نحن والرقي - صالح حمدي حماد

«نحن والرقي» كتاب مقالات للكاتب المصري صالح حمدي حماد، صدر سنة 1324 هـ الموافقة 1906 م بمطبعة مدرسة والدة عباس الأول بالقاهرة، ويقع في مئة وثلاث وستين صفحة. يتناول مسألة النهوض في المجتمع المصري، ويتخذ من ضمير الجمع «نحن» منطلقاً للحديث عن مسؤولية مشتركة، فيعرض الرقي بوصفه حصيلة عمل طويل في التعليم والعلم والأخلاق والنظام. ويحمل على غلافه اسم مطبعة مدرسة، وهو ما يضعه في سياق المؤسسات التعليمية التي كانت تصدر كتباً للناس في تلك السنوات. ويُعدّ من كتب التوعية التي انتشرت في تلك المرحلة.

نبذة عن العمل

«نحن والرقي» مجموعة فصول ومقالات تتناول مسألة النهوض في المجتمع المصري، وتتخذ من ضمير الجمع «نحن» منطلقاً للحديث عن المسؤولية المشتركة. ويعرض الكتاب الرقي بوصفه حصيلة عمل طويل في التعليم والعلم والأخلاق والنظام، لا نتيجة طفرة أو شعار. وينتقل بين أحوال الأسرة والمدرسة والعمل، ويقيس ما بين حال المجتمع وما يطمح إليه.

ويبدو من العنوان أن المؤلف يقصد مخاطبة جمهور واسع لا نخبة متخصصة، فالضمير الجمعي يشرك القارئ في الموضوع ويمنع أن يُنظر إلى الإصلاح بوصفه شأن الحكومة وحدها. وهذا الاختيار في الخطاب يعكس نمطاً من الكتابة الصحفية في تلك المرحلة، كان يرى في تنوير الجمهور شرطاً لأي تغيير.

نبذة عن المؤلف

صالح حمدي حماد كاتب مصري، صدر كتابه سنة 1906 م، ولم تُسعف المصادر المتاحة بتفاصيل موسعة عن مولده وتعليمه وسنة وفاته. ويظهر من كتابه اطلاع على ما كان يُنشر في الصحف والمجلات من آراء في الإصلاح والتعليم، وقدرة على تنظيم الأفكار في فصول قصيرة تخاطب القارئ العادي.

ويُلاحظ أنه يكتب بلغة الصحافة لا بلغة الدرس الأكاديمي، ويستعمل الأمثلة القريبة من حياة الناس، ويختم فصوله بدعوات عملية. وهذا الأسلوب يكشف كاتباً يعمل في مجال التوعية، ويريد أن يُترجم الحديث عن النهضة إلى سلوك يومي يمكن للناس أن يبدأوه بأنفسهم.

سياق العمل

صدر الكتاب سنة 1906 م، في مرحلة كانت فيها مصر تعيش حركة صحفية وتعليمية نشطة، وتتعدد فيها الدعوات إلى الإصلاح بعد عقود من التحديث الجزئي. وكانت المطابع الأهلية والمدرسية تنشر الكتب الصغيرة في الموضوعات الاجتماعية، لأنها تجد قراءً في الموظفين والطلاب وأعضاء الجمعيات.

وكانت مدرسة والدة عباس الأول من المؤسسات التعليمية التي أُقيمت في القاهرة، وأقامت مطبعة لطبع ما تحتاجه من كتب ومطبوعات. وصدور كتاب اجتماعي عن هذه المطبعة يدل على تداخل مؤسسات التعليم والنشر في تلك الفترة، وعلى أن قضايا الإصلاح كانت تُطرح في أوساط متعددة لا في الصحف وحدها.

الموضوعات والأفكار

تتوزع موضوعات الكتاب على التعليم والعمل والعلم والأخلاق والنظام. فالتعليم شرط لتحرر العقل، والعمل شرط للثروة، والعلم شرط للقوة، والأخلاق شرط للثقة بين الناس. ويجمع المؤلف بينها في فكرة واحدة: أن الرقي عملية متكاملة، لا تنجح إذا أُخذ جانب منها دون الآخر. ويقف عند أثر الفرد في الجماعة، وعند مسؤولية المثقف في التوجيه.

ويظهر في الكتاب اهتمام بمسألة الأسرة، إذ يرى أن البيت أول مدرسة، وأن صلاحه شرط لصلاح المجتمع. وهذا الاهتمام كان شائعاً في كتابات تلك المرحلة، التي ربطت بين إصلاح الأسرة وإصلاح الأمة، ورأت في تربية الأطفال أساساً لأي نهضة حقيقية.

الأسلوب الفني

أسلوب الكتاب خطابي إقناعي، يعتمد التكرار والتوكيد، ويستعمل ضمير الجمع للمشاركة، ويكثر من الأسئلة البلاغية التي تدفع القارئ إلى التفكير. ويُدخل الأمثلة والقصص القصيرة لتقريب المعنى، ويُنهي الفصول بخلاصات عملية. وهذا الأسلوب يناسب النشر الصحفي أكثر من الكتاب الأكاديمي، ويكشف عن غرض توعوي واضح. ولا يخلو من التكرار في بعض المواضع، لأن الكاتب يعيد الفكرة نفسها بصيغ متقاربة، وهو ما يعكس أصل النشر الصحفي الذي كان يقتضي تذكير القارئ بما سبق، لكنه يضعف كثافة النص عند قراءته متصلاً في كتاب.

ويغلب على الكتاب طابع المقالة المتسلسلة، فيمكن قراءة كل فصل على حدة من دون أن يفقد المعنى، وهو ما يناسب أصل النشر الصحفي. ومع ذلك تحكم الفصول فكرة واحدة، فتبدو كأنها حلقات في حجة متصلة، لا قطعاً متفرقة جُمعت بلا رابط.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب وثيقة من وثائق الخطاب الإصلاحي في مصر مطلع القرن العشرين، ويفيد الباحث في معرفة القضايا التي كانت تُطرح على الجمهور، وفي متابعة انتقال الأفكار من النخبة إلى الصحافة الشعبية. كما يكشف عن لغة التوعية التي استُعملت في تلك المرحلة، وعن تصورها للعلاقة بين الفرد والمجتمع والدولة.

ويمكن ربط الكتاب بسياق عصر النهضة العربية، حيث تعددت الدعوات إلى الإصلاح وتنازعت في أولوياتها: أيهما أسبق، التعليم أم الحرية السياسية أم الإصلاح الديني؟ ويقف هذا الكتاب في صف من يرى التعليم أساساً، ويجعل منه مدخلاً لكل تغيير آخر.

وقيمته اليوم تاريخية أكثر منها نظرية، لأنه يجمع أفكار عصره في صيغة مبسطة، ويحفظ طابع الخطاب الذي كان يُستخدم في مخاطبة الجمهور. ويبقى قريباً من قارئ اليوم في بعض أسئلته، لا في أجوبته، لأن سؤال كيف ينهض المجتمع ما يزال مطروحاً بصيغ جديدة.

معلومات النشر

طُبع الكتاب بمطبعة مدرسة والدة عباس الأول، بالطرقة الشرقية بشارع خيرت بالقاهرة، سنة 1324 هـ الموافقة 1906 م، ويقع في مئة وثلاث وستين صفحة. وتحمل بياناته إشارة إلى حفظ حقوق الطبع والترجمة للمؤلف، وهو نص شائع في مطبوعات تلك السنوات. ولا تذكر الطبعة ناشراً تجارياً، إذ تولت المطبعة إخراج الكتاب. ويدل ذلك على أن التعليم كان ينتج كتبه بنفسه، لا يعتمد على سوق تجارية.

ويُشار في بعض الدراسات إلى أن الكتاب يقع في سياق الأدب العربي الحديث، من حيث هو نص نثري يجمع بين المقالة والخطابة، لا من حيث انتماؤه إلى جنس أدبي محدد.