الأربطة الجراحية - إبراهيم النبراوي

«الأربطة الجراحية» كتاب طبي لإبراهيم النبراوي، صدرت طبعته سنة 1839 م، ويقع في مئتين وثماني عشرة صفحة. يتناول الضمادات والرباطات التي تُستعمل في تثبيت الأعضاء وشدّ الجروح وربط الأوعية، وهي أدوات يومية في عمل الجراح، لكنها تحتاج إلى معرفة بالتشريح وبقواعد الشدّ والتحكم. ويأتي الكتاب في مرحلة كانت فيها مصر تبني مدرستها الطبية، وتحتاج إلى مراجع عربية في فروع الجراحة. ويُفهم من عنوانه أنه يعالج موضوعاً محدداً داخل الجراحة، لا تاريخاً عاماً للطب، وهو ما يجعله أقرب إلى الكتب التعليمية التي تُدرس فصلاً بعد فصل في المدارس الطبية.

نبذة عن العمل

يتناول الكتاب الأربطة الجراحية، أي الضمادات والرباطات التي تُستعمل في تثبيت الأعضاء وشد الضمادات على الجروح وربط الأوعية. ويعرض أنواعها وموادها وطرائق إعدادها واستعمالها، وما يلزم مراعاته في شدّها حتى تؤدي وظيفتها من دون أن تضر بالعضو. ويتصل هذا الموضوع بجراحة عصره، حين كانت الضمادات والرباطات جزءاً أساسياً من العلاج بعد العمليات والكسور والجروح.

ويُلاحظ أن موضوع الأربطة ليس هامشياً في الطب، لأن الخطأ في الشدّ قد يقطع التروية عن عضو أو يترك جرحاً مكشوفاً للعدوى. ولهذا يحتاج الجراح إلى معرفة موضع الرباط وقوته ومدته، وإلى متابعة العضو بعد التضميد. ومن هنا تأتي أهمية كتاب مفرد في هذا الباب، إذ يجمع ما كان متفرقاً في الدروس والممارسة.

نبذة عن المؤلف

إبراهيم النبراوي جراح مصري من القرن التاسع عشر، يُذكر ضمن أطباء المدرسة الطبية المصرية التي نشأت في عهد محمد علي باشا، وله مؤلفات في الجراحة. ولم تحفظ بيانات هذه الطبعة سنة وفاته، ولا تُسعف المصادر المتاحة بتفاصيل موسعة عن تعليمه ومراحل عمله. ويظهر من كتابه تمكّن من موضوعه، ومعرفة بما جرى عليه التدريس الطبي في مصر في تلك الفترة.

وتشير عناية الكتاب بالتفاصيل العملية إلى طبيب مارس الجراحة فعلاً. فالأسلوب يفترض قارئاً سيقف بيده على الجرح، ويحتاج إلى ما يذكّره بترتيب الخطوات وموضع العقدة وقدر الضغط، وهو ما لا يُكتب عادة إلا من خبر الميدان.

سياق العمل

صدر الكتاب سنة 1839 م، في مرحلة كانت فيها مصر تشهد مشروعاً واسعاً للتحديث شمل الجيش والمدارس والمصانع والمستشفيات. وقد أُنشئت المدرسة الطبية في القصر العيني سنة 1827 م، وتولى تدريسها أطباء أوروبيون، وتُرجمت إلى العربية كتب في التشريح والجراحة والصيدلة، فاحتاج الطلاب إلى لغة عربية تستوعب هذه العلوم.

وكانت مطبعة بولاق تصدر الكتب العلمية والمترجمات، فتكوّن في مصر تيار من التأليف الطبي بالعربية يجمع بين النقل عن الأوروبيين والتجربة المحلية. ويقع كتاب النبراوي في هذا التيار، إذ يخاطب طلبة الطب والممارسين بلغة عربية، ويعالج موضوعاً عملياً يحتاجه المستشفى والجيش معاً.

الموضوعات والأفكار

تتوزع موضوعات الكتاب على أنواع الأربطة وموادها، ومواضع استعمالها في أعضاء الجسم، وطرائق تثبيتها، وما يجب تجنبه عند الشدّ. ويتصل ذلك بموضوعات أوسع: التشريح، والجروح، والكسور، والنظافة. ويقف المؤلف عند أثر الرباط في التئام الجرح، وعند علامات تدل على أن الشدّ مفرط أو ضعيف، وهي ملاحظات تقنية دقيقة تفيد الممارس.

ويتصل عمل الأربطة بفهم دقيق لوظائف الأعضاء، إذ يتوقف اختيار الضماد على موضع الإصابة وحالة الجلد وما تحتاجه الأنسجة من تثبيت أو تهوية. ومن هنا كان تعلم هذا الفن جزءاً من تعلم الطب نفسه، لا ملحقاً به، لأن الجراح الذي لا يحسن التضميد لا يحسن إغلاق الجرح ولا متابعة التئامه.

الأسلوب الفني

أسلوب الكتاب تعليمي مباشر، يقوم على التعريف والتصنيف والوصف الإجرائي، ويستعمل لغة عربية تحاول أن تستوعب مصطلحات الجراحة في ذلك العصر. ويكثر فيه تعداد الأنواع والمواضع، ويقل فيه الجدل النظري، لأن الغرض إعداد الطالب للعمل. ويظهر فيه أثر الدرس المترجم في ترتيب الموضوع وانتقاله من العام إلى الخاص.

ويُلاحظ في المصطلح جهد تعريبي واضح، إذ يقابل بين اللفظ العربي واللفظ المتداول في الدروس، ويشرح ما قد يلتبس على الطالب. وهذا الجهد يجعل الكتاب مفيداً في دراسة كيف دخلت مصطلحات الجراحة إلى العربية، وكيف استقر بعضها وتغير بعضها الآخر في الطباعة الطبية اللاحقة.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب من المؤلفات العربية المطبوعة المبكرة في الجراحة العملية، ويحفظ صورة من تطور التعليم الطبي في مصر في النصف الأول من القرن التاسع عشر. ويفيد الباحث في تاريخ المصطلح الطبي العربي، وفي معرفة ما كان متاحاً للطبيب المصري من مراجع بلغته. كما يكشف صلة التأليف الطبي بمؤسسات الدولة الحديثة، من مدرسة ومستشفى وجيش.

ويقف القارئ اليوم على فرق واضح بين جراحة ذلك العصر وجراحة اليوم، من حيث أدوات التعقيم والمواد المستعملة وفهم العدوى، وهو فرق يزيد قيمة الكتاب بوصفه وثيقة لا دليلاً عملياً. ومع ذلك تبقى فيه مبادئ عامة في التثبيت والتضميد لم تفقد معناها.

معلومات النشر

طُبع الكتاب سنة 1839 م، ويقع في مئتين وثماني عشرة صفحة بحسب بيانات النسخة الرقمية. وتحمل البيانات نفسها اسم مؤلف آخر هو محمد محمد الهراوي، وهو اختلاف يستدعي تحقيقاً ببليوغرافياً في نسبة الكتاب، ولا تُحسم به النسبة. ويُعرض الكتاب في هذه الطبعة ضمن مؤلفات إبراهيم النبراوي، مع الإشارة إلى هذا الاختلاف خدمة للباحث.

ولا تذكر الطبعة ناشراً ولا مكان طبع، وهو ما يجعل نسبتها إلى مطبعة بعينها بحاجة إلى دليل خارجي. وتُظهر النسخة الرقمية حالة الورق والطباعة، وفيها آثار استعمال تدل على أن الكتاب كان مقروءاً في مكتبة أو مدرسة قبل أن يُصوَّر ويُتاح للباحثين.