تبرئة العرب - محمد محمود الشنقيطي

تبرئة العرب شرح لامية العرب، وضعه محمد محمود الشنقيطي ونُشر سنة 1890 م. واللامية قصيدة عربية قديمة تُنسب إلى الشنفرى، عُرفت بجزالة ألفاظها وغرابة معجمها، وبما تحمله من صورة عن حياة الصحراء وقيمها. ويتناول الشارح نصها بيتاً بيتاً، فيوضح لغتها وإعرابها ومعناها، ويشرح ما فيها من أمثال وإشارات، ويذبّ عن العرب مما نُسب إليهم من مثالب. ويجد القارئ فيه مادة لغوية غنية، وصورة من عناية علماء العربية بشعر الجاهلية. ويُعدّ الشرح من ثمار الدرس اللغوي في بلاد شنقيط، التي عُرفت بحفظ المتون وشرحها.

نبذة عن العمل

الكتاب شرح مفصل لقصيدة اللامية، يسير على ترتيب أبياتها، فيقف عند كل بيت وقفة لغوية ونحوية وبلاغية. ويبدأ بتفسير المفردات الغريبة، ثم يعرب ما يحتاج إلى إعراب، ثم يبين المعنى الإجمالي للبيت وموضعه من سياق القصيدة.

ويضم الشرح إلى ذلك إشارات إلى الروايات المختلفة في نسبة الأبيات وترتيبها، وإلى اختلاف الرواة في بعض الألفاظ. وهذا الجمع بين اللغة والنحو والرواية يجعل الكتاب أقرب إلى شرح مدرسي موسع منه إلى تعليق موجز، ويصلح لمن يقرأ القصيدة لأول مرة كما يصلح للمتخصص. ويُستدل بترتيبه على منهج الشروح المدرسية في تلك البيئة، الذي يجعل البيت وحدة التحليل لا القصيدة كلها.

نبذة عن المؤلف

محمد محمود الشنقيطي عالم بالعربية تحمل نسبته اسم شنقيط، البلد المعروف في غرب أفريقيا، والذي خرج منه عدد من علماء اللغة والنحو. ولا تذكر المصادر المتاحة تاريخ ميلاده أو وفاته، ولا تفاصيل واسعة عن حياته، فبقي التعريف به محصوراً في هذا الشرح وفي نسبته العلمية.

ويكشف الكتاب عن تكوين لغوي راسخ، يقوم على حفظ المتون وفهم قواعد الإعراب، وعلى معرفة بشروح القصائد الجاهلية. وهذا التكوين هو ما مكّن الشارح من الجمع بين تفسير اللفظ وإعرابه، ومن الرد على من خالفه في فهم بيت أو نسبة رواية. ويُفهم من ذلك أن الشرح ثمرة تقليد في التدريس، لا اجتهاداً منفرداً.

سياق العمل

صدر الشرح سنة 1890 م، وهي مرحلة كانت فيها المطابع في المشرق ومصر تنشر شروح المتون القديمة لمناهج التعليم، وكانت قصائد الجاهلية جزءاً من هذا التعليم. وقد عُرفت لامية العرب بين أهل اللغة بأنها من عيون الشعر، فتعددت شروحها على مر القرون. وقد كانت اللامية تُحفظ في الكتاتيب والمدارس، فاحتاج طلابها إلى شروح ترافق حفظهم.

وكانت بلاد شنقيط معروفة بمحاضر العلم التي تُحفظ فيها المتون وتُشرح، وبمنهج تعليمي يقوم على الحفظ ثم الفهم ثم المناظرة. ويأتي هذا الشرح ثمرة لذلك المنهج، إذ يجمع بين الرواية والدراية، ويحمل في ترتيبه أثر الدرس الشنقيطي في النحو العربي واللغة.

الموضوعات والأفكار

يشرح الكتاب القصيدة بيتاً بيتاً، فيبدأ من مطلعها ويتابع صورها في وصف الصحراء والوحدة والاعتماد على النفس، ثم يقف عند ما فيها من حكم وأمثال. ويوضح الشارح المناسبات التي قيلت فيها الأبيات، وما تحمله من إشارات إلى قيم القبيلة وعاداتها. ويبين الشارح ما في الأبيات من إشارات إلى الحيوان والطبيعة، ويشرح أسماءها عند العرب.

ويشير عنوان الكتاب إلى غرض دفاعي، هو تبرئة العرب مما نُسب إليهم من عيب أو مذمة، ويظهر هذا الغرض في تعليقات الشارح على الأبيات التي تتحدث عن أخلاق العرب. فالنص عنده ليس مادة لغوية فقط، بل شاهد على فضائل قوم يُدافع عنهم بالشرح والتأويل، وهو ما يمنح الكتاب بعداً فكرياً إلى جانب بعده التعليمي. ويقف عند الألفاظ التي تحمل دلالة أخلاقية، فيفسرها بما يوافق ما عُرف عن العرب من مكارم.

الأسلوب الفني

أسلوب الشرح تعليمي تقريري، يقوم على التقسيم الواضح: معنى المفردة، ثم الإعراب، ثم المعنى الكلي. ويعتمد الشارح على الشواهد من القرآن والحديث وأبيات العرب، ويستعمل عبارة موجزة دقيقة، ويتجنب الاستطراد إلا حيث يقتضيه الخلاف.

ويلاحظ في الكتاب عناية بالمصطلح النحوي وضبطه، وبالتمييز بين الروايات، وهي عناية تنسجم مع تقليد الشروح المدرسية في فقه اللغة. وتظهر فيه لغة الشارح الخاصة في الترجيح والتعقيب، فيميز القارئ بين نص القصيدة وصوت الشارح من حوله. ويُكثر من الشواهد الشعرية التي تفسر البيت المشروح، وهي طريقة معروفة في الشروح القديمة.

مكانة العمل وتأثيره

يندرج الكتاب في سلسلة الشروح التي كتبها علماء العربية للامية العرب، ويُستعمل في دراسة معجم القصيدة وإعرابها، وفي تتبع اختلاف الرواة في أبياتها. وقيمته أنه يجمع بين شرح اللغة وشرح المعنى في عمل واحد، ويحفظ قراءة عالم من علماء شنقيط لنص جاهلي. ويُذكر في فهارس الشروح التي تناولت القصيدة، وفي دراسات الشعر الجاهلي.

ويستفيد منه الباحث في تاريخ التعليم اللغوي في غرب أفريقيا، وفي دراسة العلاقة بين الشروح المحلية والمتون المشرقية. ويظل نصاً متخصصاً في اللغة، لا يخاطب القارئ العام، لكنه يضيء على تقليد علمي واسع لم يكن معروفاً في المشرق على نحو كاف. ويُعدّ من الشواهد على عناية محاضر شنقيط بالشعر الجاهلي وبتدوين شروحه.

معلومات النشر

صدر الكتاب سنة 1890 م، على ما ورد في بيانات النسخة المصورة، ولم يُذكر فيها اسم المطبعة ولا مكان الطبع. ولم يُذكر كذلك عدد صفحاته، ولا طبعة أخرى له، فبقيت هذه الطبعة هي المعروفة في المصادر المتاحة.

وتتوافر منه نسخة رقمية مصورة في الأرشيفات الرقمية، وهي المصدر المعتمد في هذه الصفحة. ويُستعمل في التعريف بجهود علماء شنقيط في خدمة اللغة العربية وعلومها.