قصة التاجر علي نور الدين المصري

قصة التاجر علي نور الدين المصري حكاية شعبية مطبوعة في مصر في أواخر القرن التاسع عشر، وتدور على تاجر يُدعى علي نور الدين المصري وما يعرض له في سفره من أحداث، وعلى صلة تربطه بجارية تُسمى مريم الزنارية ابنة ملك من ملوك الفرنج، وما يتصل بذلك من عجائب. صدرت الحكاية سنة 1314 هـ الموافقة 1896 م في المطبعة العامرة الشرفية، في ثلاثة وسبعين صفحة، وتنتمي إلى نوع القصص الشعبية التي كانت تُطبع في كراريس صغيرة وتُباع في الأسواق والمكتبات، ويقبل عليها القراء في المدن والأرياف على حد سواء، وتُعدّ من أوعية الحكاية الشعبية التي كان لها جمهورها قبل انتشار الرواية المطبوعة.

نبذة عن العمل

تتضمن الحكاية سيرة تاجر مصري يُدعى علي نور الدين، تخرج به الأحداث من دائرته التجارية إلى بلاد بعيدة، فيلقى فيها أناساً مختلفين ويواجه مواقف تُختبر فيها حيلته وصبره. وترتبط حكايته بجارية تُسمى مريم الزنارية، تُنسب في العنوان إلى ملك من ملوك الفرنج، وتُبنى على هذه النسبة مفارقات كثيرة في السرد. وتعلن صفحة العنوان أن الحكاية على التمام، أي أنها تروى كاملة من أولها إلى آخرها، وتشير إلى ما فيها من عجائب بوصفها عناصر حبكة تخييلية لا وقائع تاريخية. وتتوزع الصفحات بين مشاهد السفر واللقاء والمواجهة، ويظهر فيها عدد من الشخصيات الثانوية التي تدخل الحكاية ثم تخرج منها.

نبذة عن المؤلف

لا يحمل الكتاب اسم مؤلف، وتقف معلومات الطبعة عند المطبعة والسنة، وهو أمر شائع في القصص الشعبية التي كانت تُتداول بوصفها نصوصاً مجهولة المؤلف أو منسوبة إلى راوٍ غير معروف. ولا تتوافر في السجل الببليوغرافي ترجمة لصاحب النص، ولا سنة وفاة، ولا إشارة إلى مهنته أو موطنه. ويُرجَّح أن النص ثمرة تراكم شفوي دوّنه ناشر أو كاتب للمطبعة، ثم صار يُطبع ويُعاد طبعه لرواجه بين القراء. وليس في المصادر ما ينسب هذا النص إلى مؤلف بعينه، ويظل التعريف به تعريفاً بالكتاب لا بصاحبه، وهذا هو المسلك المتبع في وصف المطبوعات المجهولة المؤلف.

سياق العمل

شهدت مصر في أواخر القرن التاسع عشر توسعاً في الطباعة والنشر، فانتشرت الكراريس الشعبية والقصص القصيرة التي كانت تُباع بأسعار قريبة من متناول العامة. وكانت القاهرة والإسكندرية مراكز لمطابع صغيرة تُعيد طبع الحكايات الشعبية والسير، وتستفيد من تزايد أعداد المتعلمين والقراء. وفي هذا المناخ ظهرت قصص تجمع بين متعة الحكاية والعبرة، وتستمد مادتها من حكايات البحر والسفر والأسواق والتجارة، وتُسهم في تشكيل ذائقة قرائية جديدة في عصر النهضة العربية. وكانت هذه الكراريس تُطبع على ورق رخيص وبخط كبير، وتُزين أغلفتها برسوم بسيطة، ثم تُوزع على المكتبات الصغيرة والباعة المتجولين.

الموضوعات والأفكار

يقوم النص على محورين متشابكين: رحلة التاجر وما فيها من مغامرة وكسب وخسارة، والصلة التي تربط بينه وبين الجارية مريم الزنارية وما ينجم عنها من التزامات وصراعات. وتظهر في الحكاية قيم الضيافة والوفاء والكرم، إلى جانب صور من الحياة التجارية: الأسواق، والأثمان، والسفن، والمسافات بين البلدان. أما علاقة الملكية بين الرجل والجارية فترد هنا بوصفها معطىً اجتماعياً في زمن النص، ويُعرض من دون تجميل ولا إقرار، إذ إن ما كان متداولاً في بعض البيئات لا يجعله مشروعاً في نظر الشريعة. ويضاف إلى ذلك موضوع الغربة والانتماء، إذ يتحرك البطل بين بلاد لا يعرف عاداتها، ويقيس الناس بما ألفه في بلده.

الأسلوب الفني

تتبع الصياغة السمات العامة لهذا النوع من القصص: سرد متصل، وجملة قصيرة، وحوار مباشر، وعبارات انتقال متكررة مثل: فلما كان، ولما رأى، وفي هذه الأثناء. ويستعمل الراوي التكرار لتثبيت المعلومات في ذاكرة المستمع، ويخاطب القارئ أحياناً بضمير الجمع ليشاطره التوقع. وتتخلل السرد مشاهد وصفية للأسفار والأسواق والمدن، وهي أوصاف عامة تُبنى على المعرفة المتداولة لا على معاينة دقيقة، وتناسب نصاً يُقرأ بصوت مرتفع في المجالس. ولا يُعنى النص بترتيب الزمن ترتيباً صارماً، بل يقدم الأحداث بحسب أثرها في نفس السامع، ويترك للراوي حرية الإطالة والتقصير. ويُستعمل التكرار في وصف الشخصيات أيضاً، فتُذكر صفاتها كلما عادت إلى المشهد، وهو ما يعين القارئ على تتبعها في نص طويل.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ هذا النص وثيقة من وثائق الطباعة الشعبية في مصر أواخر القرن التاسع عشر، ويفيد الباحث في تاريخ القراءة وتوزيع الكتب الصغيرة وأسعارها. ولم يبلغ من الشهرة ما بلغته الروايات المطبوعة في المطابع الكبرى، لكنه حفظ نموذجاً من الحكاية التي كانت تروى وتُطبع وتُقرأ في المقاهي والبيوت. ويجد فيه دارس الأدب الشعبي مادة لمقارنة الحكايات المصرية بنظيراتها في بلاد الشام والمغرب، ولمتابعة انتقال الحكايات بين الشفاهية والكتابة. ومن هنا تأتي قيمته: لا بوصفه عملاً أدبياً مكتملاً، بل بوصفه شاهداً على عادة قرائية وشبكة توزيع كان لها أثرها في تكوين جمهور القراء. ويُقرأ النص اليوم بوصفه مادة للبحث في الحكاية الشعبية، لا بوصفه كتاباً يُطلب لمتعته الخاصة.

معلومات النشر

صدرت القصة سنة 1314 هـ الموافقة 1896 م عن المطبعة العامرة الشرفية، وبلغت ثلاثة وسبعين صفحة، وهي الطبعة التي تعتمدها هذه الصفحة. ولا يذكر السجل اسم ناشر مستقل، إذ تولت المطبعة إخراج الكتاب. وتتوافر منها نسخة رقمية مصورة في الأرشيفات الرقمية، مصدرها نسخة مطبوعة قديمة، وقد وُصفت في البطاقة بأنها قصة التاجر وما جرى له مع جاريته وما فيها من العجائب على التمام. ولا تُعرف للقصة ترجمة إلى لغات أخرى، ولا طبعة حديثة محققة، ويظل المصدر الأساس للتعرف عليها هو النسخة المصورة ذاتها، وينبغي لقارئها أن يضع في حسبانه أنها نص شعبي قديم لا كتاب تاريخ.