التحفة الزكية في اللغة الإنكليزية والعربية - محمد لطفي وحسن حسنين

التحفة الزكية في اللغة الإنكليزية والعربية كتاب تعليمي ثنائي اللغة ألفه الأخوان محمد لطفي وحسن حسنين لخدمة المتعلمين العرب المقبلين على اللغة الإنكليزية في منتصف القرن التاسع عشر. طُبع في القاهرة سنة 1874 م، وبلغ عدد صفحاته 62 صفحة، فجاء مختصراً في حجمه، كثيفاً في مادته، يجمع بين المفردات والعبارات والقواعد الأولية. ويقف القارئ فيه على صورة من صور التعليم اللغوي في مصر في عصر النهضة، حين كانت الحاجة إلى اللغات الأجنبية تتسع في الإدارة والتجارة والمدارس. وكانت الكتب التعليمية في تلك الفترة قليلة، فكان لكل كتاب جديد أثر في تكوين جيل من الموظفين والمعلمين.

نبذة عن العمل

الكتاب مؤلَّف مدرسي صغير يضم مادة معجمية وعباراتية في العربية والإنكليزية، مرتبة على نحو يسهّل الحفظ والمراجعة. ويعتمد على المقابلة بين اللفظين، فيضع المفردة العربية بإزاء مقابلها الإنكليزي، ويضمّن أبوابه طائفة من التراكيب الشائعة التي يحتاجها المبتدئ في مخاطبته وقراءته. وقد جرت كتب التعليم اللغوي في ذلك العهد على تقديم الحروف والأصوات قبل المفردات.

ويبدو من عنوانه ووصف نسخته أنه موجّه إلى الطلبة في المدارس والمكاتب، لا إلى الباحثين المتخصصين، ولذلك غلب عليه الاختصار واقتصار المادة على ما يخدم الاستعمال اليومي. ومع صغر حجمه فإنه يحفظ نمطاً من التأليف اللغوي كان شائعاً في تلك المرحلة، وهو التأليف الذي يجمع بين المعجم والقواعد في كتاب واحد. ولا يتجاوز في القواعد حدود ما يلزم للمحادثة والقراءة الأولى.

نبذة عن المؤلف

ألّف الكتاب الأخوان محمد لطفي وحسن حسنين، وقد وصفهما وصف النسخة بأنهما الأخوان الصادقان، وهو وصف يرد في مقدمات الكتب المدرسية في ذلك العصر للدلالة على التعاون في التأليف. ولم تُسعف المصادر المتاحة بتفاصيل واسعة عن حياتهما أو تواريخ وفاتهما، فبقي التعريف بهما محصوراً في هذا العمل وفي بيانات طبعه. وقد يكونان من معلمي المدارس أو من الموظفين الملمين باللغتين، وهو ما لا تسمح المصادر بتحديده.

ويفيدنا الكتاب نفسه أن المؤلفين كانا على معرفة باللغتين، وأنهما كتبا لمتعلمين في بيئة مصرية تحتاج إلى الإنكليزية لأغراض العمل والدراسة. وهذا الاقتران بين اللغتين في تأليف واحد يمثل أحد مسارات الترجمة التعليمية التي نشطت في مصر خلال القرن التاسع عشر. ويعكس اختيارهما للمادة بيئة تعليمية تحتاج إلى مفردات إدارية وتجارية أكثر من مصطلحات العلوم.

سياق العمل

صدر الكتاب في سبعينيات القرن التاسع عشر، وهي مرحلة عرفت فيها مصر توسعاً في المدارس الحديثة والبعثات والمطابع، واتساعاً في العلاقات التجارية والقنصلية مع أوروبا. وقد فرض هذا الواقع حاجة عملية إلى تعلم اللغات الأجنبية، وخصوصاً الإنكليزية، في أوساط الموظفين والتجار وطلاب المدارس.

وفي هذا المناخ ظهرت كتب تعليمية كثيرة تجمع بين قوائم المفردات والقواعد المبسطة، وكانت المطبعة في القاهرة تنشرها بأحجام صغيرة وأسعار قريبة من الطلبة. ويأتي كتاب التحفة الزكية في هذا السياق بوصفه نموذجاً مبكراً لهذا النوع من التأليف، لا بوصفه معجماً شاملاً.

الموضوعات والأفكار

يدور مضمون الكتاب على المفردات الأكثر تداولاً في الحياة اليومية: أسماء الأشياء والأشخاص وأجزاء الجسم، والطعام واللباس والبيت، وألفاظ السوق والعمل والسفر. ويضم إلى ذلك عبارات التحية والسؤال والطلب، وهي تراكيب يحتاجها المبتدئ قبل أن ينتقل إلى القراءة الطويلة. ويرتب المؤلفان المفردات في مجموعات موضوعية تسهل على الطالب استدعاء ما يحتاجه في موقف معين.

ويتناول جانباً من القواعد الأولية، مثل ترتيب الجملة وأدوات التعريف والضمائر وحروف الجر، على نحو مختصر يخدم التطبيق لا التأصيل النظري. ويستعين القارئ بهذه المادة في النحو العربي وفي المقابلة بينه وبين قواعد اللغة الأخرى في وقت واحد. ويقف عند الفروق بين التراكيب العربية والإنكليزية، وهي موضع صعوبة للمبتدئ.

الأسلوب الفني

أسلوب الكتاب تعليمي مباشر، يقوم على التقسيم والتبويب ووضع المقابلات في صفوف متجاورة، ليتمكن الطالب من المقارنة السريعة. والعبارات قصيرة، والأمثلة قريبة من الاستعمال اليومي، والشرح محدود في حدود ما تحتاجه المسألة اللغوية المطروحة. ويظهر في ترتيبه أثر كتب التعليم المدرسية التي كانت تُستعمل في مصر في ذلك العهد.

ويعتمد المؤلفان على التكرار المقصود في عرض المفردات، وهو أسلوب شائع في كتب التعليم الأولى لتثبيت المادة. ويظهر في الكتاب حرص على ضبط الألفاظ العربية وترتيبها، وهو ما يجعله مادة صالحة لدراسة فقه اللغة التطبيقي في القرن التاسع عشر.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب من المطبوعات التعليمية المبكرة التي جمعت بين العربية والإنكليزية في كتاب واحد، ويحفظ لنا صورة من مناهج تعليم اللغات في مصر قبل انتشار الكتب المدرسية الحديثة. وقيمته اليوم توثيقية أكثر من كونها مرجعية، لأنه يضيء على مستوى التأليف المدرسي في تلك المرحلة. ولا يُعرف له أثر واسع في التأليف اللاحق، لكنه يبقى شاهداً على مرحلة من مراحل التعليم.

وقد بقي تداوله محدوداً بحكم حجمه ووظيفته العملية، لكنه يُستشهد به في دراسات تاريخ التعليم والترجمة في القرن التاسع عشر، وفي بحوث المعجمية التاريخية التي تتتبع دخول المفردات الأجنبية إلى العربية في سياقات الإدارة والتجارة.

معلومات النشر

صدر الكتاب سنة 1874 م في القاهرة، وبلغ عدد صفحاته 62 صفحة، على ما ورد في بيانات النسخة المصورة. ولم تُذكر في الوصف المتاح طبعة ثانية أو طبعة منقحة، فبقيت هذه الطبعة هي المعروفة للكتاب في المصادر.

وتتوافر منه نسخة رقمية مصورة في الأرشيفات الرقمية، وهي المصدر المعتمد في هذه الصفحة. ويظل الكتاب وثيقة صغيرة الحجم كبيرة الدلالة على حركة التعليم اللغوي في مصر في عهد إسماعيل وما بعده، وعلى الحاجة الاجتماعية التي أنتجته. ويُستأنس به في دراسة المصطلحات الإدارية والتجارية في تلك الحقبة.