مجموعة من النظم والنثر للحفظ والتسميع

مجموعة من النظم والنثر للحفظ والتسميع كتاب مدرسي صدر سنة 1919، يضم نصوصاً شعرية ونثرية مختارة ليتدرب الطالب على الحفظ والإلقاء، ويصحبها شرح موجز لألفاظها وتعريف بمنشئيها. والكتاب ثمرة مرحلة عنيت فيها المدارس بتكوين الذوق اللغوي عن طريق النصوص المحفوظة، فجمعت بين الشعر والنثر، وبين الجودة الفنية والمنفعة التربوية. ويقف القارئ فيه على صورة من صور تعليم العربية في مطلع القرن العشرين. وقد كان الحفظ في تلك المرحلة أداة أساسية في تكوين الملكة اللغوية، إذ يقدم للطالب رصيداً من المفردات والتراكيب ينتفع به في الكتابة والتحدث، ويجعله مألوفاً بإيقاع الفصحى ونظمها.

نبذة عن العمل

الكتاب مختارات مرتبة، تجمع قطعاً من الشعر وقطعاً من النثر، ويلي كل نص شرح لغوي موجز، وترجمة قصيرة لصاحبه. وقد اختيرت النصوص لتكون في متناول الطالب، ولتحمل معنى واضحاً يستطيع أن يستظهره وأن يلقيه أمام زملائه، فيجمع الكتاب بين وظيفة تعليمية ووظيفة تدريبية على الإلقاء.

ويعتمد الكتاب على فكرة التدرج، فيبدأ بالنصوص القصيرة السهلة، ثم ينتقل إلى ما هو أطول وأصعب. ويخدم هذا التدرج غرضين: حفظ المفردات والتراكيب، وتعويد الطالب على الأداء الواضح. ويعد الأدب العربي في هذا الإطار مادة تعليم لا مادة ترف، إذ يدخل النص إلى الصف ليكون وسيلة تكوين لا موضوع متعة فقط.

نبذة عن المؤلف

لا يعرف معد الكتاب، ولا تحمل بياناته اسم مؤلف، وهذا شائع في المصنفات المدرسية التي تعدها لجان من المعلمين أو تصدر بقرار من إدارة التعليم. وتذكر بيانات النسخة أنه من مطبوعات سنة 1919، وأنه أعد للحفظ والتسميع في مرحلة تعليمية أولية. وقد كانت هذه المجموعات تعد في الغالب بتكليف من إدارة المدرسة، فتحمل طابع المنهج أكثر من طابع الاختيار الشخصي.

ويفيد غياب الاسم في فهم وظيفة الكتاب، فهو عمل جماعي موجه إلى الصف، لا مشروع أدبي لصاحبه. ولذلك تغلب عليه المعايير العملية في الاختيار، من ملاءمة النص لعمر الطالب، ومن خلوه من الغموض، ومن إمكان الاستفادة منه في تقويم اللسان وتربية الذوق.

سياق العمل

صدر الكتاب سنة 1919 في مرحلة شهدت توسع التعليم النظامي في العالم العربي، وانتشار المدارس التي تعتمد مناهج حديثة في اللغة والأدب. وكانت هذه المناهج تجمع بين النصوص التراثية والنصوص الحديثة، وتسعى إلى تكوين ملكة الكتابة عند الطالب عن طريق المحاكاة. وكانت النصوص التراثية في هذه المناهج تحظى بحضور واسع، لأنها تحفظ للطالب أصول اللغة وأساليبها الرفيعة.

ويأتي الكتاب في سياق عصر النهضة العربية، حين أعيد النظر في طرق تعليم اللغة، وانتقل الاهتمام من حفظ القواعد وحدها إلى قراءة النصوص وشرحها. ويظهر هذا التحول في الجمع بين الشعر والنثر، وفي العناية بشرح المفردات وتراجم المؤلفين، وهما عنصران صارا من مكونات الكتاب المدرسي الحديث.

الموضوعات والأفكار

تتنوع نصوص الكتاب بين أغراض أدبية متعددة، فيأتي الشعر في الحكمة والوصف والمدح، ويأتي النثر في المقالة والقطعة الأدبية القصيرة. ويجمع بينها قصد تربوي واضح، إذ يختار المعد نصوصاً تحمل عبرة أو صورة جمالية سهلة الفهم.

وتدور موضوعات الاختيارات على القيم التي عنيت بها المدرسة في ذلك العصر: حب العلم، والاجتهاد، وبر الوالدين، والوطن، والاعتداد باللغة. ويخدم هذا التوجه غرضاً تربوياً إلى جانب الغرض اللغوي، فيصبح النص أداة تشكيل للسلوك كما هو أداة تدريب على الأساليب. ويظهر في الاختيارات أيضاً اهتمام بالشعر التعليمي الذي يسهل حفظه، وبالقطع النثرية القصيرة التي تحمل فكرة واحدة واضحة.

الأسلوب الفني

أسلوب الكتاب تعليمي في المقام الأول، فالنصوص فيه منتقاة لا مؤلفة، والشرح الذي يليها موجز يقتصر على معاني المفردات والإشارة إلى الموضع. ولغة الشرح فصحى مبسطة تناسب الطالب، وتخلو من التعمق في البلاغة والنقد.

وتظهر في الاختيارات ذائقة أدبية تعلي الوضوح والجزالة، وتفضل النصوص ذات الإيقاع السهل التي تحفظ بسرعة. ويشف هذا الاختيار عن تصور للتربية اللغوية يقوم على الاستظهار والمحاكاة، وهو تصور كان سائداً في مدارس ذلك العصر قبل أن تنتقل المناهج إلى التحليل والتذوق. ويخدم هذا التصور غرضاً عملياً، إذ كان الطالب يطلب منه أن يستظهر النص ثم يلقيه، فيقاس تقدمه بمقدار ما حفظ.

مكانة العمل وتأثيره

يعد الكتاب وثيقة على مناهج تعليم اللغة العربية في مطلع القرن العشرين، وعلى النصوص التي كانت المدارس تعدها صالحة للتلاميذ. ولم يشتهر خارج نطاقه المدرسي، لكنه يعين الباحث على معرفة ما كان يقرأ في الصفوف وما كان يستظهر.

وقيمته اليوم في تاريخ التعليم أكثر منها في تاريخ الأدب، فهو لا يقدم نصوصاً جديدة، بل يعيد ترتيب المتداول منها على نحو يخدم غرضاً تربوياً. ومن هنا يصلح لدراسة الذوق المدرسي، ولدراسة العلاقة بين الأدب والمؤسسة التعليمية في مرحلة التكوين. ويعين ما فيه من شرح وتراجم على معرفة النصوص التي كانت متداولة في الصفوف، وعلى مستوى الشرح الذي كان يقدم للتلاميذ.

معلومات النشر

صدر الكتاب سنة 1919 م، ولم تذكر بيانات النسخة عدداً لصفحاته، ولا ناشراً مستقلاً له. وتشير بيانات النسخة الرقمية إلى أنها مأخوذة من مجموع محفوظ في مكتبة الإسكندرية، وهي المعتمدة في هذه الصفحة.

ولا تعرف له طبعة أخرى ولا ترجمة إلى لغات أجنبية، إذ يخص تعليم العربية لأبناء العربية. ويظل نصه مقيداً بغرضه المدرسي، لكنه في الوقت نفسه حفظ نصوصاً وتراجم كانت متداولة في الصفوف، فصار مادة للباحث في تاريخ الثقافة والتعليم. ويبقى الكتاب شاهداً على مرحلة سبقت انتشار المناهج الحديثة، حين كان النص المحفوظ أساس تعليم اللغة لا ملحقاً له.