تهذيب الألفاظ العامية - محمد علي الدسوقي
«تهذيب الألفاظ العامية» كتاب لغوي لمحمد علي الدسوقي، خريج دار العلوم ومدرس اللغة العربية بالمدارس الأميرية، وصدرت طبعته الثانية سنة 1338 هـ الموافقة 1920 م. يعنى الكتاب بالألفاظ العامية المتداولة في مصر، فيعرضها ويقارنها بالفصحى، ويبين ما جرى فيها من تحريف أو توسع دلالي، ويهدف إلى تهذيب لسان المتعلم وتقريبه من العربية الفصيحة. وهو بذلك وثيقة على العلاقة بين الفصحى والعامية في مطلع القرن العشرين، وعلى جهود مدرسي اللغة في تلك المرحلة. ويعد الكتاب من نتاج مدرسة دار العلوم التي ربطت تعليم العربية بخدمة المدارس، ولهذا غلب عليه الطابع التعليمي.
نبذة عن العمل
يقوم الكتاب على مداخل للكلمات العامية، يذكر في كل مدخل اللفظة كما تجري على الألسنة، ثم يردها إلى أصلها الفصيح إن وجد، أو يبين وجه الخطأ فيها، ويقترح البديل. ويعتمد المؤلف على الشواهد من القرآن والشعر والأمثال، ويقارن بين استعمال أهل المدن وأهل الأرياف حين تختلف الدلالة. ويظهر في ترتيبه حرص على التعليم، إذ يخاطب الطالب والمدرس، ويقدم المادة في صورة قابلة للتطبيق في الدرس والإنشاء.
ويفرق الكتاب بين ما هو من أصل عربي فصيح جرى عليه التخفيف أو القلب، وما هو دخيل أو مولود في العامية، ويوجه عناية خاصة إلى الألفاظ التي يخطئ فيها المتعلمون في المدارس. ويقف القارئ على أمثلة كثيرة من الألفاظ التي يظنها عامية خالصة، فيجد لها أصلاً في المعاجم أو في الشعر القديم.
نبذة عن المؤلف
محمد علي الدسوقي مدرس للغة العربية في المدارس الأميرية، تخرج في دار العلوم، وهي مؤسسة أسست لتخريج معلمي العربية في مصر. وتذكر بيانات الفهرسة وفاته سنة 1890م. ويبدو من كتابه أنه جمع مادته من الملاحظة الميدانية في المدارس والأسواق، لا من الكتب وحدها، فجاء قريباً من لسان الناس اليومي، وهو ما يمنحه قيمة توثيقية إلى جانب قيمته التعليمية، ويكشف عن اهتمام المعلم الذي يرى في سلامة اللسان غاية تربوية. ويعد كتابه من ثمرات تجربة طويلة في الصف، إذ يعرض الألفاظ التي كان يسمعها من تلاميذه، ويقارنها بما يقرأونه في الكتب المدرسية.
سياق العمل
كانت مسألة العامية والفصحى في مطلع القرن العشرين من أهم مسائل السياسة اللغوية في مصر، بعد أن توسعت المدارس وانتشرت الصحافة، وبرز نقاش حول لغة التعليم والكتابة. وكان مدرسو دار العلوم في قلب هذا النقاش، إذ كانوا يواجهون يومياً الفجوة بين لغة الكتاب ولغة التلميذ. ويأتي هذا الكتاب من داخل هذه التجربة، فيحاول أن يفسر العامية لا أن يلغيها، وأن يردها إلى أصولها ليجعل تعليم الفصحى أقرب إلى فهم الطالب، على نحو يبين صلته بمسائل النحو العربي. وكان بعض المثقفين يدعو إلى تبسيط الفصحى أو الكتابة بالعامية، وكان آخرون يرون في ذلك خطراً على وحدة اللغة، فكان الكتاب طرفاً في هذا الجدل.
الموضوعات والأفكار
يدور الكتاب على فكرة أن العامية ليست لغة أخرى منفصلة، بل صورة متحولة من العربية نفسها، فيها بقايا فصيحة وتحريفات ومواليد. ويعالج في هذا الإطار مسائل القلب والإبدال والتخفيف، وتغير دلالة الألفاظ، وأثر البيئة والصناعة في توليد مفردات جديدة. ويطرح سؤال التعليم: كيف ينتقل التلميذ من لغته اليومية إلى الفصحى من دون أن يشعر بأنه يتعلم لغة غريبة؟ ويجيب: إن المعرفة بأصل الكلمة طريق إلى استعمالها الصحيح، وهو ما يقترب به من فقه اللغة في تتبع حياة الألفاظ. ويشير إلى أن بعض الألفاظ العامية أقدم من الفصحى المستعملة اليوم، إذ حفظت صيغاً اندثرت في لغة الكتب.
الأسلوب الفني
أسلوب الكتاب معجمي تعليمي، يقوم على المدخل القصير والمقارنة المباشرة بين العامي والفصيح، ويكثر فيه التمثيل والتصحيح. ويستعمل المؤلف علامات الضبط والتنبيه إلى الخطأ، ويحرص على ترتيب المادة بما يسهل الرجوع إليها. وتظهر في الصياغة نبرة المعلم الذي يخاطب تلاميذه، فيجمع بين اللطف والحزم، ويشرح القاعدة في جملة واحدة قبل أن يمثل لها، ويحرص على أن تكون لغته هو نفسه فصيحة واضحة. ويكثر في الكتاب ذكر الأمثال والأقوال الدارجة، ويقارنها بما يقابلها في الفصحى، وهو ما يمنح المادة حياة وقرباً من القارئ، ويجعلها صالحة لدرس اللغة والاجتماع معاً.
مكانة العمل وتأثيره
يعد الكتاب من المصادر التي يعتمدها الباحثون في دراسة اللهجة المصرية في القرن التاسع عشر ومطلع العشرين، لأنه حفظ ألفاظاً وتراكيب من الاستعمال اليومي في تلك المرحلة. ويفيد منه دارسو المعجم التاريخي وتاريخ التعليم في مصر، كما يفيد منه من يبحث في موقف المثقفين المصريين من العامية. ولا يعد من الكتب ذات الأثر الواسع في تاريخ الأدب، لكنه وثيقة لغوية وتربوية ذات قيمة في بابها. ويعد من أوائل الكتب المدرسية التي تعاملت مع العامية مادة للدرس، لا عيباً يستنكر أو لغة تهمل.
معلومات النشر
صدرت الطبعة الثانية من الكتاب سنة 1338 هـ الموافقة 1920 م، ويعد من الكتب التي خدمت تعليم العربية في المدارس قبل أن تتغير مناهجها. وتعتمد هذه الصفحة على نسخة رقمية مصورة من الطبعة الثانية، محفوظة في الأرشيفات الرقمية، ولا تتوافر معلومات عن ترجمته إلى لغات أخرى. ويبقى الكتاب شاهداً على جهود مدرسي العربية في تهذيب اللسان وتعليم الفصحى في المدارس الأميرية. ولا تتوافر معلومات عن الطبعة الأولى أو عن ناشرها، ويبقى الأصل العربي هو المعتمد في هذه الصفحة.
