الطريق المستقيمة لتعليم لغة العامة - جوزيف دسبارمي

الطريق المستقيمة لتعليم لغة العامة كتاب تعليمي وضع لتدريس العربية الدارجة في الجزائر، ألفه جوزيف دسبارمي وطبعه في الجزائر سنة 1907. يقع في 234 صفحة، ويعتمد على دروس متدرجة وحوارات وأمثلة من الكلام الجاري، ويقصد إلى تمكين المتعلم من مخاطبة الناس وفهم ما يقولون في شؤون الحياة اليومية، لا إلى تدريسه قواعد الفصحى. ويظهر فيه أن تعليم اللغة كان يبدأ من الاستعمال لا من القاعدة.

نبذة عن العمل

الكتاب منهج تعليمي في الدارجة الجزائرية، يرتب دروسه من الأسهل إلى الأصعب: يبدأ بالمفردات والتحيات، ثم ينتقل إلى الجمل القصيرة، ثم إلى الحوارات الطويلة والمواقف المركبة. ويعرض في كل درس طائفة من الألفاظ مع شرح معانيها، وقواعد مبسطة للنطق والتركيب، وتمارين يطبق بها المتعلم ما تعلمه. ويُلاحظ فيه العناية بالاستعمال الحقيقي: ما يقوله الناس في السوق والبيت والطريق.

ويظهر في الكتاب تصور واضح لمن يخاطبه: متعلم لا يعرف العربية الفصيحة، ولا يستطيع الاعتماد على قواعدها، فيبدأ من الكلام الجاري نفسه، ويبني عليه تدريجاً. ويقف القارئ على صورة من الدارجة الجزائرية في مطلع القرن العشرين، قبل أن تتغير ألفاظها، ويُعدّ هذا المنهج قريباً من طرائق تعليم اللغات الحية في عصره.

نبذة عن المؤلف

يُعرف المؤلف في صفحة العنوان باسم السيد دسبارمي، ويوصف بأنه مدرس. ولا تذكر البيانات المتاحة سنة وفاته ولا تفاصيل عن تعليمه، فيُقتصر على ما ثبت منها. ويظهر من كتابه أنه كان مقيماً في الجزائر، عارفاً بالدارجة المحلية معرفة مباشرة، وأنه ألّفه لخدمة التعليم، وأنه راعى في ترتيبه مستوى المتعلمين الذين لا يعرفون العربية الفصيحة ولا الدارجة.

وكان من المدرسين الذين عملوا في الجزائر في مطلع القرن العشرين، وألفوا كتباً في تعليم العربية الدارجة لغير أهلها، وهو ما يفسر عنايته بالحوارات اليومية وبالمفردات العملية. ويُعدّ من المؤلفات التي خدمت الإدارة والتعليم في تلك المرحلة، ويُذكر اسمه في فهارس المؤلفات التعليمية في الجزائر.

سياق العمل

صدر الكتاب في الجزائر سنة 1907، في مرحلة كانت البلاد فيها تحت الحكم الفرنسي، وكانت المدارس والمعاهد التي تُدرّس العربية محدودة. وقد احتاج الموظفون والمعلمون والتجار إلى تعلم الدارجة للتعامل مع الناس، فظهرت كتب تعليمية تخدم هذا الغرض. ويعكس الكتاب هذا السياق في اختياره الحوارات اليومية، وفي عنايته بالمفردات العملية أكثر من عنايته بالأدب والتراث.

وكان تعليم العربية في الجزائر في تلك المرحلة محدوداً، لأن سياسة التعليم الفرنسي كانت تدفع إلى تعميم الفرنسية، فبقي تعليم العربية في المدارس الحرة والزوايا والكتاتيب، وفي أوساط محدودة من الناس. وكانت الحاجة إلى الدارجة ماسة في المحاكم والإدارات والمستشفيات، وكان الموظفون فيها أول من احتاج إلى تعلمها للتعامل المباشر مع الناس.

الموضوعات والأفكار

تدور موضوعات الكتاب حول مواقف الحياة اليومية: التحية والتعريف بالنفس، والسؤال عن الطريق، والشراء والبيع في السوق، والطعام والشراب، والزيارة والضيافة، والعمل والحرفة. ويعرض إلى جانب ذلك عبارات الطلب والاستفهام والنفي والنهي، وألفاظ الوقت والعدد. ويقف عند الأمثال والتعابير الاصطلاحية الشائعة، لأنها تكشف عن طريقة تفكير أهل اللغة في مواقفهم.

ويُستفاد من مادته في دراسة ألفاظ الحياة اليومية في الجزائر، وفي تتبع ما دخلها من تغير بعد ذلك. ويُلاحظ أن الكتاب يعرض الألفاظ في سياقها الاجتماعي: ما يقال عند الزيارة، وما يقال في السوق، وما يقال عند السؤال عن الطريق.

الأسلوب الفني

الأسلوب تعليمي عملي، يعتمد على الدرس ثم المثال ثم التمرين. ويستعمل الحوار استعمالاً واسعاً، فيضع المتعلم في موقف تخاطب حقيقي، ويجعله يرد على أسئلة محددة. ويعرض الألفاظ في جمل لا في قوائم، حتى يرى اللفظ في موضعه. ولغة الشرح فصحى مبسطة، أما المادة نفسها فهي الدارجة كما تُنطق، مع ضبط ييسر على المتعلم أداءها.

ويُستعمل في الكتاب التمرين المتكرر والمراجعة، فيعود المتعلم إلى الألفاظ نفسها في دروس لاحقة، وهو ما يثبتها في ذاكرته. ويُظهر أن التمرين كان محور التعليم لا القاعدة المجردة، وأن الحفظ وحده لا يكفي في تعلم لغة. ويُظهر أن الدارجة كانت لغة التعامل اليومي في المدن والأرياف على السواء.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب مصدراً من مصادر دراسة الدارجة الجزائرية في مطلع القرن العشرين، إذ حفظ ألفاظاً وتعابير من استعمال أهلها في ذلك الزمن. ويفيد الباحث في تاريخ اللهجات العربية وفي تعليم اللغات، ويقف به على صورة من العلاقة بين الفصحى والدارجة في الجزائر. وتظهر فيه مباحث فقه اللغة من حيث العناية بالمفردات وتغير دلالاتها.

ويُعدّ من المصادر القليلة التي حفظت الدارجة الجزائرية في شكل دروس مرتبة، تصلح للمقارنة بالاستعمال الحالي. ويقف الباحث فيه على صورة من العلاقة بين الفصحى والدارجة في الجزائر، وعلى ما كان يُعدّ لتعليمها من أدوات.

معلومات النشر

طُبع الكتاب في الجزائر سنة 1907، بمطبعة السيد جوردان، وتقع نسخته في 234 صفحة. ولا تذكر البيانات المتاحة رقم طبعة ولا ناشراً مستقلاً ولا الجهة التي طلبت الطبع، فيُقتصر على ما ثبت منها. وقد صُوّرت النسخة تصويراً رقمياً وأتيحت للباحثين في الأرشيفات الرقمية، مع ما يلحق بالمطبوعات القديمة من احتمال نقص أو تشويش، وهو ما يُراعى عند الاقتباس. ويُعدّ الكتاب من شواهد التعليم العربي في الجزائر في مطلع القرن العشرين.