جدول تحويل المسطحات المترية والفدن - محمد مختار المصري

جدول حسابي صغير الحجم وضعه محمد مختار المصري، ونصّ على أنه لتحويل المسطحات المترية إلى ما يقابلها من الأفدنة وكسورها، ولتحويل الفدن وكسوره إلى ما يقابله من الأمتار المربعة. صدرت الطبعة الأولى بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة 1896 الموافقة 1314 هـ في 49 صفحة، ويخدم أعمال المساحة والحساب العقاري في مصر. ويظهر في الكتاب حرص على الاختصار وعلى وضوح التبويب، لأن مستعمله يحتاج إلى النتيجة السريعة أثناء العمل الميداني أو أثناء تحرير ورقة رسمية. ويشير عنوانه إلى غرضه المزدوج: تحويل المسطحات المترية، وتحويل الفدن، في جدول واحد يخدم الاتجاهين.

نبذة عن العمل

الكتاب جدول عملي قبل أن يكون مؤلفاً نظرياً، فهو يرتب الأرقام في صفحات متقابلة ليستخرج القارئ المقابل المطلوب من دون إجراء عملية ضرب طويلة. ويبدأ بتعريف الوحدات المستعملة: المتر المربع وأجزاؤه، والمسطحات المترية الكبرى، والفدن وكسوره المعروفة في مصر.

ثم يعرض الجداول في اتجاهين: من المتري إلى الفدن، ومن الفدن إلى المتري، بحيث يجد المساح أو الموظف ما يحتاجه في الحالين. وهذا الترتيب المزدوج مقصود، لأن التحويل يجري في العمل اليومي في الاتجاهين بحسب حال المستند أو حال القياس الميداني الذي يُراد إثباته. وقد روعي في الصفحات أن تكون الأرقام كبيرة واضحة، لأن الجدول يُستعمل في الضوء الخافت أحياناً وفي الميدان.

نبذة عن المؤلف

محمد مختار المصري ضابط برتبة لواء، ورد في بيانات الكتاب أنه كان مأموراً للخاصة الخديوية سابقاً، وهي وظيفة إدارية تتصل بخدمة القصر وشؤونه. ولا يتضمن المصدر المتاح سنة لوفاته ولا ترجمة مفصلة لحياته، فيُكتفى بما أثبته الكتاب من رتبته ووظيفته السابقة.

ويفهم من عمله أن له صلة بإدارة الأملاك والأراضي، وأن حاجته إلى هذا الجدول نشأت من عمله الإداري لا من بحث نظري. وهذه الصلة بين الوظيفة والتأليف شائعة في كتب الحساب العملي في ذلك العصر، إذ كان الموظفون يؤلفون ما يحتاجونه في عملهم، ويطبعونه لينتفع به غيرهم من أهل الصنعة.

سياق العمل

كانت مصر في أواخر القرن التاسع عشر تشهد توسعاً في المساحة والتسجيل العقاري، وتنظيماً للضرائب على الأرض الزراعية، وهي أعمال تحتاج إلى قياس دقيق وتحويل بين وحدات مختلفة. وكانت الوحدات المترية قد بدأت تدخل في المعاملات الرسمية إلى جانب الوحدات المحلية القديمة. ويحتاج هذا العمل إلى فريق من الفنيين والكتاب، وكلهم في حاجة إلى هذه الجداول.

فنشأت حاجة إلى جداول تجمع بين النظامين وتيسر الانتقال بينهما، خصوصاً في دفاتر المساحة والسجلات الضريبية والعقود. ويعكس هذا الكتاب تلك اللحظة الانتقالية، إذ لم تكن الوحدة المترية قد حلت محل الفدن بعد، فكان الجمع بينهما ضرورة عملية في كل معاملة تتصل بالأرض.

الموضوعات والأفكار

موضوع الكتاب واحد ومحدد: التحويل بين وحدتي مساحة. ويتفرع إلى مسائل فرعية في كسور الفدن، وفي تقريب النتائج، وفي تصحيح الأرقام العشرية، وهي مسائل دقيقة لأن الخطأ في الكسر يترجم إلى فرق في المساحة والضريبة، وقد يترتب على ذلك نزاع بين المتعاملين.

ويخدم الكتاب أغراضاً متعددة: أعمال المساحة، وتحرير العقود، وتقدير الخراج، وتخطيط الأراضي للزراعة والبناء. ومن هنا يظهر بوصفه أداة إدارية أكثر من كونه كتاباً في الهندسة، مع أنه لا يخلو من أساس رياضي في فهم النسبة بين الوحدتين وضبط أجزائها على نحو مطرد. ويبدو أن المؤلف قصد إلى خدمة الموظف المبتدئ قبل المساح الخبير، فبسط التعريفات وترك الاستدلال.

الأسلوب الفني

الأسلوب جدولي رقمي، يعتمد على ترتيب الأعداد في أعمدة وصفوف، مع عناوين واضحة لكل صفحة. والنص المكتوب قليل، مقتصر على التعريفات والتعليمات اللازمة لاستعمال الجداول، وهذا الاقتصاد في العبارة سمة الكتب العملية التي تُقاس بسرعة الانتفاع لا بحسن الإنشاء.

ويُلاحظ فيه عناية بالطباعة والتبويب، لأن فائدة الجدول تتوقف على وضوح الأرقام وسهولة الوصول إلى الصفحة المطلوبة. ويدل إخراجه في المطبعة الأميرية على أنه كان معداً للاستعمال الرسمي، لا للتداول الأدبي بين القراء، وأن دقته كانت محل عناية من جهة الطبع والمراجعة. ولا يجد فيه القارئ شرحاً للنظرية، إذ الغرض الانتفاع المباشر.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب وثيقة من وثائق الإدارة المصرية في أواخر القرن التاسع عشر، ويكشف عن مرحلة تحول في نظام المقاييس والمساحات. وقد أفاد منه الموظفون والمساحون في عملهم اليومي، ثم أفاد الباحثين في تاريخ الإدارة والعقار والزراعة، وفي فهم الأرقام الواردة في الوثائق القديمة.

وقيمته اليوم تاريخية ومرجعية: تاريخية لأنه يحفظ وحدات وأساليب حساب كان العمل بها جارياً، ومرجعية لأنه يبين النسب التي كان الناس ينتقلون بها بين النظامين. ولا يُستعمل الآن في الحساب العملي بعد توحيد المقاييس، لكنه يفسر كثيراً مما يرد في السجلات والعقود من مساحات مكتوبة بوحدات قديمة.

معلومات النشر

صدرت الطبعة الأولى بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة 1896 الموافقة 1314 هـ، وبلغ الكتاب 49 صفحة، ونص فيه على حفظ حقوق إعادة الطبع والترجمة. وتوجد منه نسخة رقمية مصورة في الأرشيفات، ويُرجع في أصل النسبة بين الوحدتين إلى الرياضيات.

ولا تُعرف له ترجمات بحسب ما يتوافر من بيانات، إذ هو جدول عملي موجه إلى المستعمل المصري. وتفيد نسخته المصورة دارس التاريخ الإداري والزراعي، والباحث في وحدات القياس المصرية القديمة وما يقابلها في النظام المتري، وفي تاريخ المطبعة الأميرية وما أخرجته من أدوات عمل. ويُستفاد منه كذلك في تدقيق المساحات الواردة في العقود القديمة عند مقارنتها بالسجلات الحديثة.