تدبير الأطفال في الصحة والمرض - إسكندر جريديني
“تدبير الأطفال في الصحة والمرض” كتاب طبي عملي وضعه الدكتور إسكندر جريديني، أستاذ الفسيولوجيا سابقاً في كلية ماريون سمس الطبية في سانت لويس بالولايات المتحدة، ونشر سنة 1903م في 273 صفحة. يعرض الكتاب أسهل الطرق وأحدثها في العناية بالأطفال والأحداث في حال الصحة، وفي مداواتهم في حال المرض، ويزينه ستة وخمسون رسماً، منها أحد عشر رسماً على صفحة كاملة. وهو بذلك يجمع بين الإرشاد المنزلي والدرس الطبي، ويخاطب الأم والطبيب معاً في مرحلة كانت العناية بالطفل فيها موضوعاً حديثاً في الكتابة العربية. ويعد من الكتب التي حاولت نقل المعرفة الطبية من دائرة الأطباء إلى دائرة الأسرة.
نبذة عن العمل
ينتظم الكتاب على مراحل عمر الطفل، فيبدأ بالعناية به في أيامه الأولى، ثم ينتقل إلى غذائه ونظافته ونومه، ثم إلى الأمراض التي تعرض له وطرق مداواتها. ويخصص حيزاً للأحداث، وهم من تجاوزوا سن الطفولة المبكرة، لأن أحوالهم تختلف عن أحوال الرضع في الغذاء والحركة والمرض. ويظهر في ترتيبه حرص على التدرج من الوقاية إلى العلاج، فالعناية اليومية مقدمة على دواء المرض، وهو اختيار يناسب كتاباً يريد أن يصل إلى القارئ غير المتخصص.
ويعتمد الكتاب على تقسيم الحالات بحسب العمر وبحسب العضو المصاب، ويقدم في كل حالة وصفاً موجزاً للعلامات ثم ما ينبغي من تدبير، وهو ترتيب يجعل الكتاب سهل المراجعة عند الحاجة.
نبذة عن المؤلف
إسكندر جريديني طبيب عمل أستاذاً للفسيولوجيا في كلية ماريون سمس الطبية بسانت لويس في الولايات المتحدة، كما تدل بيانات عنوان الكتاب. وتشير هذه الصلة إلى مؤسسة تعليم طبي أميركي، وهو ما يفسر نزوعه إلى تبسيط المعرفة الطبية وتوجيهها إلى الأسرة. ولا تتوافر في المصادر المتاحة تفاصيل عن نشأته أو وفاته، لكن موضعه الأكاديمي يوضح أن كتابه ثمرة تدريس وملاحظة، لا مجرد جمع من كتب. ويكشف أسلوب الكتاب عن أنه استند إلى خبرة في تدريس الفسيولوجيا، إذ يبدأ بشرح وظيفة العضو قبل عرض مرضه.
سياق العمل
شهد مطلع القرن العشرين اهتماماً متزايداً بصحة الطفل، بعد أن كشفت الإحصاءات ارتفاع وفيات الرضع، فصارت العناية بالغذاء والنظافة والتهوية موضوعاً للكتابة الطبية والبرامج الصحية. وفي مصر وبلاد الشام، كان الطب الحديث ينتشر عن طريق المدارس والمستشفيات والمطابع، وكان القارئ العربي في حاجة إلى مرشد عملي بلغته. ويأتي هذا الكتاب في هذا السياق، مستفيداً من خبرة مؤلفه الأميركية، ومقدماً مادة موجهة إلى الأسرة العربية، على نحو يبين صلة الكتاب بحركة الطب في تلك المرحلة. وكانت الأمية الطبية في الأوساط الأسرية واسعة، فكانت الكتب المبسطة وسيلة لنشر العادات الصحية بين الناس، وقد لقي هذا النوع إقبالاً في مصر وبلاد الشام.
الموضوعات والأفكار
يدور الكتاب على فكرة أن حفظ صحة الطفل أيسر من مداواة مرضه، وأن الأم هي الحارس الأول لصحة أبنائها إذا أحسنت التدبير. ويعالج في هذا الإطار مسائل الغذاء والرضاعة والفطام، والنظافة والملبس والتهوية، والنوم والحركة، ثم الأمراض الشائعة في الجهاز الهضمي والتنفسي والأمراض المعدية. ويقدم في كل باب قواعد عملية قابلة للتطبيق، ويحذر من العادات الشائعة التي تضر بالطفل، ويشير إلى ما يحتاج فيه الأمر إلى استدعاء الطبيب. ويشير إلى أثر العادات الاجتماعية في صحة الطفل، كالتقميط وتغطية الرأس، ويناقشها في ضوء ما يعرفه من قواعد الطب.
الأسلوب الفني
أسلوب الكتاب تعليمي مبسط، يعتمد التعداد والنصيحة المباشرة، ويستعمل الجملة القصيرة والفقرة المحدودة. وتوظف الرسوم لتوضيح وضعيات العناية والعلامات الظاهرة، فتصير جزءاً من الشرح لا ملحقاً به. ويخاطب المؤلف القارئ غير المتخصص بلغة سهلة، من غير أن يتخلى عن الدقة الطبية، ويحرص على تفسير المصطلح عند أول وروده. ويظهر في الصياغة طابع الكتب العملية في عصره، إذ تجتمع النصيحة والوصفة والتحذير في فقرة واحدة. ويستعمل المؤلف العناوين الجانبية والأرقام لتقسيم المادة، ويختم كل باب بجملة تحذيرية أو نصيحة جامعة، وهو ما يجعله سهل الاستعمال لمن يبحث عن إجابة سريعة.
مكانة العمل وتأثيره
يعد الكتاب من أوائل المؤلفات العربية التي تناولت صحة الطفل في صيغة موجهة إلى الأسرة، ويوثق مرحلة كان فيها الطب الوقائي الخاص بالأطفال يتشكل في الكتابة العربية. ويستشهد به الباحثون في تاريخ طب الأطفال وفي تاريخ النشر الطبي في مصر، كما يفيد منه من يدرس صورة الأسرة والطفولة في مطلع القرن العشرين. ويقرأ اليوم بوصفه وثيقة تاريخية، لأن المعارف الطبية تغيرت بعده تغيراً كبيراً. ويقف الباحث فيه على تصورات الطب في عصره عن نمو الطفل وتغذيته، وهي تصورات لم تعد قائمة اليوم، لكنها تفسر كثيراً من نصائحه العملية.
معلومات النشر
صدر الكتاب سنة 1903م، في 273 صفحة، وزود بستة وخمسين رسماً، منها أحد عشر رسماً على صفحة كاملة، ونص مؤلفه على حفظ حقوق الطبع. وتعتمد هذه الصفحة على نسخة رقمية مصورة من الطبعة الأصلية، محفوظة في الأرشيفات الرقمية. ولا يصح الأخذ بتوجيهاته العلاجية في الزمن الحاضر، إذ تغيرت المعارف الطبية والجرعات والأدوية بعده، ويبقى نفعه في بابه التاريخي والوثائقي، وفي تاريخ الطب الذي يضع الكتاب في سياقه. ولا تتوافر معلومات عن طبعة أخرى له أو عن ترجمته إلى لغات أخرى، ويبقى الأصل العربي هو المعتمد في هذه الصفحة.




