الاعتصار أو التشنيح - أنستاس ماري الكرملي
الاعتصار أو التشنيح مطلب لغوي قصير صدر سنة 1921م في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، للباحث أنستاس ماري الكرملي، ويقع في سبع صفحات من المجلد الأول. ويتخذ العمل من لفظين عربيين مادة للبحث، فيستعرض ما ورد فيهما من معان في المعاجم، ويناقش وجوه استعمالهما وما قد يقع فيه الكاتبون من توسع أو خطأ. وهو نموذج للمطالب اللغوية القصيرة التي كانت المجلة تنشرها لتحرير الألفاظ وضبط دلالاتها، وللربط بين الاستعمال الحاضر والتراث المعجمي. والمطلب مثال صغير على عمل المجمع في سنواته الأولى، حين كان يبدأ بتثبيت الألفاظ قبل الانتقال إلى وضع المصطلحات الجديدة.
نبذة عن العمل
المطلب بحث لغوي محدود الموضوع، يقوم على لفظين لا على باب كامل من أبواب اللغة. ويعرض الكاتب ما قيل في اللفظين من جهة المادة والاشتقاق، ثم من جهة المعنى الذي استقر عليه الاستعمال، ثم ما يترتب على ذلك من تصحيح لما يقع في الكتابة. والغرض عملي في أصله: تحرير دلالة لفظين يستعملان في النثر المعاصر، وردّ الاستعمال إلى أصله المعجمي، وهو ما يجعل البحث قريباً من عمل المصحح اللغوي.
ويبدو أن اللفظين من الألفاظ التي يتنازعها الاستعمال العام والمعجم، ولذلك احتاجا إلى مطلب مستقل يحرر معناهما ويميز بينهما. وقد يكون اللفظان مما شاع في الصحف أو في كلام المحدثين، وهو ما يفسر إفراد مطلب بهما. وقد يكون اللفظان مما شاع في الصحف أو في كلام المحدثين، فاحتاجا إلى بيان، وهو ما يفسر إفراد مطلب بهما.
نبذة عن المؤلف
أنستاس ماري الكرملي باحث لغوي توفي سنة 1947م، وكان من المساهمين في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق منذ مجلدها الأول، كما نشر في مجمع اللغة العربية بالقاهرة. وتدل مطالبه اللغوية على اهتمام خاص بالمعجم والاشتقاق وتصحيح الاستعمال، وهو اهتمام يظهر في هذا البحث واضحاً. ولمزيد من التفصيل في سيرته ونتاجه يُنظر في ترجمة أنستاس ماري الكرملي، وفي أعداد المجلة التي نشر فيها.
ومكانة الكرملي في المجلة تجعل مطالبه اللغوية ذات وزن، إذ كان من أوائل من نشر فيها، وكانت ملاحظاته موضع متابعة من القراء والباحثين في الأعداد التالية.
سياق العمل
صدر المطلب سنة 1921م في دمشق، في المجلد الأول من مجلة المجمع العلمي العربي، وهو مجمع كان قد تأسس قبل ذلك بعامين لخدمة العربية وتوثيق ألفاظها. وكانت المنطقة خارجة من الحرب العالمية الأولى، وكانت مسائل اللغة والتعليم في صدر اهتمام النخبة. وفي هذا المناخ ظهرت الحاجة إلى تحرير المصطلح وضبط الاستعمال، فكانت المجلة تنشر بحوثاً في النحو العربي والمعجم واللهجات.
وكان المجمع قد أخذ على عاتقه مهمة وضع المصطلح وتوحيده، وكانت مطالبه اللغوية تخدم هذا الغرض، فكانت تنشر في المجلة وتُتابع بما يرد عليها من تصحيح أو تعقيب. وكانت المجلة تنشر إلى جانب البحوث اللغوية مواد في التاريخ والجغرافيا والآثار، وهو ما يعكس مشروعاً ثقافياً أوسع من النحو وحده.
الموضوعات والأفكار
يدور البحث حول علاقة اللفظ بمعناه، وحول الفرق بين ما تحمله المادة اللغوية من احتمال وما استقر عليه الاستعمال. ويعرض الكاتب الشواهد من المعاجم ومن كلام العرب، ثم يوازن بينها ليصل إلى ترجيح. ويكشف ذلك عن فكرة منهجية مهمة: أن الحكم على لفظ لا يقوم على السماع الشائع وحده، بل على ردّه إلى مادته وشواهده، وهو مبدأ أثمر في العمل المعجمي العربي الحديث.
ويتصل البحث بمسألة أوسع هي حدود التوسع في الاستعمال، وما يجوز منه وما يعد لحناً، وهي مسألة كانت المجامع اللغوية تواجهها مع اتساع الصحافة والترجمة. ويُلمس في البحث أن الخطأ في اللفظ قد يفسد المعنى كله، ولذلك يولي الكاتب الدلالة عناية لا تقل عن عنايته بالضبط.
الأسلوب الفني
الأسلوب موجز دقيق، يقوم على عرض اللفظ ثم الشواهد ثم المناقشة ثم النتيجة. ويستعمل الكاتب الإحالة إلى المعاجم بأسمائها، ويورد الفروق اللغوية في صيغ مختصرة، ويتجنب الاستطراد. واللغة فصيحة محكمة، تكشف عن صاحب صناعة معجمية، وفيها من الحذر ما يجعل الأحكام معلقة على الدليل لا على الذوق وحده، وهو ما يناسب مجلة علمية متخصصة أكثر من كتاب موجه إلى عامة القراء.
ويلاحظ أن الكاتب يقدم الشاهد قبل الحكم، ويحرص على نسبة الأقوال إلى أصحابها، وهو ما يجعل المطلب مثالاً على الأمانة العلمية في النقل والمناقشة.
مكانة العمل وتأثيره
يُعدّ المطلب جزءاً من سلسلة مساهمات الكرملي اللغوية في المجلة، ويسجل مرحلة من مراحل العمل المعجمي العربي في القرن العشرين. وقيمته في كونه مثالاً على كيفية معالجة مسألة لغوية جزئية معالجة منهجية، وفي حفظه لطائفة من الشواهد والملاحظات التي قد تفيد المعجميين. ويستفيد منه الباحث في تاريخ المعجمية العربية وفي تتبع تطور دلالة الألفاظ.
ويكشف المطلب عن كثافة الحركة اللغوية في دمشق بعد الحرب، وعن وجود طبقة من الباحثين تتقن المعاجم وتتابع مسائلها الدقيقة في الدوريات العلمية. ويُعدّ المطلب مادة لمن يدرس أسلوب المجلة في معالجة المسائل الجزئية، ولبيان كيف كانت البحوث القصيرة ركيزة للعمل المعجمي الكبير.
معلومات النشر
صدر المطلب سنة 1921م في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، في المجلد الأول، الجزأين السابع والثامن، في الصفحات من 239 إلى 245. وتلك البيانات يثبتها الوصف الأرشيفي وتعتمدها هذه الصفحة. وتتوافر النسخة الرقمية المصورة في الأرشيفات الرقمية، وهي تتيح قراءة البحث في سياقه داخل المجلة، ومقابلته بما نشرته المجلة من مطالب لغوية أخرى في الأعداد نفسها، وهي صفحات قليلة تجعل المطلب سريع القراءة.
ويُستفاد من فهرس المجلد في تتبع موضع المطلب بين مواد العدد، وفي معرفة البحوث التي نشرت قبله وبعده في الأعداد نفسها.
