٍ مجازية.
الأسلوب الفني
أسلوب المعجم تقريري موجز، يقوم على التعريف المباشر والاختصار، ويعتمد على التبويب والترتيب أكثر من الشرح المطول. وتتوالى المداخل في نظام ثابت يسهل على الطالب التنقل بينها، مع إحالات داخلية إلى الجذور والمشتقات. ويستعمل المؤلف الأمثلة والشواهد لتثبيت المعنى، ويحرص على سلامة الضبط والإعراب. وتظهر في الصياغة نبرة تعليمية واضحة، تخاطب الطالب وتوجهه إلى الاستعمال الصحيح للكلمة. ويقل فيه الشرح الطويل والاستطراد اللغوي الزائد، لأن غايته أن يجد الطالب المعنى في أقرب وقت، وهو ما يفسر صغر حجم المداخل.
مكانة العمل وتأثيره
يعد «فاكهة البستان» من المعاجم المدرسية التي انتشرت في مدارس المشرق العربي في النصف الأول من القرن العشرين، وأعيد طبعه غير مرة، فصار اسمه مألوفاً لدى جيل من الطلاب. ويستشهد به الباحثون في تاريخ المعجم العربي الحديث، وفي دراسة تطور المناهج المدرسية. وتعود قيمته إلى كونه نموذجاً لمرحلة كان فيها المعجم أداة تعليمية لا مجرد مرجع للباحثين، وإلى حفظه لصورة من المفردات التي كانت تدرس في المدارس. ويظل اسمه معروفاً في تاريخ التعليم اللغوي في المشرق، إذ اقترن بمرحلة انتقال المعجم من خدمة العلماء إلى خدمة المدارس.
معلومات النشر
صدر الكتاب سنة 1930م عن المطبعة الأمريكانية، وهو العام الذي توفي فيه مؤلفه، ويظل المعجم مقصداً لمن يدرس المعاجم المدرسية في العربية الحديثة. وتعتمد هذه الصفحة على نسخة رقمية مصورة من الطبعة الأصلية، محفوظة في الأرشيفات الرقمية، ولا تتوافر معلومات عن ترجمته إلى لغات أخرى. ويبقى المعجم وثيقة على مرحلة من مراحل تعليم العربية، وعلى مشروع أسرة البستاني في خدمة اللغة. ولا تتوافر معلومات عن طبعة أخرى له، ويبقى الأصل العربي هو المصدر المعتمد في هذه الصفحة.
