المحاماة - صليب سامي
«المحاماة» مجلة قضائية شهرية أصدرتها نقابة المحامين الأهلية في مصر، ورأس تحريرها المحامي صليب سامي، وصدر عددها الأول من السنة الثانية في أكتوبر سنة 1921م. وتضم أعدادها مقالات في القانون، وتعليقات على أحكام المحاكم، وأخبار المهنة، ومسائل تتصل بتنظيم المحامين وواجباتهم. ويحفظ هذا الملف المصور صورة من الصحافة القانونية المصرية في مطلع القرن العشرين، حين كانت النقابة تبني حضورها المهني والعام. وتُعدّ من المطبوعات التي جمعت بين الخبر النقابي والمقالة القانونية، في وقت كانت الصحافة المصرية تتعدد فيه ألوانها وتخصصاتها. ويشير لقب السنة الثانية إلى أن المجلة كانت قد استقرت على صيغة ثابتة بعد سنة من التجربة.
نبذة عن العمل
تقوم المجلة على جمع مواد متعددة في عدد واحد، فتجمع المقالات النظرية في فروع القانون إلى جانب التعليقات على الأحكام، وأخبار النقابة، ومسائل التأديب، وما يتصل بشؤون المحامين اليومية. ويعرض كل عدد ملفاً يتابع قضية قانونية أو تشريعاً جديداً، ويقدم قراءة لبعض الأحكام الصادرة عن المحاكم، وهو ما يجعلها سجلاً للممارسة القضائية في تلك المرحلة. ويظهر في العدد اهتمام بالقضايا التي كانت تشغل المحاكم، من مسائل الملكية والعقود إلى الجرائم والعقوبات.
ويظهر من بيانات العدد أن المجلة كانت تصدر عن نقابة المحامين الأهلية، وأن إدارتها كانت في القاهرة، وأن الاشتراك السنوي فيها مئة قرش، وثمن العدد الواحد عشرة قروش. وتشير هذه البيانات إلى أن المجلة كانت مؤسسة صحافية منتظمة لها جمهور من المحامين والقضاة والموظفين، لا نشراً موسمياً عابراً.
نبذة عن المؤلف
صليب سامي محام مصري، توفي سنة 1950م، ويُعرف في تاريخ الصحافة القانونية رئيساً لتحرير مجلة المحاماة، ومسؤولاً عن تحرير موادها وتنسيق أبوابها. وتذكر بيانات العدد أن جميع المراسلات الخاصة بالإدارة والتحرير كانت تُوجَّه باسم رئيس التحرير، وهو ما يدل على مركزه في إدارة المجلة.
ولا تتوافر في البيانات المتاحة تفاصيل موسعة عن تعليمه ونشأته، غير أن موقعه في نقابة المحامين الأهلية، واشتغاله بالتحرير القانوني سنوات، يكشفان عن محام جمع بين العمل المهني والكتابة الصحفية. ويظهر في المجلة اهتمام بالدفاع عن استقلال المهنة وبترسيخ تقاليدها، وهو اتجاه يرتبط بشخصية رئيس تحريرها وبموقع النقابة في تلك المرحلة.
سياق العمل
صدرت المجلة في مرحلة شهدت فيها مصر تطوراً في مؤسسات القضاء والمحاماة، بعد إنشاء المحاكم الأهلية والمختلطة، وتوسع التشريع، ونمو الصحافة الحزبية والمهنية. وكان المحامون يبحثون عن منبر يعبر عن مصالحهم، ويناقش مشكلاتهم، ويوثق اجتهاداتهم أمام المحاكم. وتمثل المجلة هذا المناخ، إذ تجمع بين الوظيفة العلمية في نشر القانون والوظيفة النقابية في الدفاع عن أعضائها، وتضع اللغة القانونية العربية في صيغة صحفية أوسع انتشاراً. وكانت النقابة تسعى إلى تنظيم المهنة وضبط شروط القبول فيها، فاحتاجت إلى منبر يشرح قواعدها.
الموضوعات والأفكار
تتوزع مواد المجلة على القانون المدني والجنائي والتجاري والإداري، وعلى أصول المرافعة وإجراءات التقاضي، وعلى مسائل مهنة المحاماة من قبول وتأديب وأجور. وتنشر أحكاماً قضائية مع تعليق عليها، وتبين ما استقر عليه العمل في المسائل المختلف فيها، فيتكون للقارئ صورة عن اجتهاد المحاكم في تلك الفترة.
وتعنى المجلة أيضاً بشؤون النقابة، فتنشر أخبار اجتماعاتها، وقرارات مجلسها، وما يتصل بالانتخابات واللوائح الداخلية. ويتصل بهذا الباب ما تنشره من مقالات في أخلاقيات المهنة وواجبات المحامي تجاه موكله والمحكمة، وهي موضوعات تكشف عن سعي النقابة إلى تثبيت مكانة المحامي في المجتمع المصري الحديث.
الأسلوب الفني
تستخدم المجلة لغة قانونية دقيقة تمزج بين الاصطلاح الفني والأسلوب الصحفي، فتقرب المسألة إلى القارئ من دون إخلال بدقتها. وتأتي المقالات في صيغة تحليلية تنتهي بنتيجة أو اقتراح، بينما تأتي التعليقات على الأحكام في صيغة موجزة تربط الواقعة بالقاعدة. ويظهر في الصفحات تنوع الأقلام، فمنها ما يكتب بلغة أكاديمية، ومنها ما يميل إلى الخطاب المباشر.
وتعتمد المجلة على الفهرسة والتبويب، فتوزع المواد على أبواب ثابتة تسهل الرجوع إليها، وتضع عناوين فرعية داخل المقالات الطويلة. ويلاحظ فيها حضور الإعلانات والبيانات الإدارية إلى جانب المواد العلمية، وهي سمة من سمات الصحافة المهنية في ذلك العصر، إذ كانت المجلة تجمع بين خدمة القارئ وتغطية نفقاتها.
مكانة العمل وتأثيره
تُعدّ المجلة مصدراً مهماً لتاريخ المحاماة والقضاء في مصر، لأنها حفظت أعداداً من الأحكام والتعليقات التي لا ترد في الكتب المؤلفة. ويفيد منها الباحث في تاريخ النقابات المهنية، وفي دراسة تكوين الخطاب القانوني العربي، وفي متابعة القضايا التي شغلت الرأي العام في تلك السنوات. ويُستفاد منها في دراسة اللغة القانونية العربية في مرحلة انتقالها من الصياغة العثمانية إلى الصياغة الحديثة.
ولم تكن المجلة معروفة خارج أوساط القانون، لكنها تُستدعى اليوم في بحوث التاريخ الاجتماعي والقانوني، لأنها تسجل الحياة اليومية للمحكمة والمكتب والمهنة. ويحفظ وجودها في الأرشيفات الرقمية إمكان الرجوع إلى موادها، وهي مواد يصعب العثور عليها في غيرها من المطبوعات.
معلومات النشر
صدر العدد الأول من السنة الثانية في أكتوبر سنة 1921م بمطبعة السفور بالفجالة بالقاهرة، وكانت إدارة المجلة في عمارة زغيب بشارع قصر النيل. ويقع الملف في 625 صفحة، وهي صفحات تفوق ما يحتمله عدد واحد، فتبدو النسخة المصورة مجموعة أعداد مجلدة من السنة نفسها. ويذكر العنوان رقم هاتف الإدارة، وهي بيانات تدل على أن للمجلة مكتباً دائماً في القاهرة.
ولا تثبت في البيانات المتاحة تفاصيل كاملة عن تاريخ نشأة المجلة وانتهائها، ولا تُعرف لها ترجمة إلى لغات أخرى. ويبقى الملف المصور مصدراً للباحث، ووثيقة على مرحلة من مراحل الصحافة القانونية في مصر، قبل أن تتغير أشكال النشر المهني بعد منتصف القرن العشرين.
