دور المرأة في حركة التطور العالمي - هدى شعراوي
محاضرة ألقتها هدى شعراوي رئيسة الاتحاد النسائي المصري في قاعة يورت التذكارية بدار الجامعة الأمريكية بالقاهرة، يوم الثلاثاء الثاني عشر من نوفمبر سنة 1929، وتتناول موقع المرأة في حركات التطور الاجتماعي في العالم، وتقف عند شروط النهضة ووسائلها في المجتمع المصري. تُعدّ نصاً من وثائق الحركة النسائية المصرية في ما بين الحربين العالميتين، وصدرت في خمس وعشرين صفحة، فحفظت صورة الخطاب العام الذي صاغته رائدات الحركة في تلك المرحلة. ويقرأ الباحث في صفحاتها أسلوب المخاطبة الجماهيرية الذي لجأت إليه قيادات الحركة لتأصيل قضيتها في الرأي العام. ويتيح النص للدارس أن يقارن بين هذا الخطاب وبين ما كتبته رائدات الحركة في الصحف والمذكرات.
نبذة عن العمل
تأتي المحاضرة في صورة نص مكتوب أُعدّ للإلقاء، يتصدّر بمناسبة اللقاء وبأسماء الجهات الداعية، ثم ينتقل إلى موضوعه في عرض متدرج يبدأ من فكرة التطور العام وينتهي إلى وضع المرأة في مصر. وهي بنية شائعة في خطب تلك الفترة، إذ تجمع بين التأصيل النظري والاستشهاد بالوقائع، وتخاطب جمهوراً من المصريين والأجانب في مقر جامعي.
وتُقرأ المحاضرة بوصفها بياناً لموقف مؤسسة نسائية قائمة، لا رأياً فردياً، فالمتحدثة تتكلم باسم اتحاد تأسس سنة 1923 وجمع جمعيات نسائية عدة. ومن هنا تتخذ العبارة نبرة تقريرية، وتتجه إلى تحديد مطالب الحركة في التعليم والعمل والحياة الأسرية، وإلى الرد على الاعتراضات التي كانت تُثار حول مشاركة المرأة في الشأن العام.
نبذة عن المؤلف
هدى شعراوي، وُلدت سنة 1879 وتوفيت سنة 1947، من أبرز رائدات العمل النسائي في مصر، وُلدت في وسط عائلة من الأعيان، وتلقت تعليمها في البيت، ثم اقترن اسمها بحركة المطالبة بحقوق المرأة في مطلع القرن العشرين. تولّت رئاسة الاتحاد النسائي المصري بعد تأسيسه، ومثّلت الحركة النسائية المصرية في مؤتمرات دولية عدة. ولها مذكرات دوّنت فيها سيرتها.
واتسم نشاطها بالجمع بين العمل الاجتماعي المباشر والخطاب الصحفي، فقد ارتبط اسمها بمشروعات الإسعاف والتعليم والرعاية، وبالحملات التي خاضتها الجمعيات النسائية في قضايا كسن الزواج، والتعليم المهني، ورعاية الأمومة. ولم تكن المحاضرات وسيلة ثانوية عندها، بل أداة لتشكيل الرأي العام وللتواصل مع الجمهور المصري والأجنبي في القاهرة. ويكتب لها هذا النص موقعاً في سجل الحركة التي قادتها.
سياق العمل
جاءت المحاضرة سنة 1929، أي بعد عقد من ثورة 1919 التي شهدت خروج النساء إلى المظاهرات، وبعد ست سنوات من تأسيس الاتحاد النسائي المصري. وكانت مصر في تلك المرحلة تعيش توسعاً في التعليم الحديث، وانتشاراً للصحافة، ونقاشاً عاماً حول النظام الأسري والتشريع المدني، وهي أمور تُفسّر اختيار موضوع المحاضرة وموقع إلقائها.
وكانت الجامعة الأمريكية بالقاهرة آنذاك منبراً للخطاب العام يجمع بين المصريين والمقيمين الأجانب، فاختيرت قاعتها التذكارية لاستضافة اللقاء. ويُفهم من ذلك أن الحركة النسائية كانت تسعى إلى عرض قضيتها في فضاء أكاديمي محايد نسبياً، يتيح مخاطبة طبقة متعلمة وشرائح من الأجانب في الوقت نفسه، ويضاعف صدى الكلمة خارج حدود الجمعيات النسائية.
الموضوعات والأفكار
تدور المحاضرة حول علاقة نهضة الأمم بمشاركة المرأة فيها، فتقرر أن التقدم لا يكتمل إذا بقي نصف المجتمع معطلاً، وتستدعي شواهد من تاريخ الأمم لتأكيد هذه الفكرة. وتنتقل من هذا الأصل النظري إلى مطالب عملية: تعليم البنات، ورفع مستوى الصحة، وتغيير العادات التي تُقيّد المرأة، وإتاحة العمل المشروع لها.
وتعرض المحاضرة قضية المرأة بوصفها شأناً وطنياً لا شأناً خاصاً، فتربط بين تحررها وقوة الاقتصاد وسمعة البلاد في الخارج. وتتضمن رداً على من يرى في خروج المرأة من البيت خطراً على الأسرة، إذ تصوغ الفكرة على نحو يجعل العلم والعمل خدمة للأسرة لا خروجاً عليها، وهو خطاب يوازن بين المطالبة والتقاليد.
الأسلوب الفني
النص خطابي في أصله، يحتفظ بآثار المشافهة من مخاطبة الحاضرين والانتقال بين الأفكار بعبارات وصل واضحة. وتعتمد المتحدثة الجمل القصيرة والمتوسطة، وتكرار بعض المعاني لتثبيتها في الأذهان، وتوظف الأسئلة الاستنكارية لإشراك السامع في الاستدلال بدل الاكتفاء بعرض الرأي.
وتظهر في النص مفردات النهضة المتداولة في الصحافة المصرية آنذاك، مع حرص على المصطلح الحديث في التعليم والصحة والاجتماع. ويقوم الإقناع على المقارنة بين حال الأمم وتاريخها، وعلى الاستشهاد بالوقائع لا بالتأويل، فالنبرة تعليمية توجيهية أكثر من كونها جدالية، والقصد تحريك الجمهور إلى العمل لا مجرد إثارة الإعجاب.
مكانة العمل وتأثيره
تُعدّ المحاضرة من الوثائق التي يستعين بها الباحث في تاريخ الحركة النسائية المصرية، لأنها تسجل موقف مؤسسة قائمة في لحظة محددة، لا موقف فرد. وقد أفادت منها الدراسات التي تناولت الخطاب النسائي في النصف الأول من القرن العشرين، لما تضمه من مفردات المطالبة ومن صور المخاطبة العامة.
ويقرأ فيها القارئ المعاصر وجه الحركة النسائية في مرحلتها الإصلاحية الأولى: مطالبة بالتعليم والتشريع والرعاية، وحرص على الشرعية الاجتماعية، ومخاطبة للرأي العام وللسلطات في الوقت نفسه. ويظل النص شاهداً على تحول قضية المرأة إلى موضوع نقاش عام في مصر بين الحربين، وعلى اتساع دائرة من كانوا يخوضونها بالقلم والمنبر.
معلومات النشر
أُلقيت المحاضرة في القاهرة سنة 1929، وصدرت مطبوعة في خمس وعشرين صفحة، ولم يُذكر في بيانات الكتاب اسم ناشر مستقل، وهي تفاصيل ترد كما وردت في المصدر المتاح. وتوجد منها نسخة رقمية مصورة يُرجَع إليها في الأرشيفات الرقمية، مع ملاحظة أن الترقيم والصفحات قد تختلف بين النسخ.
ولا تُعرف للمحاضرة ترجمات منشورة إلى لغات أخرى بحسب ما يتوافر من بيانات، ويظل الأصل العربي هو المعتمد. وتفيد الباحث في تاريخ التعليم والحركات الاجتماعية، وفي دراسة أسلوب الخطابة النسائية في مصر في النصف الأول من القرن العشرين. ويُرجع إلى هدى شعراوي في ترجمتها وسيرتها.
