الأطلس التجاري العربي - محمد حمدي

الأطلس التجاري العربي عمل مرجعي صدر سنة 1921م، ينسبه الوصف الأرشيفي إلى محمد حمدي، ويجمع بين المادة الجغرافية والمعلومات التجارية في مصنف واحد. ويقف القارئ فيه على جهد في تنظيم المعارف الاقتصادية والجغرافية في صيغة أطلسية يسهل الرجوع إليها، وهو لون من التأليف نشط في العقود الأولى من القرن العشرين مع اتساع التجارة وتعدد خطوط النقل. ولا يسعى العمل إلى السرد التاريخي، بل إلى ترتيب المعلومات في أبواب وخرائط وجداول تخدم التاجر والطالب، وتيسر لهما معرفة الأسواق والمسالك والمنتجات، وتضع بين أيديهما مادة عملية يمكن الرجوع إليها عند الحاجة. ويُرجّح أن العمل وُضع ليكون بين يدي التاجر في مكتبه، ولذلك غلب عليه الطابع العملي في ترتيب المادة وعرضها.

نبذة عن العمل

يندرج الكتاب في جنس الأطالس التجارية، وهو جنس يجمع بين الخريطة والجدول والتعريف الموجز، فيعرض المواضع والمسالك إلى جانب ما يتصل بها من أنشطة اقتصادية. ويفيد عنوان العمل ووصفه الأرشيفي في أنه أُعدّ لخدمة المعرفة التجارية العربية، وأن مؤلفه رتب مادته على نحو ييسر الكشف السريع عن المعلومة. وتبقى تفاصيل التبويب الداخلي وعدد الخرائط بحاجة إلى مقابلة النسخة المطبوعة، إذ لم يثبت الوصف الأرشيفي المتاح شيئاً من ذلك، وهو ما يوجب الحذر في التعميم على سائر أجزاء الكتاب.

ويُحسن بالقارئ أن يقابل بينه وبين ما ظهر في السنوات نفسها من أدلة تجارية، ليقف على اختلاف المناهج في تنظيم المعلومة الاقتصادية وعرضها على التاجر في صورة قريبة.

نبذة عن المؤلف

لا تتوافر في المصادر المتاحة ترجمة موثقة لمحمد حمدي، ولا يذكر الوصف الأرشيفي للكتاب سنة وفاته ولا موضع مولده ولا تكوينه العلمي، ويقتصر على نسبة التأليف إليه. ومن ثم يُعامل الاسم هنا بوصفه نسبة تأليف ثبتت في نسخة العمل، لا بوصفه ترجمة لصاحبها. ويستطيع الباحث أن يتتبع اسمه في فهارس المطبوعات العربية في العقد الثالث من القرن العشرين، وفي إعلانات الكتب ودور النشر المعاصرة للعمل، لعل ذلك يكشف عن نتاجه الآخر وسائر ما صنفه أو شارك في تحريره.

وقد يتكرر الاسم في فهارس تلك السنوات، فيلزم التمييز بين أصحابه بالقرائن: مكان الطبع، وموضوع الكتاب، وجهة الإصدار، لا بالاسم وحده.

سياق العمل

صدر العمل سنة 1921م، وهي مرحلة أعقبت الحرب العالمية الأولى وتحولاتها في خريطة المنطقة، إذ تغيرت الحدود الإدارية وتبدلت مسالك التجارة ومراكز النشاط الاقتصادي. وفي هذا المناخ اشتدت الحاجة إلى أدوات مرجعية تجمع المعلومات الجغرافية والتجارية، فظهرت الأطالس والتقاويم والأدلة التي تخدم التجار والموظفين وطلاب المدارس. ويتصل هذا الجهد بما عرفته النهضة العربية من عناية بتنظيم المعرفة ونقلها في صيغ حديثة، ومنها الأطلس والموسوعة والمعجم المتخصص والجدول الإحصائي.

وكانت المرافئ تشهد حركة نقل متزايدة بعد عودة التجارة إلى مجاريها، وهو ما جعل معرفة المسالك والمواقيت أمراً يهم التجار قبل غيرهم من الناس.

الموضوعات والأفكار

تدور مادة الكتاب حول الجغرافيا الاقتصادية: المواضع والثغور والمسالك والمنتجات، وما يرتبط بها من أسواق ومبادلات. ويظهر في العمل حرص على ربط المكان بالنشاط الإنساني فيه، فلا تُعرض الأرض معزولة عن طرق النقل ومنافذ التصدير. ولا تنفصل هذه المعرفة عن الإطار القانوني الذي ينظم العقود والملكية، إذ كان القانون المدني يشهد في تلك المرحلة حركة تقنين وتحديث في بلدان عربية عدة، وهو ما يعطي المصنف بعداً عملياً إلى جانب بعده الجغرافي.

ويظهر في العمل اهتمام بالمقادير والأوزان والعملات، وهي أدوات لا تستقيم التجارة من دونها في سوق يتبادل فيه البائع والمشتري المنفعة والثمن.

الأسلوب الفني

يغلب على العمل الأسلوب التقريري الموجز الذي يناسب الأطالس: تعريفات قصيرة، وجداول مرتبة، وإحالات إلى الخرائط، مع اقتصاد في الشرح والاستطراد. ويقوم العرض على التصنيف والتبويب أكثر مما يقوم على السرد، فالمعلومة تقدم في موضعها المحدد ليجدها القارئ سريعاً. ويقتضي هذا الأسلوب دقة في المصطلح وثباتاً في رسم الأسماء، وهو ما يميز الأعمال المرجعية عن المؤلفات الأدبية، ويجعل الكتاب أقرب إلى أداة عمل منه إلى نص يُقرأ من أوله إلى آخره في جلسة واحدة.

وقد يلجأ المؤلف إلى الاختصارات والرموز المتعارف عليها في الأطالس، وهي لغة اصطلاحية تحتاج إلى مفتاح يوضح دلالاتها للقارئ غير المتخصص في الجغرافيا.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ العمل شاهداً على مرحلة مبكرة من التأليف المرجعي العربي في الجغرافيا الاقتصادية، حين بدأ الاهتمام بتنظيم المعلومات التجارية في صيغة حديثة. وتكمن قيمته اليوم في كونه مادة أولية للباحث في التاريخ الاقتصادي، يستخرج منها أسماء الأسواق والمنتجات والمسالك كما كانت متداولة في مطلع القرن العشرين. كما يوثق المصطلحات التجارية المستعملة في تلك الحقبة، ويعين على فهم كيف كان المعاصرون يقرأون خريطة اقتصادية كانت تتغير بسرعة بعد الحرب.

ويُستأنس به كذلك في دراسة الجغرافيا التاريخية، إذ يحفظ أسماء مواضع وطرقاً ربما تغيرت تسميتها أو موقعها الإداري في العقود اللاحقة.

معلومات النشر

صدر العمل سنة 1921م، ولم يثبت الوصف الأرشيفي المتاح اسم المطبعة ولا مكان الطبع ولا عدد الصفحات، وهي بيانات يلزم استكمالها من نسخة الكتاب نفسها. وتعتمد هذه الصفحة على النسخة الرقمية المصورة المحفوظة في الأرشيفات الرقمية، وهي نسخة تتيح للباحث مقابلة النص والتعليق عليه. ويُنصح من يريد التوثيق الدقيق بالرجوع إلى فهارس المطبوعات العربية لتلك السنة، وإلى إعلانات النشر المعاصرة، ففيها غالباً ما تُسجل بيانات الطبع التي أغفلها الوصف المختصر.

وقد تكون النسخة المصورة ناقصة بعض الأوراق، وهو ما يوجب التحقق من اكتمالها قبل الاعتماد عليها في التوثيق، ومقابلتها بنسخة أخرى إن وجدت.