تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية - طوبيا العنيسي
«تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية» معجم لغوي وضعه طوبيا العنيسي، وصدرت طبعته الثانية سنة 1932م عن مكتبة العرب. يعنى الكتاب بالألفاظ التي دخلت العربية من لغات أخرى، فيفسر معناها، ويعرض أصلها في لغتها الأصلية، ويتبع تحولها في الاستعمال العربي. وهو بذلك يوثق جانباً من تاريخ التبادل اللغوي بين العربية واللغات المجاورة والحديثة، ويقدم مادة للباحث في المعجم والتأثيل، وللقارئ الذي يريد أن يعرف مصدر كلمة يرددها. ويعد الكتاب من ثمرات حركة التأليف المعجمي في النصف الأول من القرن العشرين، حين اتجه اللغويون إلى توثيق ما دخل العربية من مفردات جديدة.
نبذة عن العمل
يقوم الكتاب على مداخل مرتبة، يخصص كل مدخل لكلمة دخيلة، فيذكر معناها المتداول، ثم لغتها الأصلية وصيغتها فيها، ثم ما طرأ عليها من تغير صوتي أو دلالي في العربية. ويستعمل المؤلف المقارنة بين اللغات وسيلة للتحقق، فيرد الكلمة إلى جذرها الأجنبي قبل أن يتابع مسارها في النصوص العربية. ويعنى كذلك بالألفاظ التي دخلت في العصور الحديثة مع الصناعة والإدارة والعلوم، وهي طبقة من المفردات كانت تتزايد في حياته، فكان كتابه سجلاً لحركة التعريب في عصره.
ويقدم الكتاب في كثير من مداخله حكماً على صحة الاستعمال، فيميز بين ما جرى على ألسنة الناس وما يعد خطأ، ويقترح البديل العربي حين يتوافر، وهو ما يجعله معجماً ومرشداً لغوياً في الوقت نفسه.
نبذة عن المؤلف
طوبيا العنيسي لغوي عربي توفي سنة 1954م، وعني في نتاجه بالمعجم والتأثيل، وله في هذا الباب كتابه هذا الذي صدرت طبعته الثانية سنة 1932م. ولا تتوافر في المصادر المتاحة ترجمة مفصلة له، غير أن اختياره لموضوع الألفاظ الدخيلة يدل على اهتمام بمسألة التعريب التي شغلت اللغويين في النصف الأول من القرن العشرين، حين كثرت المفردات الوافدة مع الإدارة والتعليم والصحافة، واحتاجت العربية إلى ضبطها وبيان أصولها. ويبدو من كتابه أنه كان متابعاً للصحافة والمجلات اللغوية، إذ يكثر فيه النقل عن استعمالات شائعة في عصره، ويحرص على أن يكون حكمه مبنياً على السماع لا على القياس وحده.
سياق العمل
شهدت العربية في القرن التاسع عشر ومطلع العشرين موجتين من الألفاظ الوافدة: موجة قديمة من الفارسية واليونانية والتركية، وموجة حديثة من اللغات الأوروبية مع العلوم والصناعة. وكانت مسألة التعريب موضع جدل بين المجمعيين والمجددين، بين من يرى رد الدخيل إلى أصل عربي، ومن يرى قبوله إذا جرى على ألسنة الناس. ويأتي هذا الكتاب في قلب هذا الجدل، فهو لا يدعو إلى الإقصاء ولا إلى الإغراق، بل إلى المعرفة: أن يعرف أصل الكلمة قبل الحكم عليها. وكانت المجامع اللغوية في القاهرة ودمشق تبحث في المصطلح العلمي وفي الألفاظ الوافدة، وتصدر قراراتها في الصحف، فكان لهذا الجدل صدى واسع بين القراء، وكانت الصحف تنشر ردوداً ومناقشات حول كل مصطلح جديد.
الموضوعات والأفكار
يطرح الكتاب سؤال الهوية اللغوية من خلال المعجم، فيسأل: من أين جاءت هذه الكلمة؟ وكيف تغير معناها؟ ويدور على أفكار عدة: التأثيل بوصفه علماً، وأثر التجارة والحرب والترجمة في تبادل المفردات، والفرق بين الدخيل والمعرب، وقانون الاستعمال الذي يفرض كلمة ويترك أخرى. ويقترب في منهجه من فقه اللغة الذي يبحث في حياة الكلمات وتطورها، ويقدم مادة خاماً لمن يشتغل بالمعاجم المقارنة. ويشير إلى أثر المعاجم الأوروبية في ترتيب مادته، وإلى صعوبة تثبيت صورة الكلمة الأجنبية في الحرف العربي.
الأسلوب الفني
أسلوب الكتاب معجمي تقريري، يقوم على المدخل القصير والتعريف المباشر، ويعتمد المقارنة بين صيغ الكلمة في لغاتها المختلفة. ويستعمل المؤلف الحروف الأصلية للكلمة الأجنبية عند ذكر أصلها، ثم يعربها ويشرحها، ويتبع ذلك بشواهد من الاستعمال العربي. وتظهر في الصياغة نبرة تعليمية نقدية، إذ لا يكتفي بالوصف بل يرجح ويصحح، ويحرص على الاختصار حتى لا يثقل المدخل على القارئ. ويختلف طول المدخل بحسب شهرة الكلمة وكثرة استعمالها، فيطول عند الألفاظ ذات التاريخ الطويل، ويقصر عند ما دخل حديثاً، وهو ما يجعل الكتاب صالحاً للقراءة المتقطعة لا المتصلة.
مكانة العمل وتأثيره
يعد الكتاب من المراجع التي يعود إليها الباحثون في الألفاظ الدخيلة والمعربة في العربية، ويستشهد به في دراسات المعجم التاريخي وفي بحوث التعريب. وتعود قيمته إلى أنه جمع في كتاب واحد مادة كانت متفرقة في الحواشي والمعاجم، وإلى أنه حفظ صورة من المفردات الوافدة في النصف الأول من القرن العشرين. ويظل مصدراً أولياً لمن يدرس أثر اللغات الأوروبية في العربية الحديثة. ويذكر في مقدمات المعاجم الحديثة التي تناولت التعريب، ويعد من أوائل ما أفرد هذا الباب في كتاب مستقل، قبل أن تصير دراسته فرعاً جامعياً قائماً بذاته.
معلومات النشر
صدرت الطبعة الثانية من الكتاب سنة 1932م عن مكتبة العرب، بعد طبعة أولى لم تحدد بيانات النسخة المتاحة تاريخها. وتعتمد هذه الصفحة على نسخة رقمية مصورة من الطبعة الثانية، محفوظة في الأرشيفات الرقمية، ولا تتوافر معلومات عن ترجمته إلى لغات أخرى. ويبقى الكتاب مرجعاً عربياً في بابه، يعرف القارئ بأصول ما يجري على لسانه من ألفاظ. ولا تتوافر معلومات عن الطبعة الأولى، ولا عن ترجمة للكتاب، ويبقى الأصل العربي هو المعتمد في هذه الصفحة.
