حاشية لقط الجواهر السنية على الرسالة السمرقندية - محمد الدمنهوري

حاشية لقط الجواهر السنية على الرسالة السمرقندية شرح لغوي على متن مشهور في علم البلاغة، يتناول الاستعارة وأقسامها وعلاقتها بالتشبيه والمجاز. طُبعت سنة 1856، وتنتمي إلى تقليد الحواشي الذي ازدهر في العصر العثماني، حيث يعلق العالم على متن وجيز فيحرر مسائله ويناقش شروحه. وهي بذلك من كتب الدرس البلاغي التي كانت تُقرأ في المدارس والزوايا، لا من كتب التأليف المستقل.

نبذة عن العمل

الكتاب حاشية على الرسالة السمرقندية، وهي رسالة وجيزة في الاستعارة، تتناول تعريفها وشرطها وأقسامها وما يتصل بها من تشبيه ومجاز. ويعرض الحاشي المتن في أوله، ثم يعلق عليه جملة بعد جملة، فيشرح الغامض، ويحرر المصطلح، ويناقش ما ذكره الشارحون من قبله. ويعتمد في ذلك على كتب البلاغة الكبرى، فيحيل على أصول المسائل ومواضع الخلاف فيها، ويخلص إلى ترجيح يختاره.

ويُعنى الحاشي بتحرير الحدود والتعريفات، لأن الخطأ في الحد يفسد ما يبنى عليه من أقسام، فيبدأ بتحديد معنى الاستعارة تحديداً يمنع الخلط بينها وبين التشبيه والمجاز، ثم يبني على ذلك تقسيماته. ويقف على مسائل الخلاف بين الشارحين فيحدد ما يراه صواباً، ويبين ما يرد على التعريفات من اعتراضات ويجيب عنها.

نبذة عن المؤلف

يُنسب الكتاب في صفحة عنوانه إلى محمد الدمنهوري، وتصفه بعبارات التقدير المتداولة في مطبوعات ذلك العصر. ولا تذكر البيانات المتاحة سنة وفاته ولا تفاصيل عن تعليمه وشيوخه، فيُقتصر على ما ثبت من نسبته إليه في النسخة المطبوعة. ويظهر من الحاشية سعة اطلاع صاحبها على كتب البلاغة وأصولها، وقدرته على مناقشة الشروح السابقة، وعلى تحرير المسألة في عبارة موجزة دقيقة.

ويقتضي التحقيق في نسبة الحاشية الرجوع إلى النسخ الخطية، لأن الأسماء تتشابه في هذه الطبقة، ولأن بعض الحواشي تُنسب إلى غير أصحابها في النسخ المتأخرة. ويُعدّ الكتاب من الحواشي التي حفظت مادة الدرس البلاغي في المدارس العثمانية.

سياق العمل

الرسالة السمرقندية متن بلاغي شهير، كثرت شروحه وحواشيه في العصر العثماني، وكان يُدرس في المدارس ضمن كتب البلاغة. وقد شهد ذلك العصر نشاطاً في التأليف على المتون: يُكتب المتن، ثم يُشرح، ثم تُكتب الحاشية على الشرح، فتتراكم طبقات من التفسير والمناقشة. وهذه الحاشية من الطبقة الأخيرة من هذا التقليد، إذ تفترض في قارئها معرفة بالمتن وبالشروح السابقة، وتقصد إلى تحرير المسائل لا إلى التبسيط.

وكانت المتون البلاغية القصيرة هي المدخل إلى الدرس في المدارس، لأنها تجمع المسائل في عبارة محكمة، ثم يأتي الشرح ليفتح مغلقها، ثم تأتي الحاشية لتحرر ما بقي من إشكال. وكانت الحواشي تُقرأ بصوت مرتفع في حلقات الدرس، ويُدوّن الطالب ما يسمعه منها، وهو ما جعل مناقشتها جزءاً من تكوين ملكة النظر عند الطالب.

الموضوعات والأفكار

تدور مسائل الحاشية حول الاستعارة: تعريفها اللغوي والاصطلاحي، وشرطها في استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة، وأقسامها إلى تصريحية وكنائية، وصلتها بالتشبيه الذي تُبنى عليه. ويتفرع عن ذلك بحث في المجاز المرسل وعلاقاته، وفي الفرق بين الحقيقة والمجاز، وفي أحكام القرينة التي تمنع إرادة المعنى الأصلي. ويقف الحاشي عند مسائل دقيقة في التقسيم والترجيح، يناقش فيها أقوال الشارحين.

ويبحث الحاشي في أقسام الاستعارة بحسب الطرفين: المستعار منه والمستعار له، وبحسب ما يُذكر من القرائن، ويقف عند مسائل مثل استعارة الأعلام، واستعارة ما لا يصح فيه التشبيه، وهي مسائل دقيقة في الباب. ويُستفاد من مناقشاته في معرفة تطور مصطلح الاستعارة عند المتأخرين.

الأسلوب الفني

الأسلوب أسلوب الحواشي: يبدأ بعبارة من المتن أو الشرح، ثم يعلق عليها بقوله: قوله كذا، أو أقول. ويعتمد الإحالة والاختصار، فيذكر اسم الكتاب أو المسألة من غير إطالة. ولغته فصحى علمية، كثيفة المصطلح، تفترض قارئاً متمرساً في البلاغة. ويكثر فيها الاستدراك والترجيح، من مثل: وهو خلاف الظاهر، أو الأظهر كذا، وهي صيغ تحفظ للحاشية طابعها الحواري مع النص.

ويظهر في الحاشية اهتمام باللفظ والمصطلح أكثر من اهتمامها بالشواهد الشعرية، فهي حاشية تحرير لا حاشية شرح موسع، وقارئها يُفترض أنه قرأ المتن والشرح قبلاً. ويُعدّ أسلوبها من أصعب الأساليب العربية على القارئ المعاصر، لحشده المصطلح وافتراضه معرفة سابقة.

مكانة العمل وتأثيره

للحواشي مكان في تاريخ الدرس البلاغي العربي، إذ حفظت مناقشات دقيقة حول المصطلح والحد، وحررت مسائل ظلت موضع بحث في كتب البلاغة المتأخرة. وهذه الحاشية من هذا النوع، وتصلح مثالاً على صلة الدرس البلاغي بعلوم العربية الأخرى، ومنها النحو العربي، وتفيد دارس البلاغة في تتبع تاريخ المسألة.

وقد حفظت هذه الحواشي كثيراً من آراء الشارحين ومناقشاتهم، فصارت مصادر لمن يدرس تاريخ البلاغة في العصر العثماني، لا مجرد كتب مدرسية. ويُستفاد منها في معرفة كيف تطور فهم الاستعارة في الدرس المتأخر، وفي تتبع المسائل التي شغلت الشارحين في ذلك العصر.

معلومات النشر

طُبعت الحاشية سنة 1856، ولا تذكر البيانات المتاحة عدد صفحاتها ولا اسم المطبعة ولا مكان الطبع. ويُقتصر في التوثيق على سنة الإصدار وما ورد في صفحة العنوان من نسبة الكتاب إلى مؤلفه. وقد صُوّرت النسخة تصويراً رقمياً وأتيحت للباحثين في الأرشيفات الرقمية، مع ما يلحق بالمطبوعات القديمة من احتمال سقط أو تشويش، وهو ما يستدعي المقابلة عند الاقتباس.

ويُعدّ غياب هذه البيانات من سمات كثير من المطبوعات الصغيرة في ذلك العصر، ويُرجع في تفاصيل النسخة إلى الأصل المصور وإلى فهارس المخطوطات عند التحقيق. ويُذكر الكتاب في فهارس المطبوعات العربية ضمن كتب البلاغة المدرسية.