رواية إسكندر ودراجا - عوض واصف
«رواية إسكندر ودراجا» عمل روائي لعوض واصف، منشئ مجلة المحيط بمصر، صدر عن مطبعة مصر في مطلع القرن العشرين، ويقع في مئة وخمس وتسعين صفحة. يعلن المؤلف في تقديمها أنها رواية واقعية تبين بالأدلة الحسية والوقائع حقوق الملوك إزاء الأمم وحقوق الأمم إزاء الملوك، وأنها تنظر في هناء الحياة وشقائها عند الغنى والفقر والفضيلة والرذيلة. فالعمل يضع نفسه في مشروع أوسع من الحكاية، مشروع بحث في العدل والسلطان. ويُقدّم العمل نفسه بوصفه رواية واقعية، وهو تصنيف كان جديداً نسبياً في السرد العربي حينها.
نبذة عن العمل
تتخذ الرواية من اسمَي إسكندر ودراجا عنواناً، وتدور على مصائر شخصيات تتحرك في مجال واسع من الأحوال الاجتماعية. ويعلن مؤلفها أنها رواية واقعية تعتمد الوقائع والأدلة الحسية، وأنها تتناول مسألتين كبيرتين: علاقة الحاكم بالمحكوم، وحال الناس في الغنى والفقر. ويقيم السرد مقابلات بين هذه الأحوال، ويجعل منها مادة لمناقشة العدل والجزاء والمسؤولية، من دون أن يحوّل العمل إلى محاضرة مجردة. ويتضح من عنوان العمل ومقدمته أنه يبني صراعه على التقابل: بين قوة وضعف، وبين ثراء وحاجة، وبين استقامة وانحراف. وهذا التقابل يخدم غرض المؤلف في المناقشة الأخلاقية، لكنه يفرض على السرد نمطاً من الوضوح في الشخصيات والمواقف. ويبقى للقارئ أن يتابع كيف تتحرك هذه الشخصيات داخل هذا الإطار، وكيف تختبر الأفكار التي يحملها العمل.
ويُلاحظ من حجم الكتاب أنه يميل إلى التوسع في المشاهد والمناقشات، وهو ما يناسب مشروعاً روائياً يريد أن يجمع بين السرد والفكرة. ويظل العنوان نفسه مفتاحاً للقراءة، إذ يضع اسمين في مواجهة، فيوحي بأن ما يجري بينهما ليس حكاية عابرة، بل مواجهة بين حالين ورأيين.
نبذة عن المؤلف
عوض واصف كاتب وصحفي مصري، عُرّف على غلاف روايته بأنه منشئ مجلة المحيط بمصر، وهي مجلة أدبية واجتماعية صدرت في مطلع القرن العشرين. ولم تُسعف المصادر المتاحة بتفاصيل موسعة عن حياته وتعليمه وسنة وفاته. ويحمل كتابه طابع الصحافة الأدبية في تلك المرحلة، حين كانت المجلات تنشر الأعمال الطويلة على حلقات ثم تصدرها في كتاب، فتجمع بين جمهور القراءة السريعة وجمهور المكتبة. ويُفهم من صفته الصحفية أنه كان يخاطب قراء المجلات لا قراء الكتب وحدهم، وهو ما يفسر طابع الحكاية المتصل بالمناقشة العامة في عصره.
سياق العمل
صدرت الرواية في مطلع القرن العشرين، في وقت كانت الرواية العربية تتشكل فيه على يد مترجمين ومؤلفين يجربون أنواعاً مستوردة. وكانت مصر مركزاً لهذا التجريب، تترجم فيها الروايات التاريخية والعاطفية والاجتماعية، وتنشر في الجرائد والمجلات قبل أن تُطبع مفردة. وفي هذا المناخ ظهرت دعوات إلى «الرواية الواقعية» تريد أن تنقل الحياة كما هي، وأن تناقش قضايا المجتمع لا أن تسلي فقط، وهو ما يصرح به تقديم الكتاب. وكان ذلك جزءاً من حركة عصر النهضة العربية، التي رافقتها ترجمة وطباعة ونقاش عام في شؤون المجتمع.
وكان المترجمون في مصر ينقلون في تلك السنوات روايات تاريخية وعاطفية واجتماعية، ويضعون لها مقدمات تشرح فائدتها. ومن هذا المناخ خرجت محاولات التأليف المحلي التي أرادت أن تجعل الرواية أداة إصلاح، تناقش الفساد والفقر والتعليم. ويُلاحظ أن عوض واصف يقدم روايته بلسان صاحب مجلة، أي بلسان من يخاطب جمهوراً صحفياً اعتاد المقالة والمناقشة.
الموضوعات والأفكار
تتوزع أفكار الرواية على مسائل العدل والسلطة والفقر والجزاء. فالسؤال الأول يتصل بحدود حق الحاكم وحق الأمة، والسؤال الثاني يتصل بأثر الحال المادية في السلوك، وهل تصنع الفضيلة مستقلة عن الظروف أم تتأثر بها. ويعرض النص شخصيات تنحدر من مواقع متباينة، فيجعل الفقر والغنى مادة للاختبار الأخلاقي، ويقيس الأفعال بنتائجها على الجماعة. ويبقى السرد مشغولاً بالحكم على الأفعال، لا بوصفها وحدها. ولا يقدّم العمل أجوبة نهائية، بل يعرض المواقف ويترك للقارئ أن يوازن بينها، وهو ما يناسب طابع المناظرة الذي يغلب على بنيته.
الأسلوب الفني
تعلن الرواية الواقعية منهجاً، فتعتمد على الوقائع والتفصيل الحسي، وتستعمل الحوار في الكشف عن المواقف والصراعات. ويغلب على النص طابع خطابي في مواضع المناقشة، إذ يتوقف السرد ليفسح مجالاً للرأي والحكم، وهو أسلوب شائع في الرواية العربية المبكرة التي لم تفصل بعد بين السرد والمقالة. ويحاول المؤلف أن يوازن بين متعة الحكاية وفائدة الدرس، فيجعل الشخصيات تحمل أفكاراً أكبر منها.
ويعتمد النص على مشاهد طويلة يتبادل فيها الحوار، ثم يقطعها الراوي بتعليق يشرح المقصود. ولهذا يجد القارئ نفسه أمام عمل يقترب من المقالة الروائية أكثر من اقترابه من الرواية المحكمة البناء. وأسلوب من هذا النوع كان مقبولاً عند قراء الصحف، الذين يتابعون الفكرة أكثر مما يتابعون تقنية السرد، ويقبلون أن يخاطبهم المؤلف مباشرة.
مكانة العمل وتأثيره
يُقرأ الكتاب اليوم بوصفه شاهداً على مرحلة انتقال في السرد العربي، حين كان المؤلفون يبحثون عن صيغة تجمع بين الترجمة والتأليف والصحافة. وتُذكر روايات عوض واصف في الدراسات التي تتابع تشكل الواقعية في الرواية العربية، وفي بحوث الصحافة الأدبية المصرية. وقيمته الأساسية في تصريحه بالمنهج أكثر من تحقيقه الكامل له، فهو يضع مسألة الواقعية على الطاولة قبل أن تنضج أدواتها السردية.
ويُلمس في العمل أثر البيئة الصحفية في اختيار موضوعه: فالحديث عن حقوق الأمم والملوك كان مادة الجرائد والمجالس في مصر بعد الحركة العرابية، وفي ظل نقاش دستوري وسياسي متصاعد. ولذلك تُقرأ الرواية اليوم بوصفها نصاً انتقالياً، يجمع بين الحكاية والمناظرة، ويعبّر عن طموح جيل من الكتّاب إلى رواية عربية تناقش شؤون الحكم والمجتمع.
معلومات النشر
تُسجل بيانات النسخة أن الكتاب طُبع بمطبعة مصر، وأنه يقع في مئة وخمس وتسعين صفحة، مع إشارة إلى حفظ حقوق الطبع وإعادة النشر للمؤلف. وتذكر بعض البيانات سنة 1905 م تاريخاً للطبعة، في حين تشير بيانات أخرى إلى سنة 1903 م، وهو اختلاف يقع كثيراً في مطبوعات تلك الفترة التي كانت تعاد فيها الطبعات بلا توثيق دقيق. ويحمل الغلاف العنوان واسم المؤلف وصفته منشئاً لمجلة المحيط. ويُنبّه هذا الاختلاف إلى ضرورة التحقق من سنة الطبع في النسخ الأخرى قبل الاعتماد على تاريخ واحد.
