أصول القوانين - محمد رأفت
كتاب في مبادئ القانون وضعه محمد رأفت، مدرس القوانين بمدرسة الحقوق الخديوية، وصدرت طبعته الأولى بمطبعة جريدة الإسلام بمصر سنة 1897 الموافقة 1315 هـ، في 255 صفحة. ويقصد إلى تعريف الطالب بالقاعدة القانونية وتقسيماتها ومصادرها، وبأصول الاستدلال والتفسير، في مرحلة كانت فيها مصر تعيد تنظيم قضائها وتشريعها على أسس حديثة. ويأتي الكتاب في وقت كانت فيه المؤلفات القانونية العربية قليلة، فكان من أوائل ما وضعه مدرس مصري لطلبة بلده، لا ترجمة عن كتاب أوروبي ولا نقلاً حرفياً له. ويُرجح أنه استفاد في صياغته من تقارير المحاكم ومن دروسه اليومية، ومن حاجة الطلبة إلى مرجع عربي مختصر.
نبذة عن العمل
يجمع الكتاب مبادئ عامة تسبق دراسة فروع القانون، فيبدأ بتعريف القانون وبيان غايته في تنظيم العلاقات بين الناس، ثم يعرض تقسيماته إلى عام وخاص، وإلى داخلي وخارجي، ويشرح خصائص القاعدة القانونية من عموم وإلزام وتجريد. وبعد ذلك ينتقل إلى مصادر القانون وطرق تفسير نصوصه.
ويخصص المؤلف صفحات لنظرية الحق، فيبين أنواعه وأصحابه ووسائل حمايته، ويقف عند تطبيقات عملية تقرب المبادئ إلى ذهن المبتدئ. ويُستدل من افتتاح الكتاب بتقريظ للشيخ سليمان العبد على أنه قُدّم إلى طلبة الحقوق بوصفه كتاباً تعليمياً معتمداً، لا مؤلفاً نظرياً مجرداً.
نبذة عن المؤلف
محمد رأفت مدرس من مدرسي القوانين في مدرسة الحقوق الخديوية، وهي المؤسسة التي أُنشئت لتخريج القضاة والمحامين والموظفين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ولا يتضمن المصدر المتاح سنة لوفاته ولا ترجمة مفصلة لحياته، فيُكتفى بصفته العلمية كما وردت في كتابه، وبما يدل عليه عمله من تكوين قانوني حديث.
ويفهم من عمله أنه من الجيل الأول من رجال القانون المصريين الذين تلقوا تعليماً قانونياً حديثاً، وشاركوا في نقل مبادئ القانون الأوروبي إلى العربية. وكتابه هذا ثمرة تدريسه، إذ صيغ على هيئة دروس متتابعة تُلقى على الطلبة وتُقرأ بعد ذلك، فجاء أقرب إلى المقرر الدراسي منه إلى المؤلف النظري المتشعب.
سياق العمل
شهدت مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر تحولاً في نظامها القضائي، إذ أُنشئت المحاكم المختلطة سنة 1875 للنظر في القضايا التي يختلط فيها المصريون والأجانب، ثم توسعت المحاكم الأهلية بعد ذلك. واقتضى هذا التحول إعداد كوادر تعرف القانون الحديث وأصوله، وتستطيع التعامل مع نصوصه بلغة دقيقة.
وفي هذا السياق ازدهر التأليف القانوني العربي، وترجمت القوانين الأوروبية، وألفت كتب في مبادئ القانون وفروعه. ويعكس كتاب رأفت هذا المناخ: فهو يخاطب طالباً مصرياً يحتاج إلى مصطلحات جديدة وإلى منهج في التفكير القانوني، في وقت كانت فيه المكتبة القانونية العربية ما تزال في طور التكوين، وقد ظل هذا المناخ يدفع إلى التأليف المدرسي سنوات بعد ذلك.
الموضوعات والأفكار
يدور الكتاب حول فكرة أن القانون نظام من القواعد العامة التي تنظم سلوك الناس وتُقيم الحقوق والواجبات، وأن فهم هذه القواعد يسبق حفظ النصوص الجزئية. وتتفرع عن هذه الفكرة مباحث في مصادر القانون: التشريع، والعرف، وأحكام القضاء، وما تعتمده الشرائع في تنظيم المعاملات.
ويعرض الكتاب علاقة القانون بالأخلاق والعرف والدين، ويبين أن لكل منها سلطانه الخاص، مع تداخل بينها في التشريعات الحديثة. كما يعالج مسألة تفسير النص القانوني وحدود القياس عليه، وهي مسائل كانت محل جدل بين رجال القانون في تلك الفترة، وحسمتها التشريعات اللاحقة على نحو مختلف. وقد كانت هذه المسائل موضع خلاف بين مدرستي القانون الطبيعي والتشريع الوضعي في أوروبا، وانتقل الجدل إلى مصر مع نقل القوانين.
الأسلوب الفني
الأسلوب تعليمي منهجي، يعتمد التعريف ثم التقسيم ثم التمثيل، ويستعمل ترقيماً للفصول والفقرات لتسهيل المراجعة. والجملة فيه طويلة نسبياً لأنها تحمل قيوداً واحترازات، وهي سمة لغة القانون التي تتوخى الدقة على حساب السهولة، وتحتاج إلى قارئ معتاد على هذا الأسلوب.
ويكثر في النص المصطلح المستحدث إلى جانب المصطلح التراثي، فيُقرأ فيه جهد تبسيط وتوطين للمفاهيم القانونية الأوروبية. وتظهر فيه نزعة تنظيمية تجعل من الكتاب أشبه بدليل دراسي مرتب، لا مجموعة بحوث متفرقة، وهو ما يناسب غرضه في تخريج طالب يعرف المبادئ قبل التفاصيل. ويظهر ذلك في تكرار العبارات الضابطة مثل: يجوز، ولا يجوز، وفي تحديد الشروط قبل النتائج.
مكانة العمل وتأثيره
يُعدّ الكتاب من أوائل المؤلفات العربية في مبادئ القانون العام، وله موقع في تاريخ التعليم القانوني في مصر. وقد أفاد منه طلبة الحقوق في عصره، ثم صار وثيقة يعتمدها الباحث في دراسة نشأة المصطلح القانوني العربي وتطوره، وفي معرفة الكتب التي دُرّس بها هذا العلم.
وقيمته اليوم تاريخية في المقام الأول، لأنه يصوغ لحظة اللقاء بين الفقه الإسلامي والقانون الأوروبي في مصر. ويكشف عن طريقة تفكير جيل كامل من رجال القانون، وعن القضايا التي كانت تشغلهم حين انتقلت البلاد إلى نظام قضائي حديث، وعن المصطلحات التي استقرت بعد ذلك في التشريع العربي. وقد أفادت منه المحاكم والمدارس معاً، إذ كان مرجعاً لمن يعدّ نفسه للعمل القضائي.
معلومات النشر
صدرت الطبعة الأولى سنة 1897 الموافقة 1315 هـ بمطبعة جريدة الإسلام بمصر، وبلغ الكتاب 255 صفحة، وقد نص فيه على حفظ حقوق الطبع. وتوجد منه نسخة رقمية مصورة في الأرشيفات، وهي المعتمدة في هذه الصفحة، ويُرجع إلى القانون المدني في تعريف هذا الفرع من فروع القانون.
ولا تتوافر له ترجمات منشورة بحسب ما هو معروف، إذ كُتب بالعربية لطلبة الحقوق في مصر. وتفيد نسخته المصورة دارس التاريخ القانوني والتعليمي، وكل من يبحث في انتقال المفاهيم القانونية الحديثة إلى العالم العربي في القرن التاسع عشر. ويُستأنس به في دراسة صلة التعليم القانوني بالصحافة.
