قاموس فرنساوي عربي - محمد النجاري

قاموس فرنساوي عربي معجم ثنائي اللغة لمحمد النجاري، صدر سنة 1904 في ستة أجزاء عن مطبعة مزراحي، ويضم مفردات الفرنسية ومقابلاتها العربية. ويأتي في مرحلة انتشر فيها تعليم اللغات الأجنبية في مصر، واحتاج فيها الطلاب والموظفون إلى معجم يجمع بين دقة المادة وسهولة الاستعمال. ويقف الباحث فيه على صورة من صور المعجمية العربية الحديثة، وعلى المصطلحات التي كانت متداولة في مطلع القرن العشرين. وقد كانت المعاجم الثنائية في تلك المرحلة أداة عمل لا كتاب قراءة، يقصدها الطالب والمترجم عند الحاجة، فكان الاختصار والوضوح أهم عند مؤلفيها من الشرح المطول.

نبذة عن العمل

الكتاب معجم مرتب على حروف الهجاء، يعرض في كل مادة الكلمة الفرنسية ثم يقابلها بالعربية، ويورد ما يلزم من التوضيح لتمييز المعاني. ويوزع المادة على ستة أجزاء، وهو تقسيم شائع في المعاجم الكبيرة، ييسر حمل الجزء والرجوع إليه.

ويعتمد المعجم على الترتيب الألفبائي في اللغة المصدر، وهو اختيار يناسب القارئ الذي يبحث عن كلمة فرنسية يريد معناها بالعربية. ويظهر في ترتيبه حرص على الاختصار، إذ يكتفي بالمقابل أو المقابلين، ويترك التفصيل إلى مواضع الحاجة. ويظهر في المعجم عناية بترتيب المواد داخل الحرف الواحد، إذ ترد الكلمات المتقاربة في مواضع متجاورة يسهل على القارئ مقارنتها.

نبذة عن المؤلف

محمد النجاري مؤلف هذا المعجم، ولا تحتفظ المصادر المتاحة بتفاصيل واسعة عن حياته، وإنما يعرف من كتابه ومن بيانات نشره. وقد صدر عمله سنة 1904 عن مطبعة مزراحي، وهي بيانات تحدد موقعه في حركة التأليف المعجمي في مصر.

ويشهد المعجم على ثقافة لغوية مزدوجة، إذ يتطلب إعداد معجم من هذا النوع إلماماً بالفرنسية والعربية معاً، وقدرة على اختيار المقابل المناسب. ويظهر في العمل جهد منظم في جمع المادة وترتيبها، وهو جهد لا يكشف عنه اسم المؤلف وحده، بل تكشف عنه كثرة المواد ودقتها. ويعد هذا النوع من التأليف شهادة على ثقافة عصره، وعلى اتساع المادة التي كانت متاحة للمعجميين.

سياق العمل

شهدت مصر في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع العشرين حضوراً واسعاً للفرنسية في الإدارة والتعليم والصحافة، بعد اتصالها بالثقافة الفرنسية. وقد أدى ذلك إلى حاجة عملية إلى معاجم ثنائية اللغة، يعتمد عليها الطلاب والموظفون والمترجمون.

ويأتي معجم النجاري في هذا السياق، فينضم إلى سلسلة من المعاجم الفرنسية العربية التي صدرت في مصر وبلاد الشام. ويعكس الكتاب هذا المناخ في اختيار مادته، إذ يجمع بين المفردات العامة والمصطلحات الإدارية والعلمية، وهو ما يجعله أداة عملية أكثر من كونه معجماً أدبياً. وكانت المطبعة في تلك المرحلة طرفاً في هذا النشر، إذ تتولى إخراج المعاجم الكبيرة على أجزاء متتابعة، وتوزعها على المشتركين.

الموضوعات والأفكار

يضم المعجم مفردات اللغة الفرنسية الشائعة، ويقابلها بالعربية الفصحى، ويعنى بالمصطلحات التي دخلت الاستعمال الإداري والتعليمي. ويقدم في كثير من المواد أكثر من مقابل، ليدل على تنوع المعنى بحسب السياق.

ويتصل هذا العمل بـفقه اللغة من جهة، لأنه ينظر في دلالات الألفاظ والعلاقات بين اللغتين، ويتصل بالمعجمية من جهة أخرى، لأنه يشتغل على الترتيب والاختيار. ويظهر فيه سؤال المقابل الدقيق، وهو سؤال شغل المترجمين العرب في تلك المرحلة، حين دخلت إلى العربية مصطلحات لم تكن معروفة فيها. ويشير المعجم بذلك إلى مرحلة كان فيها المصطلح العلمي العربي في طور التكوين، تتعدد فيه المقابلات قبل أن يستقر واحد منها.

الأسلوب الفني

أسلوب المعجم تقريري مختصر، يقوم على المادة والمقابل، ويستعمل الاختصارات والرموز للدلالة على نوع الكلمة أو مجالها. ولا يعرف فيه الشرح المطول، لأن وظيفته الأساسية إيجاد المعنى بسرعة.

ويظهر في الإخراج الطباعي تقسيم الصفحة إلى أعمدة، واستعمال خطوط مختلفة لتمييز المادة من المقابل، وهو ما ييسر التصفح. ولا يتوسع المعجم في قواعد النحو العربي، وإنما يقتصر على ما يلزم لضبط المفردة وتحديد معناها، فيبقى عمله في نطاق المعجم لا في نطاق الدرس النحوي. ويجعل هذا الاختصار المعجم صالحاً للاستعمال المتكرر، لا للقراءة المتصلة. ويعين تقسيم الصفحة إلى أعمدة وترقيم المواد على سرعة الوصول إلى الكلمة المطلوبة.

مكانة العمل وتأثيره

يعد المعجم من ثمرات النشاط المعجمي العربي في مطلع القرن العشرين، ويشهد على مرحلة كانت فيها اللغة العربية تتلقى مصطلحات جديدة من العلوم والإدارة. ويذكر في سياق المعاجم الثنائية التي خدمت التعليم والترجمة.

وقيمته اليوم في كونه وثيقة على المصطلح العربي في تلك المرحلة، وعلى الحلول التي اعتمدها المعجميون في نقل المعاني. ويعين الباحث على تتبع تطور المقابل العربي، وعلى معرفة ما استقر منه وما تراجع، وهو ما يجعله مادة لتاريخ اللغة لا للاستعمال الحالي فقط. ويعد ذلك مادة للباحث في تاريخ المصطلح، لا مجرد أداة للبحث عن معنى.

معلومات النشر

صدر المعجم سنة 1904 م في ستة أجزاء عن مطبعة مزراحي، ولم تحفظ البيانات المتاحة عدد صفحاته. وتذكر له المصادر المعجمية بيانات تعريفية تفيد في تمييزه في الفهارس المكتبية.

وتوجد منه نسخة رقمية مصورة متاحة للباحثين، وهي المعتمدة في هذه الصفحة. ولا تعرف له ترجمة إلى لغات أخرى، ولا طبعة أحدث في البيانات المتاحة، ويظل نصه مرتبطاً بمرحلة صدوره وبحاجات قرائه إليها. ويظل المعجم بحاجة إلى دراسة تفصيلية لمادته ومقابلاته، وإلى مقارنتها بما ورد في معاجم المرحلة نفسها. ولا تتوافر بيانات عن حجم الطبعة أو عدد نسخها، وهي معلومات لم تكن تثبت عادة في مطبوعات تلك المرحلة.