تسلية الخواطر في منتخبات الملح والنوادر - شاكر البتلوني
تسلية الخواطر في منتخبات الملح والنوادر كتاب أدبي يجمع مختارات من النوادر والملح والأخبار الطريفة، جمعها شاكر البتلوني وطبعها في بيروت سنة 1883. يقع في 214 صفحة، ويقصد إلى الترفيه عن القارئ بما يحفظه من طرائف الناس وأخبار الظرفاء ومواقف الأعراب والبلغاء، في صورة تجمع بين التسلية والفائدة اللغوية، وتنتمي إلى تقليد عربي قديم في تدوين النادرة وجمعها في كتب مستقلة. ويُعدّ الكتاب من نتاج عصر الطباعة في الشام، حيث صارت المنتخبات الأدبية سلعة مقروءة، ووسيلة من وسائل تكوين الذوق العام.
نبذة عن العمل
الكتاب مجموعة منتخبات، لا تأليفاً واحداً متصلاً، إذ ينتقي الجامع من أخبار ونوادر وملح ما رآه أصلح للقراءة والتسلية، ويرتبها في أبواب أو فصول متتابعة. ويغلب على مادته الطابع القصصي القصير: موقف يقع، أو جواب يُسأل عنه، أو مفارقة تنتهي بخاتمة لطيفة. ويشير العنوان إلى غرضين: تسلية الخواطر، وانتقاء الملح والنوادر، وهما الغرضان اللذان يقوم عليهما اختيار المادة وتوزيعها في الكتاب.
وتتخلل الأبواب إشارات إلى مصادر النادرة وأصحابها حين يقتضي المقام ذلك، فيظهر أثر كتب الأدب القديمة في اختياراته. ويقوم الاختيار على معيارين: طرافة الموقف، وسلامة اللغة، فليس كل ما يُروى من النوادر يدخل الكتاب، بل ما اجتمع فيه حسن الصياغة ووضوح العبرة، وهذا ما يمنح المادة تماسكاً على تنوع موضوعاتها.
نبذة عن المؤلف
يقدّم الجامع نفسه في مقدمة الكتاب باسم شاكر البتلوني، ويصف عمله بأنه جمع وانتقاء، لا تأليفاً لمعانٍ جديدة. ولا تتوافر في المصادر المتاحة تفاصيل عن مولده أو وفاته أو سيرته العلمية، ويُكتفى بما يثبته الكتاب من اسمه وزمن طبعه في بيروت. ويظهر من اختياراته اطلاعه على كتب الأدب والنوادر القديمة، وسعة حفظه لأخبار الناس وطرائفهم، ومعرفته بما يستجيب لذوق قراء عصره من الحكايات القصيرة الخفيفة.
ولا تكفي الإشارات القليلة المتاحة لرسم سيرة كاملة له، لكنها تثبت أنه كان من جامعي الأدب في عصره، ومن الذين اشتغلوا بجمع التراث الشفهي والمكتوب، وأن كتابه ظل يُعرف به في فهارس المطبوعات العربية في القرن التاسع عشر.
سياق العمل
طُبع الكتاب في بيروت سنة 1883 في المطبعة الأدبية، وهي مرحلة شهدت ازدهار الطباعة في الشام وانتشار الصحف والمجلات، وإقبالاً على طبع كتب الأدب والمنتخبات. وكانت هذه المنتخبات تجد سوقاً بين القراء، لأنها تجمع بين التسلية وقصر النص، وتصلح للقراءة في المجالس وللاقتباس في الصحافة. ويعكس الكتاب هذا الطلب على الأدب الخفيف في عصر النهضة العربية، حيث انتقلت النادرة من مجالس الرواية إلى صفحات مطبوعة يتداولها القراء.
وكانت المطبعة الأدبية في بيروت من المطابع التي أسهمت في نشر كتب الأدب والمنتخبات، وفي تعريف قراء الشام بما كان يتداول في مصر والمشرق من أخبار ونوادر، فأسهمت في تكوين ذوق جمهور جديد للقراءة، وفي توسيع دائرة النادرة المكتوبة.
الموضوعات والأفكار
تتنوع مادة الكتاب في موضوعاتها: أخبار البخلاء وأصحاب الطمع، ونوادر القضاة والحكام، وطرائف الشعراء والبلغاء، وحكايات الأعراب وبديهتهم، ومواقف الظرفاء في مجالس الأنس. ويتكرر فيه موضوع المفارقة بين ما يظنه المرء وما يقع، وموضوع الحيلة التي تنكشف، والجواب الحاضر الذي يقلب الموقف. وتتصل هذه الموضوعات بتقليد أدبي عربي عريق في تدوين النادرة وحفظ أخبار الناس، كما تتصل بمباحث الأدب العربي في العصر الحديث.
ولا تخلو المادة من إشارات إلى أخلاق الناس وعاداتهم في الطعام واللباس والمعاملات، فتصلح شاهداً على الحياة الاجتماعية في القرن التاسع عشر، إلى جانب كونها مادة للتسلية وحفظ الطرائف. ويظهر فيها حضور المدن الشامية والمصرية في أسماء الأعلام والمواضع.
الأسلوب الفني
يقوم الأسلوب على الإيجاز: النادرة تُروى في أسطر قليلة، بلا مقدمات طويلة ولا تفصيل في الوصف، ويُترك أثرها للقارئ. ويعتمد السرد على الحوار في كثير من المواضع، فالحكاية تبنى على سؤال وجواب أو على مفاوضة بين شخصين، والخاتمة تأتي في جملة واحدة تكشف المفارقة. واللغة فصحى سهلة، قريبة من لغة الصحافة في ذلك العصر، مع إيراد ألفاظ دارجة في الحوار أحياناً لحفظ طابع الشخصية ونبرة الموقف.
وقد جعل الجامع العناوين الفرعية دالة على مضمون الباب، فصار الكتاب سهل التناول، يمكن للقارئ أن يفتحه في أي موضع منه، ويجد فيه نادرة مستقلة لا تحتاج إلى ما قبلها. ولا يُعنى بشرح الغريب إلا حين يلزم، فيبقى النص قريباً من القارئ العادي غير المتخصص.
مكانة العمل وتأثيره
ينتمي الكتاب إلى سلسلة طويلة من كتب النوادر والملح، من كتب الجاحظ وابن عبد ربه إلى المنتخبات الحديثة، وله موقع في دراسة انتقال هذا النوع الأدبي إلى الطباعة والصحافة. وقيمته اليوم في أنه يحفظ مادة من الأدب الشفهي والمكتوب الذي كان يتداول في القرن التاسع عشر، ويفيد دارس الفكاهة العربية وأخبار الناس، ويقدم صورة لذوق قراء ذلك العصر، ويُقرأ في سياق عصر النهضة العربية.
ولا يزال الكتاب مادة للباحث في الأدب الشعبي والفكاهة العربية، لأنه يحفظ صيغاً من النادرة كانت تتداول شفاهاً قبل أن تُدوَّن، ويبين كيف تحولت هذه الصيغ حين انتقلت إلى الورق المطبوع، وكيف حافظت على بنيتها مع تغير الوسيط.
معلومات النشر
طُبع الكتاب في بيروت سنة 1883 في المطبعة الأدبية، وتقع نسخته في 214 صفحة. ولا تذكر بيانات النسخة المتاحة اسم ناشر مستقل ولا رقم طبعة، ولا تشير إلى طبعة سابقة، فيُقتصر على ما ثبت منها. وقد صُوّرت النسخة تصويراً رقمياً وأتيحت في الأرشيفات الرقمية، فيستفيد منها الباحث مع مراعاة احتمال سقط أو تشويش في بعض الصفحات، ومع الرجوع إلى أصل مطبوع آخر عند التحقيق في نسبة الأخبار إلى مصادرها.
