ديوان أحمد بن حسين الكيواني - أحمد بن حسين الكيواني

ديوان أحمد بن حسين الكيواني مجموعة شعرية تجمع نتاج شاعر دمشقي بارز من شعراء الشام في القرن الثاني عشر الهجري، وتضم مدائح نبوية وإخوانيات ووصفاً للرياض الدمشقية وحكماً ومراثي. صدرت طبعته الكاملة سنة 1301 هـ الموافقة 1884 م، فحفظت نصوصاً كانت بعض النسخ المتداولة ناقصة الأوراق منها، ويقف القارئ فيه على صورة من الحياة الأدبية في دمشق في عصرها، وعلى ذائقة جماعية كانت تعلي المدح النبوي وتجعل منه محوراً للمجالس.

نبذة عن العمل

يجمع الديوان قصائد الكيواني مرتبة على أبواب الأغراض، فيتصدرها المدح النبوي الذي شغل حيزاً واسعاً من نتاجه، ثم تأتي الإخوانيات والتهاني والتعازي، ويتفرع بعدها إلى وصف الرياض والمياه والطبيعة الدمشقية، وإلى الحكمة والمواعظ والرثاء. وتحفظ القصائد أسماء من قصدهم الشاعر بالمدح أو العتاب، ومن رثاهم، فتغدو سجلاً لعلاقات أدبية واجتماعية في بيئته.

وصلت نصوص الديوان في طبعة تراثية مبكرة حفظت القصائد كاملة بعد أن كانت بعض النسخ المتداولة ناقصة الأوراق، ومن هنا تأتي قيمته التوثيقية إلى جانب قيمته الشعرية. ويتبين القارئ من خلاله خصائص القصيدة الشامية في عصره: التزام الوزن والقافية، والاعتماد على المعجم التراثي، والانفتاح على معاني الوجدان والوصف، ويستطيع الباحث أن يتتبع في الديوان الشعر العربي في بيئة الشام وأغراضه المتداولة فيها.

ويقف القارئ على قصائد تتراوح بين القصر والطول، وعلى مقدمات تتنوع بين الغزل والنسيب والدعاء، فيجد في الديوان مادة صالحة لدراسة تحولات القصيدة في تلك المرحلة، وللتعرف على أسماء الأعلام والمواضع التي وردت فيه.

نبذة عن المؤلف

أحمد بن حسين الكيواني شاعر دمشقي توفي سنة 1173 هـ الموافقة 1760 م، ويُعدّ من أعلام شعراء الشام في القرن الثاني عشر الهجري. نشأ في بيئة دمشقية عرفت العناية باللغة والحديث والأدب، واتصل بأهل العلم فيها، فانعكس ذلك على معجمه الشعري واهتمامه بالمدح النبوي.

وعُرف بجزالة عبارته وعذوبة قصائده في المدائح النبوية والإخوانيات ووصف الرياض والطبيعة الدمشقية والحكمة والرثاء. وتشير قصائده إلى اتصال واسع بأعيان عصره، وإلى حضور قوي للمدينة في وجدانه: بساتينها ومياهها ومجالسها. ويتيح الديوان، بوصفه عمله الشعري المدون، دراسة تجربته دراسة تفصيلية، واستخلاص ملامح شخصيته الفنية من نصوصه لا من الأخبار عنها.

سياق العمل

شهدت دمشق في القرن الثاني عشر الهجري حركة أدبية نشطة، ازدهرت فيها مجالس العلم والذكر والسماع، وكان الشعر حاضراً في المناسبات الدينية والاجتماعية. وفي هذا المناخ ازدهر المدح النبوي بوصفه غرضاً يجمع بين التعبّد والتعبير الفني، ونشطت الإخوانيات بوصفها صيغة للتواصل بين الأدباء والأعيان.

ويعكس الديوان هذا السياق في لغته ومضامينه: معجم ديني متداول، وإشارات إلى مدن الشام وأريافها، ووصف لمجالس الأنس والرياض. كما يعكس موقع الشام بين المشرق ومصر والحجاز، إذ كانت دمشق محطة للحجاج والعلماء، فتسربت إليها أساليب شعرية متنوعة، واستقر في الأدب العربي بها نصيب من التجديد في المعاني مع محافظة على القديم.

الموضوعات والأفكار

المدح النبوي محور الديوان وأوسع أبوابه، وفيه يجمع الشاعر بين الوصف والوجدان والاقتباس من السيرة، ويخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب يجمع الثناء والتوسل وحكاية الشوق. ثم تأتي الإخوانيات، وهي قصائد تبادل فيها الشاعر مع أصدقائه التهاني والعتاب والمواساة، فتكشف عن شبكة علاقات اجتماعية وأدبية واسعة.

ويليها وصف الرياض، وفيه يحضر الغوطة وبساتين دمشق ومياهها وطيورها، فتتحول الطبيعة إلى مادة شعرية قائمة بذاتها. وفي باب الحكمة والمواعظ يميل الشاعر إلى التجربة الإنسانية والزهد في الزائل، ويأتي الرثاء في آخر الديوان تعبيراً عن الفقد على نحو يجمع بين الحزن الشخصي والتأمل في مصير الإنسان.

الأسلوب الفني

يقوم أسلوب الكيواني على جزالة العبارة وصفاء الديباجة، مع التزام الوزن والقافية واختيار البحور التي تحتمل الامتداد. ويستعمل الصور المستمدة من البيئة الدمشقية: الماء والشجر والطير والنسيم، فيجعل الوصف حسياً قريباً من الحس، ويوازن بين جملة شعرية محكمة وأخرى تمتد على مساحة البيتين والثلاثة.

ويلاحظ في القصائد الطوال نفس خطابي ممتد، مع عناية بالافتتاحيات وبالتخلص إلى الغرض المقصود، واعتماد على البديع في حدوده المعتدلة من جناس وتورية وحسن تقسيم. وتظل اللغة عنده قريبة من المعجم التراثي، من غير تعقيد لفظي يصرف القارئ عن المعنى، وهو ما يمنح النص نبرة وقورة تناسب أغراضه.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ ديوان الكيواني من الوثائق الشعرية التي تحفظ نتاج الشام في القرن الثاني عشر الهجري، وله موقع في دراسة المدح النبوي في العصر العثماني. وقد أفادت منه الدراسات التي تناولت الشعر الدمشقي، لاحتفاظه بنصوص كاملة كان بعضها مفقوداً في النسخ المتداولة.

ويجد فيه القارئ المعاصر مادة للتعرف على المدن الشامية وأسمائها وأعلامها وعادات مجالسها، كما يجد نموذجاً لشعرية المدح النبوي في مرحلته المتأخرة، وما تحمله من رصيد لغوي ووجداني. ويظل الديوان، بطبعه المبكر سنة 1301 هـ، شاهداً على عناية أهل الشام بتدوين شعرهم وحفظه من الضياع.

وقد ساعدت هذه الطبعة على تعريف القراء في مصر وبلاد الشام بنتاج الكيواني، بعد أن كان شعره يتداول في مجالس دمشق وفي مجموعات مخطوطة قليلة، فصار في متناول الدارسين والمحققين.

معلومات النشر

طُبع الديوان كاملاً سنة 1301 هـ الموافقة 1884 م في طبعة تراثية مبكرة، وبلغ عدد صفحاته 212 صفحة. وهذه الطبعة هي المصدر المعتمد في هذه الصفحة، وقد صُوّرت منها نسخة رقمية متاحة للباحثين في الأرشيفات الرقمية.

ولا تتوافر للكتاب ترجمة إلى لغات أخرى بحسب ما هو معروف، إذ يظل نصاً شعرياً عربياً موجهاً إلى القارئ العربي، وتكمن فائدته العلمية في كونه مصدراً أولياً لشعر الكيواني، ومرجعاً لمن يدرس الحياة الأدبية في دمشق القرن الثاني عشر الهجري.