منتهى المنافع في أنواع الصنائع - رشيد غازي

منتهى المنافع في أنواع الصنائع كتاب في العلوم العامة والحرف اليدوية، ألّفه رشيد غازي الصيرفي الدمشقي، ونُشر في بيروت عن المطبعة الأدبية في حدود سنة 1896. ويعرض الكتاب أنواع الصنائع وشرحها شرحاً تفصيلياً، فيجمع بين المعرفة العلمية والخبرة العملية. ويُعدّ نموذجاً من أدبيات القرن التاسع عشر التي حاولت تنظيم معارف الحرفيين وتقريبها إلى القراء في مرحلة كانت تشهد تحولاً صناعياً وثقافياً، ودخول الآلات الحديثة إلى أسواق الشام وموانئها.

نبذة عن العمل

يتناول الكتاب الصنائع في تقسيم يشمل الحرف المختلفة، ويشرح لكل صنعة موادها وأدواتها وخطوات عملها. ويُفهم من عنوانه أنه يريد الإحاطة بأنواع الصنائع لا بفن واحد، وأنه يجعل غايته «منتهى المنافع»، أي أن يُبلغ القارئ أقصى ما يمكن من الفائدة العملية. ويجمع بين تعريف الصنعة ووصف أدواتها وبيان ما يُشترط فيها من مهارة، وهو ما يجعله أقرب إلى دليل عملي منه إلى كتاب نظري. ويُرجَّح أنه صُنّف ليكون مرجعاً لمن يشتغل بالحرف أو يتعلمها، ومرجعاً لمن يريد معرفة أسماء المواد والأدوات، ولذلك غلب عليه الوصف التفصيلي والتقسيم. ويُفهم من تعدد الصنائع في الكتاب أنه أراد أن يجمع ما تفرق في كتيبات الحرف وأوراقها.

نبذة عن المؤلف

رشيد غازي الصيرفي الدمشقي مؤلف تنتسب شهرته إلى دمشق، وتدل نسبته الثانية على اشتغال له بالصرف أو بمعاملة النقود. ولا تتوافر في السجل ترجمة له ولا سنة وفاة، ولا معلومات عن تعليمه أو وظائفه. ويُستفاد من موضوع كتابه ومقدمته أنه كان على دراية بأحوال الصناعات في بلده، وأنه أراد أن ينقل خبرته إلى قراء يشتغلون بالحرف أو يتعلمونها، في صياغة عربية واضحة. ويُفهم من ذلك أن الكتاب ثمرة خبرة عملية أكثر من كونه ثمرة درس نظري، وأن صاحبه كان قريباً من أهل الصناعات وأسواقها. ويُحتمل أن تكون له صلة بأسواق دمشق ومهنة الصرف فيها، لكن السجل لا يثبت ذلك.

سياق العمل

كانت بلاد الشام في أواخر العهد العثماني تعرف تحولاً في الصناعة والتجارة، مع دخول الآلات الحديثة وانتشار المدارس الصناعية والجمعيات العلمية. وكانت بيروت مركزاً للطباعة والنشر، تُصدر فيها الصحف والكتب في مختلف العلوم. وفي هذا المناخ ظهرت كتب تُعرِّف بالصنائع وتنظم معارفها، وتدعو إلى إتقان العمل وجودته في سياق النهضة العربية. ويأتي كتاب رشيد غازي في هذا التيار الذي يجمع بين التراث الحرفي والمعرفة الحديثة. وكانت الحرف في تلك المدن منظمة في أسواق وطوائف لها تقاليدها في التعليم والتدرج. ويُذكر أن بيروت كانت تستقبل كتباً من مصر وأوروبا، فكانت سوقها مفتوحة على المطبوعات المختلفة.

الموضوعات والأفكار

يقوم الكتاب على تصنيف الصنائع وشرح كل نوع منها: مواده الخام، وأدواته، ومراحل العمل فيه، وما يُشترط في العامل من مهارة ودقة. ويتناول مسائل القياس والوزن والتقدير، لأن الحرف تحتاج إلى حساب دقيق في تقدير المواد والأثمان. ويُظهر اهتماماً بالجودة وإتقان الصنعة، وبالعلاقة بين الحرفة والعلم، ويُفهم من عرضه أن الصناعة لا تقوم على المهارة اليدوية وحدها، بل على معرفة قواعد المادة والعدد، وهو ما يربط الكتاب بعلوم الرياضيات التطبيقية. ويُلمح فيه أيضاً وعي بأهمية تنظيم العمل وتوزيع المراحل بين العاملين. ويُشير الكتاب في مواضع منه إلى ما يُفسد الصنعة من إهمال أو خلط في المواد، وهو تنبيه عملي.

الأسلوب الفني

الأسلوب وصفي تقريري، يعتمد التقسيم والترقيم، ويعرض كل صنعة في فقرة أو فصل مستقل. ويستعمل مفردات الحرف والأدوات كما كانت متداولة في بيئته، فيحفظ لنا معجماً تقنياً من مصطلحات الصنائع. ويقل فيه التخييل والبلاغة، لأن الغاية إعلامية عملية. ويُرجَّح أن الكتاب استعان بمصادر سابقة وبخبرة مباشرة، فجمع بين النقل والتجربة في صياغة واحدة. ويُلاحظ أن العبارة تميل إلى الاختصار والاعتماد على الأسماء والصفات، لأن القارئ المقصود هو صاحب الحرفة الذي يريد المعلومة السريعة لا الإنشاء الطويل. ويُستعمل فيه ترقيم الخطوات في بعض الصنائع، وهو ما يجعله قريباً من شكل الدليل الفني، ويُفهم من اعتماده على الوصف المباشر أنه كان يُستعمل في الورش كما يُستعمل في البيت.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب وثيقة على المعرفة التقنية في بلاد الشام في أواخر القرن التاسع عشر، ويفيد في دراسة تاريخ الصنائع والمصطلح التقني العربي. ويحفظ أسماء أدوات ومواد قد تختفي من الاستعمال، فيُصبح مرجعاً للباحثين في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي. ولم ينل شهرة واسعة، لكن قيمته التاريخية تتجاوز حدوده الزمنية، لأنه يصوّر علاقة الإنسان بالصنعة في مرحلة تحول. ويُستفاد منه في دراسة التعليم المهني، وفي معرفة ما كان يُعدّ من المعارف ضرورياً لمن يمارس حرفة في تلك البيئة. ويُعدّ من المصادر القليلة التي تصف الحرف الشامية من الداخل، لا من منظور إداري أو إحصائي.

معلومات النشر

نُشر الكتاب في بيروت عن المطبعة الأدبية في حدود سنة 1896، بحسب ما تذكره بطاقة النسخة، ولا يحدد السجل سنة الطبع تحديداً قاطعاً ولا عدد الصفحات. ويعتمد وصفه هنا على البيانات المتاحة في البطاقة، مع الامتناع عن إضافة تفاصيل لا تسندها. وتعتمد هذه الصفحة نسخة رقمية مصورة محفوظة في الأرشيفات الرقمية، نقلت عن النسخة المطبوعة القديمة. ولا تُعرف للكتاب طبعة حديثة محققة، ويظل المصدر الأساس للتعرف عليه هو النسخة المصورة وما تحمله من بيانات عنوان. ويُحتمل أن يكون الطبع في سنة أخرى قريبة، لأن البطاقة نفسها لا تجزم بالسنة.