نتيجة كل عصر في المواقيت المستعملة بمصر - عبد المجيد خيري
رسالة في علم الهيئة وحساب المواقيت، وضعها عبد المجيد أفندي خيري، مدرس الرياضة بالمدرسة الخديوية وعلم الهيئة بدار العلوم، وصدرت بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة 1894 الموافقة 1312 هـ في 44 صفحة. تعرض حساب أوقات الصلوات في مصر وما يتصل به من أرصاد الشمس والظل والأرباع الجيبية، في صياغة تعليمية موجهة إلى الطلبة، وليس فيها ما يتصل بالتنجيم. وتفيد الرسالة في بيان الأدوات الحسابية التي كان المعلمون يستعملونها، وفي معرفة الطريقة التي كان يُدرَّس بها الفلك التطبيقي في المدارس المصرية قبل انتشار الحساب الآلي. وقد وُجهت إلى طلبة دار العلوم والمدرسة الخديوية، ثم صارت مرجعاً لمن عمل في تنظيم المواقيت بعد ذلك.
نبذة عن العمل
تعرض الرسالة مبادئ حساب المواقيت كما كانت تُدرس في مصر: تحديد الزوال، وحساب وقت العصر من طول الظل، ووقت المغرب من غياب حافة الشمس، ووقت الفجر والعشاء من درجات الشفق. وتتصل هذه المسائل بموضع الشمس في فلكها، وبخط عرض الموضع الذي يُحسب له الوقت. وهذه المسائل كلها مما يتوقف على معرفة ميل الشمس في كل يوم من أيام السنة، وعلى معرفة خط عرض البلدة.
وتشرح الرسالة استعمال الأرباع الجيبية والآلات الفلكية في القياس، وتربط بين الحساب الرياضي والرصد، وتقدم أمثلة عددية على مدن مصر. وهذا الربط بين الناحية النظرية والتطبيق العملي هو ما يمنحها صفة الكتاب المدرسي المقصود إلى التدريب، لا إلى التأليف النظري الموسع.
نبذة عن المؤلف
عبد المجيد أفندي خيري مدرس للرياضة في المدرسة الخديوية، ومدرس لعلم الهيئة في دار العلوم، وهي وظائف تدل على تكوين رياضي وفلكي في التعليم الحديث. ولا يتضمن المصدر المتاح سنة لوفاته ولا ترجمة مفصلة لحياته، فيُكتفى بما أثبته عنوان كتابه من صفته العلمية وموضع تدريسه.
ويفهم من عمله أنه من مدرسي الجيل الذي جمع بين الرياضيات والفلك في مناهج المدارس المصرية في أواخر القرن التاسع عشر. وكتابه ثمرة تدريسه: صغير الحجم، محكم الترتيب، يقوم على الأمثلة والتمارين أكثر من الاستطراد النظري، ويخاطب طالباً يحتاج إلى تطبيق ما تعلمه في الحساب.
سياق العمل
كان حساب المواقيت من الموضوعات العملية المهمة في مصر، إذ يتوقف عليه تنظيم أوقات الصلاة في المساجد، وتحديد بدايات الصيام والإفطار. وقد اعتمدت فيه جهات رسمية على حسابات فلكية، فنشأت حاجة إلى مراجع تعليمية تضبط هذه الحسابات وتسهل تعليمها للطلبة والموظفين.
وفي أواخر القرن التاسع عشر كان علم الهيئة يُدرس في المدارس الحديثة إلى جانب الرياضيات، وتُستعمل فيه جداول وأدوات رصدية. ويعكس الكتاب هذا المناخ العلمي، ويبين كيف انتقلت المعرفة الفلكية من كتب التراث إلى مقررات مدرسية منظمة بلغة حديثة، تعنى بالحساب والبرهان. وكانت المطبعة الأميرية تنشر مثل هذه الرسائل لتكون في متناول المدارس والإدارات.
الموضوعات والأفكار
تتعلق مسائل الكتاب بالعلاقة بين حركة الشمس والأرض وبين الوقت، فتبين كيف يُستخرج من ارتفاع الشمس وميلها ما يحتاجه المكلف من أوقات. وتتضمن الحديث عن دائرة نصف النهار، وخط الأفق، والزوايا التي تحدد موضع الشمس في كل ساعة من ساعات النهار.
وتعرض الرسالة مسألة اختلاف المواقيت باختلاف الفصول، وبيان أثر خط العرض في طول النهار وقصر الليل، ثم تنتقل إلى التطبيق على مواضع مصر. ويظهر فيها حرص على الدقة العددية، مع إشارة إلى الفروق بين الطرق الحسابية وأثرها في النتيجة، وهو ما يناسب غرض التعليم والتدريب.
الأسلوب الفني
الأسلوب رياضي تقريري، يعتمد التعريف والبرهان والتطبيق، ويستعمل الرموز والأرقام والجداول لتيسير الحساب. والجملة قصيرة محددة، والخطوات مرتبة، ويُترك للقارئ أن يعيد الحساب بنفسه على أمثلة أخرى، فيتأكد من فهمه للقاعدة لا من حفظه للنتيجة.
وهذه الصياغة تجعل الكتاب أقرب إلى مذكرة دراسية منها إلى مؤلف موسوعي، وهو ما يناسب حجمه الصغير. ويظهر فيه أثر التعليم الحديث في تنظيمه للمادة وتدرجه من المبادئ إلى المسائل الفرعية، مع اعتداد بالدقة في التقدير والتقريب، وحرص على بيان الفروض التي يقوم عليها كل حساب. ولهذا يكثر فيها التمثيل بالأرقام، ويقل فيها الكلام النظري الذي لا يخدم الحساب.
مكانة العمل وتأثيره
يُعدّ الكتاب من الوثائق التي تبين حال التعليم الفلكي في مصر في أواخر القرن التاسع عشر، وله فائدة في تاريخ العلوم التطبيقية وفي تاريخ تنظيم المواقيت. وقد أفاد منه الباحثون في تتبع استعمال الآلات الفلكية والحساب المثلثي في المدارس، وفي معرفة المراجع التي كان المعلمون يعتمدون عليها.
وقيمته اليوم تاريخية، لأن أدوات الحساب تغيرت، وصارت المواقيت تُستخرج ببرامج ومراصد دقيقة. لكنه يحفظ صورة من الجهد الذي بذله المدرسون لتحويل المعرفة الفلكية إلى مادة تعليمية مفهومة، ويُقرأ في هذا السياق لا بوصفه مرجعاً حسابياً معاصراً يُعتمد عليه في تحديد الأوقات. ويبين الكتاب كذلك أن علم الهيئة في مصر كان علماً نافعاً في الدرس والتطبيق، لا باباً من أبواب النظر المجرد.
معلومات النشر
صدرت الطبعة الأولى بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة 1894 الموافقة 1312 هـ، وبلغت 44 صفحة، ونص فيها على حفظ حقوق الطبع والترجمة. وتوجد منها نسخة رقمية مصورة في الأرشيفات، ويُرجع في أصل الحساب الهندسي إلى الهندسة الرياضية.
ولا تُعرف لها ترجمات منشورة بحسب ما يتوافر من بيانات، لأنها رسالة تعليمية موجهة إلى طلبة مصر. وتفيد نسختها المصورة دارس تاريخ الفلك والرياضيات والتعليم في مصر، وفي دراسة المطبوعات الأميرية وما كانت تنشره من كتب علمية ومدرسية. ويُفهم من حجمها الصغير أنها كانت مذكرة عمل لا كتاباً موسوعياً، وهذا ما يفسر ندرة نسخها.
