دقائق العلاج في الطب البدني - محمد كريم خان
“دقائق العلاج في الطب البدني” كتاب طبي من تصنيف محمد كريم خان، طُبع سنة 1897م، ويتناول أمراض البدن وعلاماتها وسبل معالجتها، ويعتمد في ذلك على تقليد الطب العربي القديم في التشخيص ووصف الأدوية. ويقع في 603 صفحات، فيُعدّ من المصنفات الموسعة في بابه، ويحفظ صورة من الممارسة الطبية التي كانت سائدة في أواخر القرن التاسع عشر، قبل أن ينتشر الطب الحديث في مدارس المشرق ومستشفياته. ويقدمه ناشره بوصفه من مصنفات مؤلفه، ويعرضه في صيغة عمل جامع يعرض الداء والدواء في أبواب متتابعة، ويستعمل لغة الأطباء القدماء في وصف الأمراض والأخلاط. ويأتي في تقليد الكتب الطبية التي كانت تُطبع في القاهرة، وإستانبول، وطهران في تلك العقود.
نبذة عن العمل
يقع الكتاب في باب المصنفات الطبية الجامعة التي تعرض الأمراض بحسب أعضاء البدن أو بحسب أنواعها، فتذكر اسم الداء، ثم علاماته التي يعرفها الطبيب، ثم أسبابه، ثم طريق علاجه. ويعتمد المؤلف على مادة الطب العربي القديم في تقسيم الأمراض وردها إلى الأخلاط، ويستعمل ألفاظاً طبية تراثية تحتاج إلى شرح عند القارئ المعاصر، مثل المزاج والخلط والانحراف.
ويتسع الكتاب لذكر الأدوية المفردة والمركبة، وما يلزم لكل منها من أوزان ومقادير، ويضيف إرشادات في الغذاء والتدبير إلى جانب العلاج الدوائي. وتكشف هذه المادة عن مستوى التأليف الطبي في نهاية القرن التاسع عشر، وعن استمرار تداول المصنفات التراثية في بلاد المشرق، حيث كانت المطابع تنشر هذا النوع من الكتب للطلاب وللمشتغلين بالطب الشعبي.
نبذة عن المؤلف
محمد كريم خان الكرماني، ويُعرف في صفحة العنوان بمحمد كريم خان، وتذكر نسبته إلى كرمان في بلاد فارس. ويصفه ناشره بألقاب تبجيل تجمع بين الحكمة والعلم الديني، فيسميه الحكيم الروحاني والعالم الرباني، وهي صيغ كانت شائعة في مقدمات الكتب في عصره. ولا تثبت في البيانات المتاحة سنة وفاته ولا تفاصيل تعليمه الطبي، ويقتصر ما يُعرف عنه على ما تنطق به صفحة عنوانه من أنه صاحب مصنفات في الطب، وأن كتابه هذا من بين ما ألّفه في هذا الفن. ويشير اللقب إلى مكانة اجتماعية ودينية، لا إلى شهادة طبية بالمعنى الحديث.
سياق العمل
صدر الكتاب في وقت كانت فيه الممارسة الطبية في مصر وبلاد الشام وإيران تجمع بين الطب التراثي والطب الحديث الوافد، بعد إنشاء المدارس الطبية وترجمة الكتب الأوروبية. وكان الأطباء المتخرجون في المدارس الجديدة يتعلمون التشريح وعلم وظائف الأعضاء، بينما بقيت أوساط شعبية واسعة تعتمد على العلاج بالأدوية المفردة والوصفات الموروثة. ويحفظ كتاب محمد كريم خان هذه الحال المزدوجة، إذ يصدر في طبعة مطبوعة في نهاية القرن، ويخاطب قارئاً ما زال يطلب ما كان أسلافه يطلبونه من كتب العلاج الجامعة.
الموضوعات والأفكار
يتناول الكتاب الأمراض التي تصيب أعضاء البدن المختلفة، فيعرض لها بحسب العضو أو بحسب نوع المرض، ويصل إلى الحميات والأوبئة والأمراض التي تعم البدن. ويعرض لكل مرض علاماته الظاهرة، وما يدل عليه من حال النبض والبول واللسان، وهي دلائل كان الأطباء يعتمدون عليها في التشخيص قبل انتشار التحاليل والأجهزة.
ويعنى الكتاب بالعلاج عناية أساسية، فيذكر الأدوية المفردة التي تستخرج من النبات والمعادن والحيوان، ثم ينتقل إلى المركبات وما يدخل فيها من مقادير، ويشير إلى طريقة الاستعمال في صورها المختلفة، من الشراب إلى الدهن والضماد. ويضيف نصائح في تدبير الغذاء والنوم والحركة، ويحذر من الإسراف في الدواء، وهي نصائح تكشف عن نظرة كلية إلى البدن لا تفصل المرض عن حال المريض العامة.
الأسلوب الفني
يجري الكتاب في أسلوب تقريري مباشر، يعتمد الجمل الخبرية والتقسيم إلى أبواب وفصول، ويكثر فيه ذكر الأوزان والمقادير وأسماء العقاقير. ويستخدم المؤلف معجم الطب التراثي من دون توسع في الشرح اللغوي، فيفترض في قارئه معرفة أولية بأصول الصناعة الطبية. وتظهر في النص آثار طريقة التعليم القديمة، من تكرار العلامات وتعداد الأدوية، بحيث يسهل على الطالب حفظ المادة ومراجعتها، ويقل فيه الاستطراد النظري والجدل بين الفرق الطبية. وتأتي العبارات قصيرة منظمة، تجعل الكتاب صالحاً للمراجعة السريعة عند الحاجة إلى علاج.
مكانة العمل وتأثيره
يُعدّ الكتاب وثيقة على استمرار التأليف الطبي التراثي في نهاية القرن التاسع عشر، ويفيد منه مؤرخو الطب في معرفة الأدوية والوصفات التي كانت متداولة، وفي دراسة المصطلح الطبي العربي قبل استقراره على المصطلحات الحديثة. ولا يقوم الكتاب مقام المراجع الطبية المعاصرة، لأن كثيراً من مسائله ردّها الطب الحديث إلى أسباب أخرى، لكن قيمته التاريخية في أنه يحفظ ممارسة وثقافة علاجية. ويُستشهد به في بحوث الطب الشعبي والتاريخ الاجتماعي للصحة، ويظل مصدراً لدراسة انتقال المعرفة الطبية في المشرق، ويجد فيه الباحث في تاريخ الطب مادة عن العقاقير والوصفات الشائعة في ذلك العصر. ويُقرأ اليوم بوصفه شاهداً على طب كان يعتمد على الخبرة المتراكمة أكثر من التجربة المنظمة.
معلومات النشر
طُبع الكتاب سنة 1897م، وبلغ 603 صفحات، ولا تثبت في البيانات المتاحة تفاصيل دار النشر ولا الطبعة، ويُعرف العمل من نسخته المصورة المحفوظة في الأرشيفات الرقمية. ويشير حجم الكتاب إلى أنه مصنف موسع لا كتيب مختصر، وهو ما يلائم طبيعته الجامعة التي تعرض الأمراض والأدوية في أبواب متتابعة.
ولا تُعرف للكتاب ترجمة إلى لغات أخرى ولا طبعة حديثة محققة بحسب ما هو متاح، فيبقى الأصل المطبوع مرجعاً للباحث. ويفيد منه دارس تاريخ الطب في المشرق، والباحث في تاريخ الصيدلة والعقاقير، ومن يشتغل بتوثيق المصطلح الطبي العربي في مرحلة ما قبل التوحيد الاصطلاحي.




