المنجد في اللغة - لويس معلوف
المنجد في اللغة معجم عربي مدرسي وضعه الأب لويس معلوف، وصدرت طبعته التاسعة سنة 1356 هـ الموافقة 1937 م في بيروت. يضم المعجم مادة واسعة من مفردات العربية مرتبة على أبواب الحروف، ويشرح كل لفظ بتعريف موجز وشواهد من الاستعمال، ويضيف إلى جانب اللغة أسماء الأعلام والبلدان وبعض مصطلحات العلوم. وقد صار الكتاب لعقود مرجعاً في المدارس والجامعات، وهذه الطبعة من أواخر الطبعات التي ظهرت في حياة المؤلف قبل وفاته سنة 1946 م. وتعين هذه الطبعة الباحث في تتبع تطور المعجم المدرسي العربي في النصف الأول من القرن العشرين. ويقف القارئ فيه على صورة من صناعة المعجم العربي في القرن العشرين.
نبذة عن العمل
يقع المعجم في 1192 صفحة، ويتناول مفردات العربية من الجذور الثلاثية والرباعية وما زاد عليها، ويجمع في المادة الواحدة بين المعنى الحسي والمعنى المجازي، ثم يذكر الجمع والمصدر وبعض المشتقات. ويخص المؤلف الأعلام والمواضع والقبائل بمواد مستقلة، فيقف القارئ على أسماء البلدان والأنهار والجبال إلى جانب اللغة. ويذكر إلى جانب الجذر بعض الصيغ التي يكثر دورانها في النصوص الأدبية.
وتظهر في هذه الطبعة عناية واضحة بالمصطلحات الحديثة التي دخلت التعليم والإدارة والصناعة، وهي مصطلحات كان المعجميون في ذلك العصر يتنازعون في كيفية إقرارها. ويضم الكتاب كذلك إشارات إلى الأخطاء الشائعة في الاستعمال، وإلى الفروق بين الألفاظ المتقاربة، وهي مادة تفيد الطالب في التعبير والإنشاء.
نبذة عن المؤلف
لويس معلوف كاهن يسوعي ولغوي لبناني، ولد سنة 1867 م وتوفي سنة 1946 م. تلقى تعليمه في مدارس الرهبنة اليسوعية في بيروت، وعمل في التعليم، ثم تفرغ للتأليف المعجمي وخدمة اللغة العربية. وإلى جانب المنجد وضع معاجم مدرسية أخرى، واشتغل بترتيب المادة اللغوية وتيسيرها للطلاب. وقد عُني في مؤلفاته بشرح المفردات وتقريبها إلى فهم الطالب.
وينتسب عمله إلى مشروع النهضة التعليمية الذي حملته المدارس في لبنان في أواخر القرن التاسع عشر، والذي ربط بين إحياء العربية وتهيئتها لغة للدرس والصحافة والإدارة. ويُفهم المعجم في هذا السياق بوصفه جهداً في تعليم اللغة لا في جمعها فقط، ولهذا غلب عليه الاختصار والوضوح.
سياق العمل
ظهر المنجد في مرحلة كانت العربية تشهد حركة إحياء وتعليماً منظماً، وكانت المدارس في بيروت تبحث عن معجم يلائم الطالب ولا يثقله بحواشي المعاجم التراثية. وقد جاء بعد «محيط المحيط» لبطرس البستاني، الذي جمع مادة واسعة، فاختار المنجد طريق الاختصار والاقتصار على ما يخدم الدرس. وكانت هذه المعاجم تُطبع في بيروت وتُصدَّر إلى مصر والشام والعراق.
وتتوسط الطبعة التاسعة سنة 1937 م عقوداً من الطبعات المتوالية، وهي طبعة تعكس استقرار الكتاب في المدارس، وانتقاله من مشروع مؤلف فرد إلى مرجع تعليمي تتداوله دور النشر. وتشير بيانات النسخة إلى مطبعة الرهبنة اليسوعية في بيروت، وهي المطبعة التي أصدرت عدداً من الكتب المدرسية واللغوية.
الموضوعات والأفكار
يقوم المعجم على فكرة أن التعريف اللغوي خدمة تعليمية، فيبدأ من الجذر ثم يفرع منه المشتقات، ويحرص على بيان المعنى العام قبل التفصيل. ويعنى بالمواد التي تكثر في القراءة والكتابة، ويقلل من الشواهد الشعرية الطويلة التي اعتادتها المعاجم الكبرى. ويستعمل في الشرح ألفاظاً مألوفة عند الطلاب، ويتجنب المصطلح النحوي المعقد إلا حين تدعو الحاجة إليه، ويحيل إلى الباب الذي يفصل المسألة.
ويعالج الكتاب مسألة تحديث المعجم العربي، فيدخل ألفاظ الحضارة والعلوم والإدارة، ويشير إلى أصل بعضها. كما يعنى بالأعلام والمواضع عناية تجعل منه أداة معرفية إلى جانب وظيفته اللغوية، وهو اتجاه كان شائعاً في معاجم ذلك العصر.
الأسلوب الفني
يغلب على المعجم الأسلوب التعريفي المباشر، فالمادة تبدأ باللفظ ثم بشرح موجز، ثم بما يتصل به من جمع أو مصدر أو استعمال. ويعتمد الاختصار في الإحالات، ويستعمل علامات ضبط قليلة، ويوزع النص على أعمدة تسهل المراجعة السريعة. وتساعد هذه الطريقة على القراءة السريعة، لكنها تفترض في القارئ معرفة مسبقة بأصول الصرف حتى يصل إلى المادة التي يطلبها.
ويخدم هذا الأسلوب غرض المعلم والطالب معاً: فالمعلم يجد تعريفاً سريعاً، والطالب يجد لغة قريبة من استعماله اليومي. غير أن الاختصار نفسه أثار ملاحظات على بعض المواد، إذ رأى نقاد أن الإيجاز قد يطمس فروقاً دقيقة بين الألفاظ المتقاربة.
مكانة العمل وتأثيره
صار المنجد لعقود مرجعاً مدرسياً في كثير من البلدان العربية، وصدرت منه طبعات متوالية، ودخل في برامج التعليم ومراجعه. وقد استفادت منه المعاجم المدرسية اللاحقة في ترتيب المادة وتيسيرها، كما استفاد منه المترجمون في اختيار المقابلات العربية للمصطلحات الحديثة. وقد اقتنته المكتبات المنزلية بوصفه كتاب مراجعة لا كتاب دراسة فقط.
ولم يخلُ الكتاب من نقد؛ فقد راجع عدد من اللغويين موادّه وناقشوا اختياراته وبعض تعريفاته، وهي ملاحظات تُقرأ اليوم في تاريخ المعجمية العربية. ويبقى أثر الكتاب قائماً في صورة المعجم المدرسي العربي في القرن العشرين.
معلومات النشر
صدرت هذه النسخة في الطبعة التاسعة سنة 1937 م، عن المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين في بيروت، وتقع في 1192 صفحة. وقد جاء على صفحة العنوان ذكر الحقوق والطبعة وتاريخ الطبع، وهي بيانات تعين الباحث في تمييز النسخ بعضها من بعض. وكانت هذه المطبعة تصدر مؤلفات الرهبنة اليسوعية وكتبها المدرسية في بيروت، وقد طبعت هذه المطبعة عدداً من المعاجم المدرسية في تلك الفترة.
ويتاح الكتاب اليوم في نسخة رقمية مصورة، ويمكن للقارئ أن يعود إلى صفحة المنجد في اللغة في الموسوعة الحرة للتعرف على تاريخه وطبعاته، وإلى صفحة لويس معلوف لمعرفة سيرته ومؤلفاته الأخرى.
