طيب العرف في فن الصرف - سعيد عبد الله شقير
طيب العرف في فن الصرف كتاب تعليمي في علم الصرف، صدر سنة 1888م في بيروت عن مطبعة الأميركان، لمؤلفه سعيد عبد الله شقير، ويقع في مئتين وثلاث وثمانين صفحة. ويتناول العمل بنية الكلمة العربية وأوزانها وما يعرض لها من تغير وإعلال وإبدال وإدغام، في ترتيب يقرب من ترتيب كتب الصرف المدرسية المتداولة. ويقف القارئ منه على صورة من تعليم العربية في مدارس الشام في أواخر العهد العثماني، وعلى لغة تعليمية كانت تجمع بين التراث النحوي ومقتضيات التدريس. ويُظهر الكتاب كيف انتقل الدرس الصرفي من مصنفات المتقدمين إلى صفوف المدارس، وما أصابته هذه النقلة من تيسير واختصار.
نبذة عن العمل
يختص الكتاب بعلم الصرف، وهو العلم الذي يبحث في بنية الكلمة المفردة قبل تركيبها في الجملة، في الأوزان والزيادة والحذف والإعلال والإبدال. ويعرض المؤلف أبوابه على نحو متدرج: الميزان الصرفي، وأبنية الفعل والاسم، والمشتقات، والجموع، وما يعرض للكلمة من تغيرات. وهو كتاب تعليمي في الأساس، يقصد إلى تقرير القواعد وتمثيلها، لا إلى مناقشة المسائل الخلافية بين المدارس النحوية.
ولا يقوم الكتاب على شرح مصنف سابق كما جرت عادة الشروح، بل هو تصنيف مستقل يختار مادته ويرتبها لطالب المدرسة، وهو ما يميزه عن كتب الصرف الكبرى. وللكتاب فهرس أو تبويب يهدي إلى الأبواب، فيسهل على الطالب أن يجد بغيته من غير تقليب طويل.
نبذة عن المؤلف
لا تتوافر في المصادر المتاحة ترجمة مفصلة لسعيد عبد الله شقير، فلا يذكر الوصف الأرشيفي سنة وفاته ولا موضع مولده ولا سائر مؤلفاته. ويقتصر ما بين أيدينا على اسمه في صفحة العنوان، وعلى سنة الطبع ومكانه، وهما يشيران إلى نشاطه في بيروت في العقد الأخير من القرن التاسع عشر. ويبقى استكمال التعريف به بحاجة إلى فهارس المطبوعات البيروتية وإلى ما قد تحفظه الصحف والمجلات المعاصرة.
ومن دلالة الكتاب أنه صدر في بيروت سنة 1888م، وهي سنة كانت فيها الطباعة العربية نشطة، وكان المؤلفون يضعون كتباً مدرسية تلبي حاجة المدارس المنتشرة في المدينة وضواحيها.
سياق العمل
صدر الكتاب سنة 1888م في بيروت، وكانت المدينة في تلك المرحلة مركزاً للطباعة والنشر والتعليم، تصدر فيها الصحف والمجلات وتطبع الكتب المدرسية. وقد شهدت المنطقة توسعاً في المدارس الأهلية والأجنبية، وحركة تأليف في النحو والصرف تلبي حاجة الطلاب. ويندرج هذا الكتاب في ذلك الحراك، ويحمل في لغته وطريقة تقريره للقواعد أثر التقليد التعليمي في النحو العربي الذي ورثه عن كتب المتقدمين.
وكانت المدارس في بيروت تتنافس في تعليم العربية، وتحفظ للغة مكانتها في وجه اللغات الأجنبية التي كانت تدرس إلى جانبها، فكانت كتب النحو والصرف ميداناً لهذا الحرص. وكانت بيروت تستقبل كتباً من مصر وأوروبا، فكان التأليف المحلي يتفاعل مع الوافد ويحاول أن يجيب عن حاجات المدارس في المدينة.
الموضوعات والأفكار
تتوزع مباحث الكتاب على أصول الصرف: الميزان والأوزان، وأحكام الفعل من حيث الصحة والاعتلال، وبناء الاسم والمشتقات، والجموع والتكسير، والإبدال والإدغام والهمز. ويعرض المؤلف لكل باب أمثلة تطبيقية تثبت القاعدة، ويحرص على الربط بين القاعدة وشواهدها من الكلام. ويظهر في ذلك منهج تعليمي يقوم على التمثيل قبل التجريد، وهو ما يجعله أقرب إلى حاجة المبتدئ من كتب الصرف الكبرى، ويتصل بابه من جهة أخرى بـفقه اللغة في عنايته بمادة الكلمة وأصولها.
ويتسع الكتاب لباب الإعلال والإبدال، وهو من أصعب أبواب الصرف على الطالب، فيفرد له الأمثلة المتدرجة ويبين ما يطرأ على الحرف من تغير في مواضعه. ويخصص المؤلف أبواباً لما يكثر فيه الخطأ عند الطلاب، كالهمزة والوقف، وهي مواضع تحتاج إلى تدريب متكرر.
الأسلوب الفني
الأسلوب تعليمي منظوم على أبواب وفصول، بجمل قصيرة وتعريفات محددة وأمثلة متتابعة. ويستخدم المؤلف التقسيم والترقيم والموازنة بين الصيغ، ويستعين بالشواهد القرآنية والشعرية في حدود ما يخدم القاعدة. واللغة فصيحة مستقيمة، خالية من التعقيد، تناسب طالباً في مرحلة التعليم، وتحفظ في الوقت نفسه مصطلحات الصرف القديمة، وهو توازن دقيق بين التيسير والالتزام بالمصطلح.
ويستعمل المؤلف الأمثلة المتقابلة لبيان الفرق بين الصيغ، فيضع الكلمة إلى جانب وزنها، وهو ما يعين الطالب على إدراك البنية الأصلية وما طرأ عليها.
مكانة العمل وتأثيره
ينتمي الكتاب إلى سلسلة كتب الصرف التعليمية التي انتشرت في المشرق العربي في القرن التاسع عشر، ويسجل حالة الدرس الصرفي في مدارس بيروت في تلك الحقبة. ولا يُعدّ من المصنفات التي غيرت مسار العلم، لكنه يوثق كيف كانت القواعد تُصاغ للطلاب، وكيف انتقلت مصطلحات الصرف من كتب المتقدمين إلى الكتاب المدرسي الحديث. ويفيد منه الباحث في تاريخ التعليم والكتاب المدرسي العربي.
ويُفيد منه دارس تاريخ التعليم في بيروت، إذ يكشف عن مستوى المادة ومصطلحها في تلك الحقبة، وعن الطريقة التي كانت تُدرس بها العربية في المدارس قبل إصلاحات القرن العشرين. ويُفيد منه دارس تاريخ التعليم في بيروت، إذ يكشف عن مستوى المادة ومصطلحها في تلك الحقبة، وعن الطريقة التي كانت تُدرس بها العربية قبل إصلاحات القرن العشرين. ويُستشهد به في دراسة المصطلح الصرفي في تلك الحقبة، وفي متابعة الكتب التي توسطت بين التراث والمدرسة الحديثة.
معلومات النشر
طُبع الكتاب سنة 1888م في بيروت عن مطبعة الأميركان، ويقع في مئتين وثلاث وثمانين صفحة، وهي البيانات التي يثبتها الوصف الأرشيفي. ولم يثبت الوصف رقم الطبعة، فيحتمل أن تكون أولى أو معادة، ويبقى تحديد ذلك من نسخة الكتاب. وتتوافر النسخة الرقمية المصورة في الأرشيفات الرقمية، وهي تتيح قراءة النص ومقابلته، مع الحاجة إلى مقارنة نسخ أخرى لتحقيق فروق الطبع.
ويسجل اسم المطبعة في صفحة العنوان، وهو من المطابع التي أسهمت في نشر الكتاب المدرسي في بيروت، ويبقى سجل إصداراتها بحاجة إلى دراسة مستقلة.
