ترجمان المكاتبة - يوسف الشلفون
ترجمان المكاتبة كتاب في فن المراسلة صدر سنة 1887م في بيروت عن مطبعة المؤلف المعروفة بالمطبعة الكلية، لمؤلفه يوسف الشلفون، ويقع في خمس وسبعين صفحة، وقد بلغت طبعته السابعة. ويقدم العمل نماذج للكتابة في أغراض مختلفة، من المخاطبة الرسمية إلى المراسلة التجارية والودية، مع عناية بصيغ الافتتاح والختام وألقاب المخاطبين. ويحفظ الكتاب صورة من لغة الكتابة العملية في أواخر القرن التاسع عشر، حين كانت الرسالة أداة أساسية في الإدارة والتجارة والعلاقات الاجتماعية. وقد يكون في الكتاب ما يشبه دليل الألقاب والمراتب، وهو ما يجعله مفيداً في فهم البروتوكول الكتابي في ذلك العهد.
نبذة عن العمل
الكتاب دليل عملي في تحرير الرسائل، لا كتاباً في النحو ولا في الأدب، وهدفه تمكين القارئ من كتابة مكاتبة صحيحة مناسبة للمقام. ويجمع نماذج مرتبة بحسب الغرض: مخاطبات رسمية، ومراسلات تجارية، ورسائل ودية وتهانٍ وتعازٍ، وقد يضاف إليها ما يتصل بالشكوى والطلب. ويعرض المؤلف لكل نموذج صيغته الجاهزة، مع بيان ما ينبغي أن يكون عليه الافتتاح والختام والمخاطبة، وهو ما يجعله أقرب إلى مرجع يستعمل عند الحاجة.
وحجمه الصغير يناسب دليلاً عملياً يرجع إليه الكاتب عند الحاجة، لا مؤلفاً نظرياً يقرأ كاملاً في مجلس واحد. ولا يقتصر الكتاب على المراسلات الخاصة، بل يشمل مخاطبات أهل الحكم والإدارة والعلم، ولكل منها صيغته ومقتضياته.
نبذة عن المؤلف
يثبت الوصف الأرشيفي أن يوسف الشلفون كان صاحب مطبعة في بيروت، عُرفت بالمطبعة الكلية، وأن كتابه طُبع فيها سنة 1887م. وتدل هذه الصفة على جمعه بين التأليف والنشر، وعلى موقع له في الحركة الثقافية البيروتية في تلك المرحلة. ولم يثبت الوصف سنة وفاته ولا تفاصيل تعليمه، فيبقى التعريف به مقصوراً على نشاطه في الطباعة والتأليف وعلى ما يعلنه كتابه من صلة بينه وبين المكتبة العمومية التي وزعته.
ويُستفاد من إعلان الكتاب أنه كان يوزع نسخه بواسطة المكتبة العمومية، وهو نمط انتشار شائع للكتب في بيروت آنذاك، يكشف عن شبكة توزيع صغيرة لكنها منظمة. ويشير اشتراكه في الطباعة والتأليف والتوزيع إلى أن صناعة الكتاب في بيروت كانت لا تزال قريبة من نموذج المؤسسة الصغيرة التي يجمع صاحبها عدة أدوار.
سياق العمل
صدر الكتاب سنة 1887م في بيروت، وكانت المدينة في أواخر العهد العثماني مركزاً للطباعة والصحافة والتجارة، تتقاطع فيها لغات وثقافات وتحتاج إلى مراسلات منظمة. وكانت الإدارة والتجارة والمدارس تطلب نماذج للكتابة الرسمية، فظهرت كتب في فن المكاتبة تلبي هذه الحاجة. ويندرج هذا العمل في ذلك التقليد، ويستفيد من النحو العربي في ضبط التراكيب ومن العرف الإداري في ترتيب الصيغ. وكانت المكاتبة الرسمية تحتاج إلى دقة في الألقاب، وهو ما جعل كتب النماذج مرجعاً للكتاب والموظفين.
وكان البريد يتوسع في تلك السنوات، وصارت الرسالة أداة يومية في الإدارة والتجارة والتعليم، وهو ما يفسر ظهور كتب النماذج وتعدد طبعاتها.
الموضوعات والأفكار
تقوم مادة الكتاب على فكرة أن الكتابة مهارة تُتعلم بالنماذج، وأن لكل مقام صيغته. ويعرض لذلك نماذج للمخاطبة بين الأفراد، وبين التاجر وعميله، وبين الموظف والجهة التي يتبعها، مع تنبيه إلى ألقاب الاحترام ومراتب الخطاب. ويتصل هذا الاهتمام بـفقه اللغة من جهة العناية باختيار اللفظ المناسب، وبالأخلاق العملية من جهة مراعاة المقام وحسن التعبير.
ويتضمن الكتاب نماذج للتهاني والتعازي والدعوات والشكاوى، وهي أغراض تكشف عن شبكة العلاقات الاجتماعية في المدينة، وعن أعراف المجاملة والاحترام فيها. ويظهر في النماذج تقدير للفروق بين المقامات، إذ تخاطب الرسالة الأمير غير مخاطبتها التاجر، والصديق غير مخاطبتها الغريب.
الأسلوب الفني
الأسلوب تعليمي نموذجي، يقوم على عرض الرسالة كاملة ثم شرح ما فيها من صيغ. ويغلب على الكتاب التقسيم والتبويب، والتكرار المقصود في القوالب، لأن الغرض تثبيت الصيغة في ذهن القارئ. واللغة فصيحة منقحة، فيها من السجع الخفيف ما كان مألوفاً في المكاتبات، ومن ألقاب المخاطبة ما يشهد على تدرج اجتماعي واضح، وهو ما يجعل الكتاب مادة لغوية واجتماعية في الوقت نفسه.
ويستخدم المؤلف أسلوب النموذج الجاهز، فيضع الرسالة كاملة ثم يترك للقارئ أن يستبدل الأسماء والموضوعات، وهو أسلوب عملي انتشر في كتب المكاتبة في تلك الحقبة. ويكرر القوالب نفسها في مواضع عدة، لأن التكرار وسيلة تعليمية معروفة، ويعين القارئ على حفظ الصيغة قبل أن يجرّبها في كتابته.
مكانة العمل وتأثيره
يُعدّ الكتاب وثيقة على ثقافة المراسلة في المشرق العربي في أواخر القرن التاسع عشر، وعلى الصيغ التي كانت تُدار بها الأعمال والإدارة. وتدل طبعته السابعة سنة 1887م على انتشاره وطلب عليه، وهو مؤشر على حاجة السوق إلى هذا النوع من الأدلة. ويفيد منه الباحث في تاريخ اللغة الإدارية والتجارية، وفي دراسة ألقاب الخطاب والعرف الكتابي في تلك المرحلة.
ويعدّ الكتاب شاهداً على أعراف الكتابة التي سبقت تبسيط الأسلوب الإداري في القرن العشرين، ويجعله ذلك مادة لدراسة التغير في صيغ المخاطبة وألقابها. ويُقارن بينه وبين كتب المكاتبة التي صدرت في مصر والشام بعدة سنوات، فيتبين ما طرأ على القوالب من تبسيط وما حوفظ عليه من ألقاب.
معلومات النشر
صدر الكتاب سنة 1887م في بيروت عن مطبعة المؤلف المعروفة بالمطبعة الكلية، في طبعته السابعة، ويقع في خمس وسبعين صفحة، وهي بيانات يثبتها الوصف الأرشيفي. وتعتمد هذه الصفحة على النسخة الرقمية المصورة المتاحة في الأرشيفات الرقمية، وهي نسخة تسمح بقراءة النماذج كاملة، ويبقى الرجوع إلى نسخ الطبعات السابقة مفيداً لتتبع ما دخل على الكتاب من تعديل بين طبعة وأخرى.
ويذكر الوصف الأرشيفي أن الكتاب كان يباع في المكتبة العمومية بسعر محدد، وهو تفصيل نادر يفيد في دراسة أسعار الكتب وطرق توزيعها في ذلك العهد.
