تحفة الطلاب في علم الحساب - أحمد نظيم
تحفة الطلاب في علم الحساب كتاب مدرسي في الحساب ألّفه أحمد بك نظيم، ناظر المدرسة الخديوية، وقررته نظارة المعارف العمومية في 18 ديسمبر سنة 1892 لطلاب السنة الأولى من التعليم التجهيزي. وصدرت طبعته الثانية سنة 1894 في المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، على نفقة النظارة، وحُفظت حقوق طبعه لها. وهو نموذج للمقررات التي وضعتها الدولة المصرية في مرحلة توسع التعليم وتوحيد مناهجه، ووثيقة على طريقة تدريس الحساب في المدارس الأميرية، وعلى العلاقة بين السلطة التعليمية والمطبعة التي تُخرج الكتاب المدرسي.
نبذة عن العمل
يقدّم الكتاب مبادئ الحساب في صورة دروس متتابعة تبدأ من الأعداد وتسميتها، ثم تجمع عمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة، ثم تنتقل إلى الكسور والمقادير والمقاييس. ويعتمد على الأمثلة المحلولة التي تُعرض أمام الطالب خطوة خطوة، ثم على التمارين التي تُترك له ليقيس بها فهمه. ويلائم مستواه المبتدئين في التعليم التجهيزي، أي المرحلة التي تسبق التعليم الثانوي، ويراعي أن الطالب يحتاج إلى الحساب في حياته اليومية وفي دراسته اللاحقة. ويُفهم من ترتيب الدروس أن الكتاب أُلف ليُدرَّس على مدى سنة كاملة، وأن كل درس يبني على ما قبله، ولذلك قُدمت القواعد قبل الأمثلة، ثم جاءت التمارين في آخر كل باب.
نبذة عن المؤلف
أحمد بك نظيم من رجال التعليم في مصر في أواخر القرن التاسع عشر، وتذكر بطاقة الكتاب أنه ناظر المدرسة الخديوية، وهي من المدارس المصرية البارزة في تلك المرحلة، وكانت تخرج فيها نخبة من المتعلمين الذين التحقوا بوظائف الدولة. ولا يذكر السجل سنة وفاته ولا تفاصيل تكوينه، ولا كتباً أخرى له. ويكشف اختيار نظارة المعارف لكتابه أنه كان موضع ثقة في ميدان تدريس الحساب، وأن الكتاب استوفى شروط المقرر الرسمي من حيث الترتيب والوضوح وملاءمة المستوى، وأن اسمه كان معروفاً في أوساط التعليم. ويُفهم من لقبه «بك» أنه كان من طبقة الموظفين والمتعلمين في الدولة المصرية في تلك المرحلة.
سياق العمل
شهدت مصر في أواخر القرن التاسع عشر إصلاحاً في التعليم العام، أنشأت فيه الدولة مدارس وأصدرت لوائح ونظمت الامتحانات. وكانت نظارة المعارف تشرف على اختيار الكتب وتقريرها في المدارس الأميرية، وتطبعها في المطبعة الأميرية ببولاق، التي كانت من أكبر مطابع الدولة. وفي هذا الإطار صدر قرار سنة 1892 بطبع كتاب تحفة الطلاب على نفقة النظارة وتدريسه، وهو ما يدل على مركزية القرار التعليمي وعلى الدور الذي كانت تؤديه المطبعة في توحيد المقررات، وفي نشر الرياضيات في المدارس على أسس منظمة. وكانت المدرسة الخديوية من المؤسسات التي تخرج فيها عدد من رجال الدولة والعلم. وكانت هذه المطبعة تُخرج إلى جانب الكتب المدرسية تقارير رسمية وكتباً إدارية، وهو ما يشير إلى اتساع عملها.
الموضوعات والأفكار
تنتظم مادة الكتاب في موضوعات متدرجة: الأعداد وقراءتها وكتابتها، والعمليات الأربع وخصائصها، والكسور وأنواعها وعملياتها، ثم المقادير والمقاييس المستعملة في مصر، ثم المسائل التطبيقية التي تُستمد من المعاملات اليومية. ويهتم الكتاب بالدقة في التعريف والاختصار في العبارة، ويحرص على أن يربط القاعدة بالمثال. ويظهر فيه أيضاً بُعد تربوي: تعليم الطالب كيف يفكر في المسألة لا كيف يحفظ الجواب فحسب. ويتخلل الدروسَ تنبيهات على الأخطاء الشائعة، لأن المؤلف كان يكتب لطلاب يخطئون في ترتيب العمليات أو في نقل الأرقام. ويُرجَّح أن الأمثلة اختيرت من بيئة الطالب المصرية، كالمقاييس والأثمان والأوزان المتداولة في أسواقها.
الأسلوب الفني
الأسلوب في الكتاب أسلوب المقرر المدرسي المحكم: تعريف ثم قاعدة ثم مثال ثم تمرين. ويعتمد الجمل القصيرة والأرقام الواضحة، ويستعمل التقسيم والعناوين الفرعية لتسهيل المراجعة. ويقل فيه الحشو البلاغي، لأن الغاية إفهام الحساب لا الإنشاء الأدبي. ومع ذلك يحافظ على سلامة اللغة العربية في صياغة القواعد والمسائل، وهو ما كان مطلوباً في كتب التعليم الرسمية في تلك المرحلة. ويُلاحظ أن العرض يفضّل التدرج من المحسوس إلى المجرد، فيبدأ بالأشياء المعدودة ثم ينتقل إلى الأعداد المجردة، وهو ما يوافق طبيعة المتعلم المبتدئ. ويُستعمل فيه التدرج من السهل إلى الصعب، فيبدأ بأمثلة قريبة ثم ينتقل إلى مسائل مركبة.
مكانة العمل وتأثيره
يمثل الكتاب نموذجاً من المقررات المصرية التي ساعدت على تعميم الحساب في المدارس، وعلى تكوين جيل من المتعلمين يعرف العمليات الأساسية ويستعملها في معاشه. ويفيد الباحث في تاريخ التعليم في متابعة ما كان يُدرَّس وطريقة عرضه، وفي دراسة المصطلح الرياضي العربي في القرن التاسع عشر. ولم يبلغ شهرة الكتب العلمية الكبرى، لكنه أُعيد طبعه، ودلّ إقراره الرسمي على ثقة المؤسسة التعليمية به. ويُستفاد منه أيضاً في معرفة مستوى التعليم التجهيزي في مصر، وفي مقارنة المقررات المصرية بمقررات بلاد الشام وتونس في الفترة نفسها. ويُذكر أن الكتاب كان مقرراً رسمياً، وهو ما يجعله وثيقة على ما أرادته الدولة أن يعرفه تلاميذها.
معلومات النشر
صدرت الطبعة الثانية سنة 1894 في المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، بعد الطبعة الأولى التي سبقتها، وقد بلغ الكتاب مرتبة المقرر الرسمي بقرار من نظارة المعارف بتاريخ 18 ديسمبر سنة 1892، برقم 284. ولا يذكر السجل عدد صفحاته، ولا يذكر ناشراً خاصاً، لأن النظارة تولت الطبع على نفقتها. وتعتمد هذه الصفحة نسخة رقمية مصورة محفوظة في الأرشيفات، نقلت عن النسخة المطبوعة في بولاق. ولا تُعرف للكتاب ترجمة، ولا طبعة حديثة، ويظل المصدر الأساس للتعرف عليه هو النسخة المصورة. ويذكر القرار أن تدريس الكتاب كان في المدارس الأميرية، وهو ما يحدد نطاق توزيعه المؤسسي.
