بحثان في تناظر العربية واليونانية وتناظر العربية واللاتينية - أنستاس ماري الكرملي

بحثان في تناظر العربية واليونانية وتناظر العربية واللاتينية عنوان لمقالين نشرهما أنستاس ماري الكرملي سنة 1934م في مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وضمنا العدد الأول منها في الصفحات من 269 إلى 290. ويقوم العملان على مقابلة بين العربية ولغتين قديمتين، في البحث عن أوجه تشابه في البنية والتراكيب والمعجم، وهو اتجاه كان يأخذ موضعه في الدرس اللغوي العربي في تلك المرحلة. ويقف القارئ منهما على نموذج من التفكير اللغوي المقارن في النصف الأول من القرن العشرين. ويُظهر العملان اهتماماً بمسألة قديمة في الدرس العربي: ما مقدار ما بين العربية وجاراتها من قرابة في البناء والمعجم.

نبذة عن العمل

الكتاب مجموع بحثين لا مؤلفاً واحداً متصل الفصول، وقد جُمعا في هذه النسخة لجوار موضوعهما. يتناول البحث الأول ما بين العربية واليونانية من تناظر، ويتناول الثاني ما بين العربية واللاتينية من تناظر، وكلاهما يقوم على منهج واحد: اختيار ظواهر محددة ومقابلتها بين اللغتين. والغرض ليس إثبات تبعية لغة لأخرى، بل بيان ما يمكن أن يتشابه فيه بناء اللغات من غير افتراض اتصال مباشر بينها.

ويقع البحثان في نحو عشرين صفحة، وهو حجم يسمح بعرض الأمثلة ومناقشتها من دون إطالة، ويحفظ لكل مسألة موضعها من البحث. ويبدو من تقسيمه أنه يتجه إلى القارئ المتخصص أكثر من القارئ العام، إذ يفترض معرفة بأبواب النحو وبألفاظ اللغتين القديمتين معاً.

نبذة عن المؤلف

أنستاس ماري الكرملي باحث لغوي توفي سنة 1947م، نشر في المجمع العلمي العربي بدمشق سنة 1921 وفي مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1934، وهو ما يدل على اتصاله بمؤسستين علميتين مركزيتين في عصره. وتدل موضوعاته على سعة في اللغات القديمة وفي العربية، وعلى ميل إلى المسائل اللغوية الدقيقة أكثر من ميله إلى التأليف الموسوعي. ويُعدّ من الباحثين الذين جمعوا بين التحقيق اللغوي والاهتمام بالمعجم والتاريخ، ولمزيد من التفصيل في سيرته يُنظر في ترجمة أنستاس ماري الكرملي.

ويبدو من عنواني البحثين ومن مكان نشرهما أنه كان يتابع ما يجري في المجامع اللغوية، ويشارك في الأسئلة التي كانت تُطرح فيها حول أصل العربية وعلاقتها بغيرها من اللغات.

سياق العمل

صدر البحثان سنة 1934م في القاهرة، في المجلد الأول من مجلة مجمع اللغة العربية، وهو مجمع كان قد أنشئ قبل ذلك بقليل ليكون مرجعاً في شؤون العربية ومصطلحها. وكان الدرس اللغوي في تلك المرحلة يتأثر بمناهج أوروبية في المقارنة والوصف، ويحاول تطبيقها على العربية. وفي هذا المناخ ظهرت بحوث تقابل العربية بغيرها من اللغات، وتنظر إلى النحو العربي في ضوء أبواب جديدة.

وكانت المقارنة بين اللغات قد صارت منهجاً في الجامعات الأوروبية، وانتقل أثرها إلى الباحثين العرب الذين درسوا في تلك الجامعات أو قرأوا كتبها، فظهرت بحوث تطبق المنهج على العربية. وكانت مجلة المجمع في مجلدها الأول تحاول أن تجمع بين حماية العربية ومسايرتها للمعارف الحديثة، وهو توازن صعب لم يخل من جدل.

الموضوعات والأفكار

يعرض البحثان جملة من الظواهر اللغوية التي يمكن مقابلتها بين اللغات: صيغ الكلمة، وترتيب الجملة، وأدوات الربط، وبعض المفردات. ويناقش الكاتب ما يبدو تشابهاً ويحذر من التسرع في تفسيره، إذ إن التشابه قد ينشأ من طبيعة اللغة الإنسانية لا من الأخذ والاقتباس. ويخلص إلى أن التناظر مادة للدرس الوصفي، لا دليلاً على نسب بين الأمم، وهو موقف يعكس وعياً مبكراً بحدود المنهج المقارن.

ولا يدعي البحثان استقصاء الظواهر ولا يبنيان نظرية عامة في أصل اللغات، بل يكتفيان بعرض ما لاحظاه من تشابه وبتفسيره تفسيراً حذراً.

الأسلوب الفني

يستخدم البحثان أسلوب المقالة العلمية: مقدمة تحدد الغرض، ثم أمثلة مرتبة، ثم مناقشة، ثم خاتمة موجزة. ويغلب عليه الجدل اللغوي الهادئ، مع عناية بضبط الألفاظ وذكر مقابلها، واستعمال الحروف والأمثلة لبيان الفروق الدقيقة. واللغة فصيحة مضبوطة، تناسب مجلة متخصصة، وتتجنب الخطابة والزخرفة، وتضع البحث في متناول القارئ المثقف مع احتفاظها بالدقة العلمية، ويظهر في الحواشي عناية بتوثيق المصادر وبيان مواضع النقل.

ويستعمل الكاتب جداول المقابلة بين الألفاظ والقواعد، وهي طريقة حديثة في عرض المادة اللغوية، تقلل من الحشو وتعين القارئ على الموازنة بنفسه ومراجعة الحكم.

مكانة العمل وتأثيره

يمثل هذان البحثان نمطاً مبكراً من الدرس المقارن في العربية، في وقت كانت المقارنة فيه محدودة الانتشار بين الباحثين العرب. وتأتي قيمتهما اليوم من كونهما وثيقة على طريقة التفكير اللغوي في تلك الحقبة، وعلى الجدل حول علاقة العربية باللغات القديمة. ويستفيد منهما الباحث في تاريخ النحو واللسانيات العربية، وفي دراسة أثر المناهج الأوروبية في الدرس اللغوي العربي الحديث.

ويُستشهد بهما في تاريخ المجلة نفسها، إذ يكشفان عن البرنامج الذي بدأه مجمع القاهرة في مجلده الأول: حماية العربية مع فتح أبوابها للدرس الحديث. ويبقى البحثان مادة لمن يدرس تاريخ الفكر اللغوي العربي، أكثر من كونهما مرجعاً في المقارنة اللغوية بمعناها المعاصر.

معلومات النشر

نُشر البحثان سنة 1934م في مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، في المجلد الأول، في الصفحات من 269 إلى 290. وتلك بيانات يثبتها الوصف الأرشيفي، وهي التي تعتمدها هذه الصفحة. وتتوافر النسخة الرقمية المصورة في الأرشيفات الرقمية لمن يريد قراءة النص في سياقه داخل المجلة، مع إمكان الرجوع إلى أعداد المجلة الأخرى لمعرفة مكان البحثين من مشروعها اللغوي، ويُذكر المجلد الأول بوصفه مرحلة تأسيسية في عمل المجمع.

ويمكن الرجوع إلى فهرس المجلد الأول من المجلة لمعرفة موقع البحثين بين مواد العدد، وهو ما ييسر على الباحث تحديد ما نشر قبلهما وبعدهما في السياق نفسه.