السبك واللهج - محمد عبد الفتاح

السبك واللهج كتاب سردي صدر سنة 1876، ويتضمن بحسب عنوانه سيرة السيد حذنبل وابنة عمه زلكوته وما جرى له في سياحته. ويقف نصه عند حدود الحكاية عن رحلة ومغامرة، ويعرض عالماً من الشخصيات والأماكن يبدو في جملته متخيلاً. والكتاب من تأليف محمد عبد الفتاح المصري، الذي يصف نفسه في مقدمته بالفقير إلى مولاه، وقد بلغت صفحاته مئة وثماني وستين صفحة، وهو اليوم من الكتب القليلة التداول التي حفظتها المكتبات والأرشيفات، ويُعدّ من نماذج السرد المطبوع في القرن التاسع عشر.

نبذة عن العمل

يقوم الكتاب على سيرة رجل يُسمى السيد حذنبل، تجمعه بابنة عمه زلكوته صلة قرابة تدفع الأحداث إلى الأمام، ثم تأخذ السياحة بطل الحكاية إلى بلاد وأقاليم يتعرف فيها إلى أناس جدد ويواجه مواقف مختلفة. ويُفهم من العنوان الفرعي أن النص يتابع صاحبه في تنقله، لا في مرحلة واحدة من حياته، وأن العجيب والغريب من عناصر الحبكة المقصودة. ولا يُذكر في البطاقة ما يفيد أن الحكاية وقائع تاريخية، فالأرجح أنها من باب التخييل السردي. ويُلاحظ أن العنوان الرئيس لا يدل على الحكاية دلالة مباشرة، بل يُحيل إلى مسألة الصياغة واللفظ، ثم يوضح العنوان الفرعي مضمونه. ويُستدل من ذلك على أن الحكاية كانت تُعرض في طبعة واحدة متصلة، لا في أجزاء متفرقة.

نبذة عن المؤلف

محمد عبد الفتاح المصري مؤلف ينتسب في اسمه إلى مصر، ويصف نفسه في مقدمته بالفقير إلى مولاه، وهي صيغة تواضع شائعة في كتب القرن التاسع عشر. ولا تتوافر في السجل ترجمة له، ولا سنة وفاة، ولا إشارة إلى وظيفته أو موطنه الدقيق، ولا إلى كتب أخرى له. ويُستدل من أسلوب مقدمته ومن اختياره لموضوع السيرة على اطلاعه على اللغة وأساليب السرد القديمة، من دون أن يتيح ذلك تكوين صورة كاملة عن حياته. ويبقى اسمه في صفحة العنوان هو المصدر الوحيد لتعريفه، وهو مصدر لا يتجاوز حدود الكتاب. ولا يذكر الكتاب تاريخاً لتأليفه، فيبقى تاريخ الطبع هو الحد الزمني الوحيد المعروف لظهوره.

سياق العمل

صدر الكتاب في عصر كانت فيه الطباعة تتوسع في المشرق، وتُطبع فيه السير والحكايات الشعبية إلى جانب الكتب الدينية والعلمية. وكانت هذه النصوص تجد قراءً في المدن والأسواق، وتُستعمل في القراءة الجماعية والسماع. ويقع الكتاب في هذا التقليد: نص سردي قديم الطراز يُطبع في مطبعة حديثة، فيجمع بين شفاهية الحكاية وتقنية الورق. ويُظهر أيضاً استمرار حضور السير في الأدب العربي في مرحلة كانت تشهد تحولاً نحو المقالة والرواية والمجلة. وكان القارئ يجد أمامه نوعين من السرد: حكاية قديمة تُعاد طباعتها، ورواية جديدة تُترجم أو تُؤلف. وكانت مطابع بيروت ومصر تُعيد طبع السير نفسها، فتنتقل الحكاية بين البلدين في طبعة تلو أخرى.

الموضوعات والأفكار

تتوزع موضوعات الكتاب على الرحلة والقرابة والاختبار. فالرحلة هي الإطار الذي يجمع الأحداث، وفيها ينتقل البطل بين مواضع وأقوام، ويُختبر بما يعترضه من عقبات. والقرابة تربط بين حذنبل وزلكوته، وتدفع العلاقة بينهما إلى مسار من الالتزام والانتظار. ويضاف إلى ذلك موضوع الحيلة والدهاء، إذ تُحل كثير من المواقف بالتدبير لا بالقوة. ويبقى العنصر العجائبي حاضراً بوصفه أداة حبكة تخييلية تُضفي على السرد تشويقاً من دون أن تُطالب القارئ بتصديقها، ويُقرأ في سياقه الأدبي لا في سياق عقدي. ويُلمح في الحكاية نوع من التعليم بالعبرة، إذ تُعرض المواقف لتُستخلص منها دروس في السلوك.

الأسلوب الفني

يغلب على الكتاب أسلوب السير القديمة: سرد متصل، وجملة طويلة النَّفَس، وتكرار للصيغ الانتقالية، وحوار يُروى بضمير الغائب. ويوحي عنوان «السبك واللهج» بعناية بصياغة اللفظ وباختيار لهجته، أي بمسألة الأسلوب نفسها، ويبدو أثر هذا الاهتمام في العناية بالموازنة بين الجمل وبعض التجانس في الأصوات. ولا يبلغ النص درجة الصنعة الشعرية الخالصة، بل يبقى قريباً من لغة الحكاية التي تُروى لتُفهم أولاً. ويُلاحظ فيه الإطالة في وصف المشاهد، وهي إطالة تخدم السرد الشفوي وتتيح للراوي أن يستريح. ويُرجَّح أن النص كُتب ليُقرأ في المجالس، فجملته تصلح للإلقاء أكثر من القراءة الصامتة.

مكانة العمل وتأثيره

لم يبلغ الكتاب شهرة السير الكبرى، ولم يُعدّ من المتون التي تُدرس في المدارس، لكنه يمثل نموذجاً من الطبقة الوسطى في الإنتاج السردي: نصوص تُطبع وتُقرأ ثم تنسى. وقيمته اليوم أرشيفية بالدرجة الأولى، لأنه يحفظ لنا لغة سردية وأسماء وأماكن يصعب العثور عليها في غيره. ويفيد دارس الأدب الشعبي في مقارنة بنية السيرة العربية بما ظهر في الرواية العربية الحديثة من حيث تسلسل الأحداث وبناء الشخصية. كما يفيد في دراسة العناوين ودلالتها، إذ يجمع بين عنوان يدل على الأسلوب وآخر يدل على الحكاية. ويُستفاد منه في دراسة أسماء الأعلام والمواضع التي وردت في السير الشعبية، وهي أسماء يقلّ توثيقها في المصادر.

معلومات النشر

صدر الكتاب سنة 1876، وبلغ عدد صفحاته مئة وثماني وستين صفحة، ولا يذكر السجل اسم المطبعة ولا مكان الطبع. وتعتمد هذه الصفحة نسخة رقمية مصورة محفوظة في الأرشيفات، نقلت عن نسخة مطبوعة قديمة. ويتضمن الكتاب مقدمة المؤلف التي يصف فيها نفسه وينسب الكتاب إلى مولاه، وهي المقدمة التي تُستقى منها المعلومات القليلة المتاحة عن صاحبه، إذ لا تتوافر له ترجمة مستقلة في المصادر. ولا تُعرف للكتاب طبعة حديثة محققة، ويظل المصدر الأساس للتعرف عليه هو النسخة المصورة. ولا تُعرف تفاصيل عن عدد النسخ التي طُبعت، وهو أمر لا تُثبته بطاقة النسخة.